أخبار لبنانابرز الاخبار

معطيات تحدّد مستقبل سعر الصرف .. اطلعوا عليها!

ما لا يقوله المسؤولون للرأي العام، هو أن الليرة اللبنانية تفقد من قيمتها يومًا بعد يوم! هذا الواقع الأليم هو نتاج تأخر الإجراءات الإصلاحية التي يتوجّب على الحكومة القيام بها. ما يقوم به مصرف لبنان هو طبع العملة وذلك بهدف تغطية عجز الموازنة ولكن أيضًا لتلبية طلبات المودعين وبالتالي ومع تراجع الناتج المحلّي الإجمالي، تخسر الليرة من قيمتها على صعيدين: الأول آت من تراجع الناتج المحلّي الإجمالي، والثاني من طبع العملة في ظل غياب أي مدخول في المُقابل.

إقتصاديًا، تراجعت قيمة الليرة مُقابل الدولار الأميركي نتيجة تراجع الناتج المحلّي الإجمالي بنسبة 25%، إلا أن التراجع نتيجة طبع العملة أصبح يتخطّى الـ 50% بأقل التقديرات. أضف إلى ذلك المُضاربة في السوق السوداء وجشع التجار والذي للأسف لم تستطع السلطات قمعه، وهذا يُبرّر سعر صرف الليرة في السوق السوداء والذي يتخطّى القيمة الإقتصادية لليرة حاليًا.

وبالتالي نرى أن المُضاربة وجشع التجار يأتي في المرتبة الأولى كسبب أساسي في تراجع سعر صرف الليرة مُقابل الدولار الأميركي، يليه طبع العملة الذي أصبح يُشكّل مُشكلة حقيقية أمام الدلة نظرًا لما له من تداعيات على المواطن في المرحلة المقبلة.

غياب الحكومة يؤخّر الإصلاحات الضرورية للخروج من هذه الأزمة! وهذا الأمر يعني بكل بساطة أن المعنيين إمّا أنهم لا يعون خطورة الوضع، إمّا يعلمون وبالتالي فهم يُساهمون عمدًا بالإنهيار الإقتصادي والإجتماعي.

في هذا الوقت يأتي مشروع الموازنة الذي رفعه وزير المال غازي وزني ليُظهر إلى العلن مدى الإنكار الرسمي للأزمة الحالية. فعلى الرغم من أهمية إقرار مشروع الموازنة والذي يُعتبر أهم قانون يتمّ إقراره سنويًا من قبل مجلس النواب نظرًا لدوره المحوري في الإدارة المالية للدولة اللبنانية، إلا أن مُحتويات هذا المشروع تُظهر الإنكار الرسمي للأزمة الحالية وبالتالي غياب الحلول.

تناقض كبير في قرارات وإجراءات وزارة المال التي تطلب دفع الضريبة على القيمة المضافة على سعر صرف السوق، في حين أن السعر المُعتمد في مشروع الموازنة هو 1500 ليرة للدولار الواحد. أبعد من ذلك، قامت وزارة المال بتحديد سعر صرف 6240 ليرة لبنانية لكل دولار من القرض الدولي لتوزيعه على المواطنين الأشدّ فقرًا! هذا التناقض يدلّ على غياب أية طروحات لدى الحكومة وبالتالي أصبح مشروع الموازنة هذا نسخة عن موازنة العام 2020 مع بعض التعديلات التي أقل ما يُقال عنها أنها أخطاء تراكمية.

مشروع الموازنة هذا، يُقرّ سلفة خزينة لمؤسسة كهرباء لبنان بقيمة 1500 مليار ليرة لبنانية والتي يعتبرها المشروع بشكل غير مُباشر موازنة لمليار دولار أميركي وهو أمر غير صحيح اليوم نظرًا إلى فقدان الدولار الأميركي في السوق. وهذا يعني أن وزارة المال تنقل عجز الموازنة إلى موازنة مصرف لبنان نظرًا إلى أن الكلفة على مصرف لبنان ستكون الفارق بين سعر صرف السوق والسعر الرسمي ضرب 1500 مليار ليرة!

غياب النمو يعني أن سعر صرف الليرة مُقابل الدولار الأميركي سيتدهور أكثر. وإذا كانت توقعات صندوق النقد الدولي بتراجع الإقتصاد اللبناني أكثر من 6% هذا العام، فإن الإنعكاسات على سعر الصرف ستكون أكثر من ذلك بكثير نظرًا إلى أن مشروع الموازنة يُحافظ على إنفاق موازي تقريبًا للأعوام السابقة. هذا العجز الرسمي في خفض الإنفاق العام، يؤكّد غياب الإصلاحات وغياب النية بالقيام بالإصلاحات الضرورية خصوصًا في القطاع العام الذي يُعتبر السبب الرئيسي في تراكم الدين العام (أجور وفوائد على الدين العام).

في هذا الوقت، تستمر مُعاناة اللبنانيين على الصعيد المعيشي مع سيطرة التجّار على القرار الرسمي الذي لم يستطع وقف جشع هؤلاء. فالإحتكار مُستمر مع تخزين التجّار للمواد المدعومة وتخبئتها في المخازن بإنتظار إرتفاع الأسعار أو الدعم وتحقيق أرباح خيالية. أيضًا تستمر عملية التهريب بشكل مفضوح عبر الحدود إلى دول قريبة وبعيدة من قبل مافيات لا تخشى الدولة ولا أجهزتها الأمنية والرقابية.

سياسيًا، الأفق مسدودة بإنتظار مُعجزة تأتي من عواصم القرار. هذه الأخيرة لا تُريد حكومة من الطبقة السياسية الحالية، وهنا المُشكلة! فالإنتخابات المُبكرة ستُعيد إنتاج الطبقة السياسية نفسها وبالتالي لن يكون هناك مساعدات للبنان ما دامت هذه الطبقة هي المُتحكّمة. وقال مصدر ديبلوماسي للديار أن الأمور واضحة: اللبنانيون يدفعون ثمن خياراتهم الإنتخابية. وأضاف دول القرار لن تقبل بإرسال دولار واحد (بإستثناء المُساعدات الإنسانية) إذا لم يتمّ تغيير الوجوه السياسية في الحكومة الجديدة مُشيرًا إلى أن عمليات التطبيع مع العدو الإسرائيلي أفقدت لبنان أهمّيته الإستراتيجية وأن المُساعدات الإنسانية للبنانيين والنازحين السوريين تأتي من تفادي فوضى قد تضرّ بأمن العدو الإسرائيلي أو بأمن أوروبا (من ناحية الهجرة).

من هذا المُنطلق، يُمكن القول أن الواقع السياسي مُتلبدّ وأن الإعصار الإجتماعي آت لا محالة إذا لم يتمّ تشكيل حكومة تُلبّي الشروط الدولية. وبالتالي ومع التصلّب بالمواقف، هناك شبه تأكيد على أن لبنان ذاهب إلى جهنّم كما سبق وقال فخامة رئيس الجمهورية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى