أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

أهمية منحة البنك الدولي للمؤسسات الصغيرة في لبنان(اللواء 9 أب)

كتب ذو الفقار قبيسي في “اللواء”:

منحة البنك الدولي بـ٢٥ مليون دولار من حكومات أوروبية للمؤسسات الصغيرة في لبنان التي تضررت بشكل مباشر من جراء انفجار مرفأ بيروت، جاءت في وقت كان «خبراء الاقتصاد والمال» في الحكومة اللبنانية في حالة تفرّج دائم أو عدم معرفة أو اهمال لدور هذه المؤسسات التي تشكّل مع المؤسسات المتوسطة الحجم حوالي ٩٥% من إجمالي الشركات في لبنان وتوظف نحو ٥٠% من القوى العاملة اللبنانية. ومع ذلك لم تعط الحكومة سواء قبل أو بعد تحوّلها الى «تصريف أعمال» أي اهتمام لأرقام البنك الدولي عن عشرات الآلاف من هذه المؤسسات التي أغلقت وصرفت موظفيها أو تراجعت مبيعاتها أو تعجز عن الاستمرار في العمل، والتي جاء تفجير مرفأ بيروت حسب تقرير البنك الدولي ضربة قاسمة لا سيما لما يقع منها ضمن نطاق الـ٥ كيلومترات من موقع الانفجار.

أما صورة هذه «المجزرة الاقتصادية» فتظهر في عجز هذه المؤسسات قبل وبعد المحنة الراهنة عن الحصول على التمويل أو تحمّل نفقات التشغيل أو استخدام التقنيات والآليات والتجهيزات الجديدة التي ارتفعت أسعارها وأكلاف صيانتها الى معدلات جنونية، ما يفقدها القدرة على المنافسة في الداخل والخارج، ويهدّدها بالزوال لصالح المؤسسات الكبرى التي تمكنها التقنيات الحديثة من إقصاء المؤسسات الصغرى والمتوسطة، كما حصل في فترة ليست بعيدة في الولايات المتحدة عندما «اختفت» من الوجود خلال طفرة تقنية أكثر من ١١ ألف شركة في قطاع معين ولم يبق سوى ٤٩ شركة تحكمت في السوق. والأمر نفسه حصل في قطاعات أخرى عندما ٨ شركات فقط في قطاع التعدين تسيطر على ٨٢% من السوق و٣ شركات سيارات فقط تسيطر على ٩٥% من القطاع، وشركة واحدة تسيطر على سوق المنتجات الكيماوية. وفي فرنسا سيطرت ٤ شركات فقط على ٩٥% من جميع عربات السياحة، وشركة واحدة على مجمع الأصبغة، وشركة واحدة على كل صناعات الألمنيوم.

وبالنسبة للبنان فان المشكلة مضاعفة، أولا لجهة ان الاحتكارات موجودة قبل الأزمة المالية والاقتصادية الأخيرة، وهي تأخذ من القروض والتسهيلات ما لا يبقي تقريبا أي حصة منها للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي يقول تقرير للبنك الدولي عن لبنان، انها تعتمد على وسائل تمويل غير مستقرة وغير متوافرة باستمرار وأحيانا من خلال المعارف والصداقات الشخصية، وبعضها مما لم يذكره تقرير البنك، يعتمد على قروض المرابين بالفوائد العالية، بدلا من فوائد السوق عبر المصارف. وهذا كله قبل الأزمة النقدية المالية الأخيرة، فكيف الآن وقد توقفت المصارف عن الاقراض عموما وجفّت مصادر التمويل بالمطلق الأمر الذي وضع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على حافة الهاوية رغم أهميتها العالية للاقتصاد والتنمية حسب تقرير للبنك الدولي بأنها تساهم بـ٤٠% من الناتج المحلي الإجمالي في بلدان الأسواق الناشئة – ومنها لبنان – كما تساهم في خلق ٥٠% من فرص العمل المتوفرة في تلك البلدان.

وفي وقت كان اللبنانيون يأملون عندما تألفت حكومة التكنوقراط الاختصاصية أن تدرك أكثر من كل ما سبقها من الحكومات، مدى أهمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتجترح مصادر تمويل لها بطرق مبتكرة لحماية دورها المميّز في تنمية الاقتصاد وتوفير عشرات آلاف فرص العمل، انكفأت الحكومة عن هذه المهمة، وأغرقت نفسها في متاهات زواريب السياسات المحلية وتركت تلك المؤسسات على «كف عفريت» الأزمات.

بواسطة
ذو الفقار قبيسي
المصدر
اللواء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى