أخبار لبنانابرز الاخبار

الصرخات تعلو والطوابير تطول… فوضى وإشكالات على محطاّت الوقود

اخترق الجيش المشهد الاجتماعي- الاقتصادي المأسوي ضارباً بيدٍ من حديد مع اتّساع طوابير الذلّ، معلناً بدء عمليات مداهمة محطات الوقود، فتمثّلت أولى ثمار المبادرة مصادرة 25 ألف و550 ليتر من مادة البنزين المخزنة في إحدى المحطات في بلدة بوارج، و53 ألف ليتر من محطة في ضهر البيدر، على وقع كباش سياسي بين رئيس “التيار الوطني الحرّ” النائب جبران باسيل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة من جهة، وبينه وبين حركة “أمل” من جهة أخرى. فقد أكّد سلامة لـ”النهار” إصراره على موقفه من رفع الدعم على المحروقات، مشدّداً على أنه لن يتراجع إلّا في حال تم التشريع لاستخدام الاحتياط الإلزامي خصوصاً وأن الأموال المتبقية هي أموال المودعين وهي ملكية خاصة ليس للدولة حق التصرف بها. وأكّد سلامة أن “جميع المسؤولين في لبنان كانوا يعلمون بقرار رفع الدعم، بدءاً من رئاسة الجمهورية مروراً بالحكومة وليس انتهاءً بمجلس الدفاع الأعلى”. أمّا حديثه لإذاعة “لبنان الحر” فقد استفزّ باسيل حين قال: “أنا حاكم المصرف المركزي ولكن جبران باسيل حاكم البلد”، فما كان من الأخير إلّا أن ردّ: “لو صحيح أنا حاكم لبنان ما كنت تركتَك من زمان”.

ومنذ لحظة إعلان المصرف المركزي رفع الدعم عن المحروقات، يشنّ “التيار الوطني الحر” برئاسة باسيل حملة اعتراضية على القرار وبوجه سلامة. بدأت بموقف باسيل الرسمي وصولاً إلى التحركات أمام منزل سلامة. وازدادت حدّة الموقف العوني ببيان الهيئة السياسية في التيّار حول ما اعتبرته مؤامرة مكشوفة المعالم لتفكيك الدولة ونشر الفوضى، مشددة على إصرارهم على المواجهة بكل السبل المتاحة، سياسياً وقضائياً وشعبياً.

بالمقابل، لاقى رد فعل التيّار على هذه القرارات استهجان “حركة أمل” الذي بدا واضحاً على لسان نوابها والذين اعتبروا أن أولياء العهد والممدّد لحاكم المصرف والمشارك في صفقات البواخر والسدود، لايمكنه المحاضرة بوجع الناس. فقد اعتبرت الهيئة السياسية في “التيّار الوطني الحر” أنّ “اللبنانيين يتعرضون لمؤامرة مكشوفة المعالم، ترمي إلى تفكيك الدولة ونشر الفوضى وتوليد أزمات معيشية حادّة تهدّد الأمن والاستقرار. ومن المؤسف أن ينخرط في المؤامرة لبنانيون هم في موقع المسؤولية، يحمون منفّذها، حاكم مصرف لبنان، ويغطّون قراراته، بدءاً من عملية تهريب الأموال إلى الخارج ما قبل وما بعد 17 تشرين، إلى الدعم الذي انتهجه اعتباطياً ورفعه بالكامل فجأةً وعلى توقيته مخالفاً ‏قرارات الحكومة وقانون النقد التسليف الذي جعل منه هيئة من القانون العام تخضع لسياسات السلطة التنفيذية، وهذا في حد ذاته كافٍ لاتخاذ الإجراءات اللازمة في حقه”.

لا جديد يذكر، بعد البيان الذي صدر عن المديرية العامة للنفط والمصرف المركزي حول تسديد ثمن المخزون من المحروقات الموجود حالياً لدى الشركات المستوردة على سعر صرف 3900، وبعد إعلان الجيش وقوى الأمن التحرّك جرّاء أزمة المحروقات، لا بل على العكس، مشهد الإذلال يتسّع والطوابير تطول.

وفي التفاصيل، صدر عن المديرية العامة للنفط والمصرف المركزي البيان التالي: “بعد التواصل بين وزارة الطاقة والمصرف المركزي، توافق الطرفان على أن يتم تسديد ثمن المخزون من المحروقات الموجود حالياً لدى الشركات المستوردة على سعر صرف 3900، وعليه يطلب من الشركات المستوردة للنفط تسليم السوق المحلي بالمحروقات مع إعطاء الاولوية للمستشفيات، مصانع الأدوية و الامصال، الأفران، المطاحن، المرافق الحيوية، وذلك عبر جداول تصدر عن وزارة الصحة ووزارة الاقتصاد والتجارة واعتماد جدول تركيب الأسعار الصادر نهار الأربعاء الفائت، على أن تستمرّ كل الوزارات والإدارات والأجهزة الأمنية وفق صلاحياتها بمراقبة التوزيع والالتزام بالأسعار الرسمية المعتمدة لمنع التهريب والتخزين والبيع عبر السوق السوداء.

قوى الأمن تتحرّك: لن تبقى المؤسسة مكتوفة الأيدي أمام ما يعانيه المواطن من جرّاء أزمة المحروقات
أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ـ شعبة العلاقات العامة، أن “بعض محطّات المحروقات تقوم باحتكار المواد (بنزين، مازوت، وغيرها..) وتمتنع عن تزويد المواطن بها لأسباب عدّة، ممّا يؤدّي إلى استفحال الأزمة المعيشيّة والاقتصادية التّي يرزح تحتها اللبنانيون على الصعد كافّة. لذلك، ستقوم قوى الأمن الدّاخلي بتوجيه دوريات لمراقبة مخزون المحطّات على الأراضي اللبنانية كافة، والتثبّت من كميّة المحروقات المتوفرّة في خزّاناتها. وإن تمّ التأكّد من أنّ مخزون المحطّات كافٍ وقابل للتوزيع، وهي بالرغم من ذلك تمتنع عن تزويد المواطنين بها سنعمد إلى توزيعها بالطريقة التّي نراها مناسبة وفقًا لما تقتضيه المصلحة العامة ومصلحة المواطنين”.
الجيش: وحداتنا ستباشر عمليات دهم محطات تعبئة الوقود المقفلة
أعلنت قيادة #الجيش في تغريدة على تويتر أن ” وحداتها ستباشر عمليات دهم محطات تعبئة ال#وقود المقفلة وستصادر كل كميات البنزين التي يتمّ ضبطها مخزّنة في هذه المحطات على ان يُصار الى توزيعها مباشرة على المواطن دون بدل”.
إلى ذلك، قال الجيش: “للتبليغ عن أي محطة وقود عمدت إلى تخزين مادتي البنزين والمازوت وأقفلت أبوابها أو أي جهة تقوم ببيع البنزين أو المازوت في السوق السوداء عبر الاتصال على الرقم ١١٧.
“لإيجاد الحلّ السريع لبواخر المحروقات الراسية في عرض البحر”
أكّد ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا لـ”النهار” أنّه “بعد أن حصل الاتفاق بين وزارة الطاقة والمياه والمديرية العامة للنفط والشركات المستوردة للنفط والموزعين ومصرف لبنان، باشرت الشركات المستوردة والموزعين بتوزيع المخزون المتبقي في خزانات الشركات على أساس سعر صرف 3900 ليرة لبنانية للدولار الواحد”.
وشدد أبو شقرا على أنّ “الشركات النفطية باشرت بالتسليم حسب قدرة كل منها. قسم منها باشر اليوم، والآخر سيبدأ صباح الأحد بشكل استثنائي”.
وتابع أبو شقرا أنّ “المحطات التي لا تزال مقفلة ليس لديها مخزون ولم يصلها بعد الإمداد من الشركات حتى اللحظة”.
وتمنى أبو شقرا “من مصرف لبنان ومن وزارة الطاقة إيجاد الحلّ السريع بالنسبة للبواخر الراسية في عرض البحر بأسرع وقت ممكن، وذلك لتفادي الإشكالات، واستدراك الوضع”.
رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط لـ”النهار”: مصرف لبنان وافق على دعم المخزون المتبقي لدى الشركات
أكّد رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط جورج فياض لـ”النهار” أنّ “مصرف لبنان وافق على دعم المخزون لدى الشركات على أساس سعر صرف 3900 ليرة لبنانية”.

وأشار إلى أنّ “بعض الشركات بدأت تسليم المحروقات إلى الأسواق إثر قرار مصرف لبنان”، وترقب أن يكون الطلب كبير جداً والمخزون المتبقي لدى الشركات يكفي 4 أيام.

ومنذ الصباح، تواترت السيارات إلى محطات المحروقات، واكتظت الطرق بالطوابير التي أدّت إلى أزمة مرورية وفوضى عارمة في المناطق، فضلاً عن المشاكل التي دفعت القوى الأمنية إلى تنظيم الحركة وضبط الأمن.

المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى