مفاوضات تامبا بلا اختراق.. و3 سيناريوهات محتملة للمرحلة المقبلة (الجمهورية 23 تشرين الأول)

بعد انتهاء جولة المفاوضات العسكرية اللبنانية ــ الإسرائيلية في مقر القيادة المركزية الأميركية في تامبا من دون إعلان بيان مشترك عن نتائجها، وبلا مؤشرات علنية إلى تحقيق اختراق في القضايا الأساسية، بدا أنّ الخلافات بقيت قائمة بشأن آلية التحقق من الإجراءات الأمنية في جنوب لبنان، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب من الأراضي اللبنانية، ودور الجيش اللبناني في المرحلة المقبلة.
وقالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، انّ غياب البيان المشترك برغبة أميركية على الأرجح لا يعني بالضرورة إنهيار المفاوضات، لكنه يعكس صعوبة التوصل إلى صيغة متفق عليها بشأن الملفات المطروحة، أو على الأقل عدم توافر توافق معلن، يسمح بعرض نتائج الجولة بصورة مشتركة. ويبرز الخلاف حول آلية التحقق باعتباره العقدة الرئيسية. فإسرائيل تدفع في اتجاه تنسيق مباشر أو غرفة عمليات مشتركة مع الجيش اللبناني، فيما يتمسك لبنان بآلية رقابة مستقلة تتولاها جهة ثالثة، بمشاركة أميركية أو دولية. ويعكس هذا التباين خلافاً يتجاوز الجوانب التقنية إلى طبيعة العلاقة الأمنية التي يُراد فرضها على الحدود اللبنانية ــ الإسرائيلية.
وقالت المصادر الديبلوماسية، إنّ واشنطن تحرص على إبقاء المسار التفاوضي قائماً ومنع انهياره، لكنها لم تنجح، حتى الآن، في إظهار قدرتها على إلزام الطرفين بتنازلات متبادلة. ما يضع ذلك الوساطة الأميركية أمام اختبار فعلي: هل ستتمكن من تحويل إطار التفاهمات إلى خطوات ميدانية متزامنة، أم ستكتفي بإدارة الخلاف وتأجيل الملفات الصعبة التي يبدو انّ التقدّم في معالجتها من عدمه يرتبط باتضاح نتائج الانتخابات الإسرائيلية في 27 من الجاري والانتخابات النصفية الأميركية في 3 تشرين الثاني المقبل.
وأكّدت المصادر الديبلوماسية، أنّ نتائج الجولة وضعت الدولة اللبنانية أمام معادلة دقيقة. فمن جهة، تحتاج بيروت إلى مواصلة التفاوض لتحقيق الانسحاب ووقف الاعتداءات الاسرائيلية وتعزيز انتشار الجيش، ومن جهة أخرى، تواجه ضغوطاً مرتبطة بمطالب نزع سلاح «حزب الله»، في ظل رفض الحزب التخلّي عن سلاحه ما لم تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة.
وأشارت المصادر إلى انّ السيناريوهات المحتملة للمرحلة المقبلة هي:
ـ استمرار المفاوضات التقنية، مع إبقاء الخلافات الجوهرية معلّقة إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية.
ـ تفاهم جزئي برعاية أميركية: يتناول آلية التحقق أو توسيع نطاق انتشار الجيش، مقابل خطوات إسرائيلية محدّدة. وهو مسار يتطلّب ضغطاً أميركياً أكثر فاعلية.
ـ استمرار الجمود مع تصعيد ميداني، إذا استمرت إسرائيل في اعتداءاتها ولم تحصل ضغوط أميركية عليها، فقد يستمر التفاوض شكلياً فيما يتدهور الوضع الأمني والإنساني في الجنوب.
وتشير المعطيات الحالية، إلى أنّ أياً من هذه المسارات لم يُحسم بعد، وأنّ تطورات الميدان والمواقف الأميركية، ستؤثر في اتجاه المرحلة المقبلة.



