أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

حكومة بأي ثمن لصندوق النقد والانتخابات(النهار 28 تموز)

كتبت روزانا بومنصف في “النهار”:

من المرجح ان تحصل فرنسا على ترضية معنوية بحلول الذكرى الاولى لانفجار المرفأ في ٤ آب من خلال الاعلان عن تأليف حكومة جديدة قد يرافق هذه الذكرى او يليها بايام وذلك بعد انخراط مرهق استنزاف القدرات الفرنسية ازاء لبنان واصابها في الصميم. والكلام على ترضية معنوية لا يفترض ان يعود لفرنسا بل ان يعود للشعب اللبناني نتيجة الحاجة الملحة للبنان واللبنانيين في تاليف حكومة، ولكن حين الكلام على ترضية معنوية لفرنسا، فانما لانها وضعت جهدا غير مسبوق منذ زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون غداة انفجار المرفأ وبدئه ماراتون شخصي لفرنسا من اجل مساعدة لبنان. ولكن فرنسا لم تستطع لوحدها على رغم كل الضغط الذي مارسته على الزعامات والقوى اللبنانية ان تحقق ما تريد وبات مسلما به ان الانتظار الممض للدخول الاميركي على الخط الى جانب الفرنسيين قد حقق الضغط او الغاية المطلوبة بحيث ان باريس لا تقطف وحدها اذا صح التعبير بل اسلست القياد لواشنطن التي ينتظرها افرقاء الداخل كما ايران وحتى الدول الخليجية.

الحكومة ستتألف ولن تتأخر على رغم المخاوف من التعطيل وفقا لما عبرت كتل نيابية تمنت على رئيس الجمهورية في الاستشارات الملزمة التعاون مع الرئيس المكلف وعدم العرقلة في اشارة فجة الى تحميله مسؤولية الاشهر التسعة الماضية. و#تأليف الحكومة تبدو مصادر ديبلوماسية اجنبية حازمة في حصوله الا انها لا تخفي امتلاكها معطيات او تكهنها ايضا بان الحكومة المرتقبة قد اختلفت معاييرها بقوة بحيث غدا تأليف حكومة في لبنان اي حكومة تكتسب شرعية هو المطلوب بدلا من حكومة تلتزم اجراء الاصلاحات والتي ستحظى على اثرها بالدعم الدولي. الحكومة التي سيتم تأليفها سيقع عليها في الدرجة الاولى امران اساسيان : الاول يتعلق ببدء المشاورات مع صندوق النقد الدولي من اجل الانتقال الى التفاوض على برنامج بينه وبين الجانب اللبناني. والاخر هو اشراف الحكومة على اجراء الانتخابات النيابية فحسب. اذ في ظل حراجة الوضع الذي بلغه لبنان لا تتوقع هذه المصادر برنامجا من الحكومة لن تتمكن من تنفيذه اولا لضيق الوقت امامها على خلفية الانتخابات النيابية وثانيا لان تأليفها هو بحكم امر واقع قسري لا يعبر عن وجود توافقات اقليمية ودولية ضرورة. ولكن المجتمع الدولي في حاجة ماسة الى حكومة باي ثمن كان ولمحاور يفتقده علما ان السؤال الاساسي الذي يبرز تاليا هو هل ان تأليف الحكومة سيساعد الزعامات السلطة والقوى اللبنانية التي فقدت ثقة المجتمع الدولي خلال ممارسات غير مسؤولة وتدميرية خلال سنة كاملة يمكن ان تستعيد هذه الثقة ام ان الخارج يريد حج خلاص فحسب من الشأن اللبناني فيما تبرز مسائل لا تقل اهمية على غرار التطورات في تونس مثلا والتي تعني اوروبا ربما اكثر مما يعنيه لبنان لها على الارجح. فالمنطقة تتغير باستمرار ولا يمكن ابقاء الاهتمام مسلطا على لبنان فحسب لا سيما في ظل الاستعصاء الذي اظهرته السلطة السياسية على رغم تعرضها لانتقادات واهانات كثيرة وسيكون مثيرا رؤية امكان تعامل الخارج مع هذه السلطة في ظل نظرته اليها.

 

بواسطة
روزانا بومنصف
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى