تقرير خاص- من 400 و150 إلى 1200 و600 دولار… كيف تطوّرت سحوبات المودعين؟
التعميمان 158 و166 بين التمديدات والزيادات: أربعة قرارات لرفع السقوف لكل منهما... والزيادة الأخيرة ليست نقدية!

بعد أكثر من خمس سنوات على بدء تطبيق التعميم الأساسي رقم 158، ونحو ثلاث سنوات على صدور التعميم رقم 166، لا يزال مصرف لبنان يعتمد آلية السحوبات الشهرية التدريجية لإعادة جزء من الودائع المحتجزة في المصارف، في انتظار إقرار قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع.
وفي أحدث تعديل بتاريخ 3 تشرين الثاني 2026، رفع مصرف لبنان السقف الشهري للتعميم 158 من 1000 إلى 1200 دولار، والتعميم 166 من 500 إلى 600 دولار، على أن يبدأ تطبيق القرار اعتباراً من الأول من كانون الأول المقبل.
لكن اللافت أن هذه الزيادة، البالغة 20% لكلا التعميمين، لا تعني حصول المودع على مبالغ نقدية إضافية، إذ حُصرت الزيادة بالبطاقات المصرفية المستخدمة عبر نقاط البيع POS.
التعميم 158… البداية من عام 2021
صدر التعميم 158 في 8 حزيران 2021، وبدأ تطبيقه في الأول من تموز من العام نفسه، بهدف إتاحة السحب التدريجي من الودائع بالعملات الأجنبية المكوّنة قبل 31 تشرين الأول 2019.
وفي صيغته الأولى، أتاح التعميم للمستفيدين الحصول على 400 دولار نقداً شهرياً، إلى جانب مبلغ بالليرة اللبنانية يعادل 400 دولار وفق سعر صرف محدد، ما جعل القيمة الاسمية للدفعة تصل إلى 800 دولار، من دون أن تكون جميعها دولارات نقدية فعلية.
ومع التعديلات اللاحقة، أُلغي الشق المدفوع بالليرة، وأصبح المستفيدون السابقون يحصلون على 400 دولار، مقابل 300 دولار لمن بدأوا الاستفادة بعد الأول من تموز 2023.
وفي عام 2025، بدأت سلسلة زيادات أساسية، جاءت على الشكل الآتي:

وبذلك، ارتفع سقف التعميم من 400 دولار نقداً عند انطلاقه إلى 1200 دولار إجمالاً، أي ثلاثة أضعاف القيمة النقدية الأولية، مع الإشارة إلى أن 400 دولار من السقف الجديد مخصصة حصراً للاستخدام عبر نقاط البيع.
التعميم 166… من 150 إلى 600 دولار
أما التعميم 166، فصدر في 2 شباط 2024، وأتاح للمودعين المشمولين بشروطه الحصول على 150 دولاراً شهرياً، قبل أن تتوسع دائرة المستفيدين منه بموجب تعديلات لاحقة.
وشهد التعميم أربع زيادات أساسية:

وبذلك يكون سقف الاستفادة الشهرية قد تضاعف أربع مرات مقارنة ببداية تطبيقه، بزيادة إجمالية قدرها 450 دولاراً، أو 300%.
غير أن الزيادة الأخيرة تذهب حصراً إلى البطاقة المصرفية، بحيث يبقى المبلغ المتاح نقداً عند 400 دولار شهرياً.
خمس تمديدات للتعميم 158 وثلاث للتعميم 166
لم تقتصر قرارات مصرف لبنان على رفع السحوبات، بل شملت تجديد العمل بالتعميمين في أكثر من مناسبة.
فمنذ صدوره عام 2021، جرى تجديد العمل بالتعميم 158 سنوياً خمس مرات، وصولاً إلى تمديده حتى 30 حزيران 2027.
أما التعميم 166، فشهد ثلاث محطات تمديد سنوية منذ صدوره عام 2024، آخرها تمديده للفترة التي تنتهي في 30 حزيران 2027.
وبحسب السجل المنشور على موقع مصرف لبنان، بلغ عدد التعاميم الوسيطة المعدّلة للتعميم 158 ما مجموعه 19 تعميماً، مقابل 12 تعديلاً للتعميم 166، علماً أن هذه التعديلات لا تقتصر على رفع السحوبات أو تمديد المهل، بل تشمل شروط الاستفادة وآليات التطبيق.
ما الذي تغيّر فعلياً للمودعين؟
اعتباراً من كانون الأول 2026، يتوزع سقف الـ1200 دولار للمستفيدين من التعميم 158 بين 800 دولار قابلة للسحب نقداً أو الاستخدام وفق الوسائل التي يجيزها التعميم، و400 دولار مخصصة حصراً للبطاقات عند نقاط البيع.
أما التعميم 166، فيتوزع سقفه البالغ 600 دولار بين 400 دولار قابلة للسحب نقداً أو الاستخدام وفق الآليات المسموحة، و200 دولار مخصصة لنقاط البيع.
وهكذا، ترتفع حصة الإنفاق الإلكتروني إلى ثلث السقف الشهري لكل تعميم، من دون رفع المبلغ النقدي المتاح للمودعين.
كما رفع مصرف لبنان السقف الإجمالي للاستفادة من التعميم 158 من 54,200 إلى 55,600 دولار، ومن 15,200 إلى 15,900 دولار للتعميم 166، وفقاً للشروط المحددة لكل منهما.
أكثر من 6 مليارات دولار… كم استعاد المودعون؟
تكشف الأرقام الرسمية الصادرة عن مصرف لبنان في 11 أيار 2026 أن مجموع المبالغ المدفوعة بموجب التعميمين بلغ 6.109 مليارات دولار حتى نهاية آذار 2026.
ومن هذا المبلغ، ساهم مصرف لبنان بنحو 4.183 مليارات دولار، أي 68.46%، فيما بلغت مساهمة المصارف التجارية 1.926 مليار دولار، أو 31.54%.
أما عدد المستفيدين، فبلغ 578,770 مودعاً حتى نهاية آذار 2026، من بينهم 266,166 مودعاً استعادوا كامل المبالغ العائدة لهم ضمن الحساب الخاص المتفرع المشمول بالتعميمين.
وفي حين بلغت المدفوعات الشهرية خلال آذار نحو 240.4 مليون دولار، تطرح الزيادات الجديدة تساؤلات حول الكلفة الإضافية المتوقعة ومدى استخدام المبالغ المخصصة للبطاقات المصرفية.
زيادات متتالية… لكن ماذا عن أصل الودائع؟
رغم ارتفاع السحوبات وتكرار التمديد، تبقى هذه التعاميم إجراءات انتقالية لا تشكّل حلاً شاملاً لأزمة الودائع.
واللافت أن مصرف لبنان أشار في قراراته الأخيرة إلى ضرورة احتساب المبالغ التي سبق تسديدها للمودعين ضمن المعالجة المنتظرة في قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، بما يمنع ازدواجية احتساب المدفوعات.
وبين ارتفاع السقوف الشهرية واستمرار غياب الحل القانوني الشامل، يبقى السؤال الأساسي: إلى متى ستظل استعادة الودائع مرتبطة بتعاميم استثنائية تُمدَّد سنوياً، بدلاً من خطة واضحة تحدد حقوق المودعين وآليات استرداد



