الرقائق تضغط على بورصات آسيا.. وول ستريت وأوروبا يتماسكان بحذر
تراجعت الأسهم الآسيوية، اليوم الخميس، بقيادة السوق اليابانية، مع اتساع موجة البيع في أسهم أشباه الموصلات رغم النتائج القياسية لشركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات “تي إس إم سي”. وأدى تصاعد المواجهة بين أمريكا وإيران إلى إضعاف شهية المستثمرين للمخاطرة، بينما زادت التقييمات المرتفعة لقطاع الذكاء الاصطناعي حساسية المستثمرين تجاه أي تباطؤ محتمل في نمو الأرباح.
وفي المقابل، بدت الأسواق الأمريكية والأوروبية أكثر تماسكا، مستفيدة من بيانات التضخم في أمريكا والتي كانت أضعف من المتوقع ونتائج مالية قوية للبنوك الأمريكية، وإن بقيت تحركات هذه الأسوق محدودة بفعل استمرار المخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة.
نيكي يقود خسائر آسيا
وأغلق مؤشر نيكي الياباني منخفضا 2.8% بعد أن لامس خسائر بلغت 3.3% خلال الجلسة، فيما تراجع مؤشر توبكس 1.5% إلى 4,028.79 نقطة، وفقا لتقرير أوردته منصة “إيكونوميك تايمز”. واتسعت موجة البيع، إذ انخفضت 139 شركة مدرجة في نيكي مقابل ارتفاع 85 شركة فقط.
وقادت أسهم أشباه الموصلات التراجعات، إذ هبط سهم “كيوكسيا” 15%، و”سوفت بنك” 6.3%، و”أدفانتست” 5.9%. وقال هيروكي تاكي، الخبير الإستراتيجي لدى “ريسونا هولدنغز”، إن التصحيح يعكس في المقام الأول عوامل تتعلق بالسيولة والمراكز الاستثمارية، أكثر من كونه تراجعا في أساسيات القطاع.
وجاء الهبوط رغم إعلان شركة “تي إس إم سي” التايوانية قفزة بنسبة 77% في أرباح الربع الثاني من العام، ورفعها توقعات نمو الإيرادات السنوية إلى أكثر قليلا من 40%، مع خطط لزيادة الإنفاق الرأسمالي خلال السنوات الثلاث المقبلة.
لكن النتائج لم تمنع عمليات جني الأرباح بعد الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها أسهم الرقائق بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي، فيما زاد تصاعد المواجهة بين أمريكا وإيران من الضغوط على شهية المخاطرة.
وول ستريت تتلقى دعما
في الأسواق الأمريكية، أغلقت المؤشرات الرئيسية جلسة الأربعاء على مكاسب محدودة، مدعومة بنتائج قوية للبنوك، بينما حدت خسائر شركات أشباه الموصلات من صعود قطاع التكنولوجيا، وفقا لمنصة إنفستنغ دوت كوم.
وتراجع مؤشر “فيلادلفيا لأشباه الموصلات” بأكثر من 2%، إذ واصل المستثمرون تقليص مراكزهم في القطاع رغم النتائج القوية لشركة معدات صناعة الرقائق الهولندية “إيه إس إم إل”، والأرباح القياسية لـ”تي إس إم سي” التايوانية.
وأظهرت العقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية استقرارا قبل افتتاح جلسة الخميس، مع ارتفاع العقود الآجلة لمؤشرات ستاندرد آند بورز 500 وناسداك 100 وداو جونز بنحو 0.1% لكل منها.
وساعدت بيانات التضخم على الحد من الضغوط، بعدما جاءت أسعار المنتجين والمستهلكين في يونيو/حزيران أضعف من المتوقع، ما دفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على رفع الفائدة في يوليو/تموز.
لكن الأسواق بقيت حذرة مع ارتفاع أسعار النفط واستمرار التصعيد في الشرق الأوسط، إذ يخشى المستثمرون أن تعيد صدمة الطاقة الضغوط التضخمية، وتؤخر أي تحول نحو سياسة نقدية أقل تشددا.
كما تترقب وول ستريت نتائج شركات كبرى، بينها “نتفليكس” و”يونايتد هيلث” و”جي إي إيروسبيس”، لاختبار قدرة الأرباح على دعم التقييمات الحالية، خصوصا في القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
أوروبا تتماسك رغم المخاطر
افتتحت أسواق البورصات الأوروبية تداولات اليوم الخميس على استقرار نسبي، إذ بقي مؤشر “ستوكس 600” الذي يقيس أداء سوق الأسهم في أوروبا ككل دون تغير يذكر، بينما تحركت مؤشرات “داكس” الألماني، و”كاك 40″ الفرنسي، وم”إم آي بي” الإيطالي قرب مستويات الإغلاق السابقة، وفق منصة إنفستنغ دوت كوم.
وتراجع مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني بنحو 0.4%، بينما ظلت الأسواق الأوروبية محصورة بين دعم بيانات التضخم الأمريكية ومخاوف استمرار الحرب وارتفاع النفط قرب أعلى مستوياته في شهر.
وساعد تراجع احتمالات رفع الفائدة الأمريكية في يوليو/تموز إلى نحو 10% على دعم الأسهم الحساسة لتكاليف التمويل، لكن المستثمرين ظلوا حذرين من احتمال انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى التضخم الأوروبي.
وتتوقع الأسواق نمو أرباح شركات مؤشر “ستوكس 600” بنحو 14.5% على أساس سنوي خلال الربع الثاني، وهو أقوى معدل منذ أكثر من ثلاثة أعوام، إلا أن هذه النسبة تعتمد بدرجة كبيرة على قفزة متوقعة تبلغ 109% في أرباح قطاع الطاقة. وباستثناء النفط والغاز، ينخفض نمو الأرباح إلى نحو 5.5%، ما يكشف محدودية التحسن في القطاعات الأخرى.



