تسابق ناقلات النفط العملاقة إلى الشرق الأوسط يفاقم النقص العالمي في السفن

تتسابق ناقلات النفط العملاقة على التوجه إلى الشرق الأوسط للاستفادة من الارتفاع الحاد في رسوم نقل النفط عبر مضيق هرمز، ما يفاقم النقص العالمي في السفن الذي تسبب في قفزة بأسعار الشحن.
تعافت تدفقات النفط الخام عبر الممر المائي الذي يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية إلى مستويات ما قبل الحرب تقريباً خلال الأسابيع الماضية، رغم استمرار الهجمات على السفن. لكن مخاطر نقل النفط عبر المضيق دفعت رسوم الناقلات إلى الارتفاع بشكل هائل، إذ باتت تكلفة نقل النفط من الخليج العربي إلى شرق آسيا تتجاوز ستة أمثال مستواها قبل الصراع.
تركز ناقلات النفط في الخليج العربي
يوجد حالياً أكثر من 40% من الأسطول العالمي لناقلات النفط الخام العملاقة، الذي يضم نحو 850 ناقلة، إما في الخليج العربي أو على مسافة يومين من الإبحار للوصول إليه، وفقاً لشركة “سيغنال أوشن” (Signal Ocean) المتخصصة في توفير بيانات الشحن البحري.
ويتفاقم تركز السفن في المنطقة بسبب ما يُعرف بعمليات النقل المكوكي، إذ يُنقل النفط الخام إلى سفن أخرى لا ترغب في تحمل مخاطر عبور مضيق هرمز، وذلك في خليج عمان أو عند نقاط جديدة لإعادة الشحن، مثل المواقع الواقعة قبالة الساحل الغربي للهند.
قال جورجيوس ساكيلاريو، محلل الشحن لدى “سيغنال أوشن”: “كانت الأشهر الماضية الأفضل على الإطلاق لناقلات النفط الخام”. وأوضح: “المشكلة الرئيسية هي أن نظام نقل النفط من سفينة إلى أخرى خارج مضيق هرمز يفتقر إلى الكفاءة، ما يفرض ضغوطاً شديدة على المعروض من السفن هناك وفي مناطق أخرى”.
نقص الناقلات يرفع أسعار الشحن عالمياً
تُظهر بيانات “سيغنال أوشن” أن عدد ناقلات النفط الخام العملاقة الفارغة المتجهة إلى موانئ المحيط الأطلسي انخفض إلى النصف مقارنة بمستواه قبل شهر. كما يغير نقص الناقلات العملاقة تركيبة أسطول نقل النفط في مناطق أخرى، إذ يدفع إلى زيادة استخدام السفن الأصغر حجماً، التي لا تستفيد من وفورات الحجم بالقدر نفسه الذي تستفيد منه الناقلات الأكبر.
في الوقت نفسه، يواصل منتجو النفط الخام خارج الشرق الأوسط، ولا سيما في الأميركتين، الحفاظ على مستويات إنتاج مرتفعة، حتى مع تعافي التدفقات من الخليج العربي. وتنعكس جميع هذه العوامل على أسواق شحن النفط حول العالم، ما يدفع الرسوم المرتفعة بالفعل إلى مزيد من الصعود الحاد.
رسوم شحن النفط تسجل مستويات قياسية
عُرضت ناقلة نفط خام عملاقة واحدة على الأقل هذا الأسبوع للإبحار من خليج المكسيك الأميركي إلى اليابان مقابل رسوم قد تسجل مستوى قياسياً يبلغ 82 مليون دولار، أو أكثر من 40 دولاراً للبرميل. ويمثل ذلك زيادة تتجاوز 50% في تكلفة الشحن على هذا المسار مقارنة بمستواها قبل ثلاثة أسابيع فقط.
أما بالنسبة إلى الرحلة من الخليج العربي إلى شرق آسيا، التي تستغرق نحو ثلاثة أسابيع، فقد بلغت أسعار شحن الناقلات العملاقة المقدرة أعلى مستوياتها على الإطلاق عند نحو 1.4 مليون دولار يومياً يوم الأربعاء. ويمثل ذلك قفزة تقارب 540% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، مقابل ارتفاع بنحو 40% في أسعار خام برنت خلال الفترة نفسها.
دفع نقص ناقلات النفط العملاقة والارتفاع الهائل في رسوم شحنها إلى التحول نحو استخدام ناقلات أصغر حجماً من فئتي “سويزماكس” و”أفراماكس” على المسارات التي لا تمر بالشرق الأوسط. وحتى الآن، تشمل معظم صفقات نقل النفط الأميركي المقرر تحميله في نوفمبر إلى آسيا هذه السفن، ما يرفع تكاليف شحنها بدورها.
قالت شركة وساطة السفن “فيرنليز” (Fearnleys) في مذكرة يوم الإثنين: “لا تُظهر الشقيقات الأصغر لناقلات النفط الخام العملاقة، من فئتي سويزماكس وأفراماكس، أي علامات على تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار استئجارها أيضاً، لذا لا يوجد فعلياً أي ملاذ من هذه الارتفاعات في الوقت الراهن”.



