أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – بعد دخول IMEC.. هل تستعيد بيروت وطرابلس دورهما التجاري؟

 

وقّع مرفآ بيروت وطرابلس في نيودلهي، في السادس من تشرين الأول 2026، إعلان إطلاق نادي موانئ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، في خطوة تفتح الباب أمام لبنان لتعزيز حضوره ضمن شبكة إقليمية من الموانئ المرتبطة بالتجارة والرقمنة والطاقة. فما أهمية انضمام مرفأي بيروت وطرابلس إلى نادي موانئ الممر الاقتصادي؟

في هذا السياق، اعتبر الكاتب في الاقتصاد السياسي الدكتور بيار الخوري، في حديث لموقعنا Leb Economy ،  أن وصف الخطوة بالإنجاز المؤسسي دقيق، موضحًا أن الإنجاز تحقق على المستوى المؤسسي، فيما لم يبدأ الأثر الاقتصادي بعد.

الكاتب في الاقتصاد السياسي د. بيار الخوري

وأشار إلى أن النادي يشكل منصة للتعاون بين الموانئ في مجالات التجارة والرقمنة والطاقة.

وأوضح أن الممر الاقتصادي نفسه مشروع مختلف، وقّعته ثماني جهات عام 2023، ويأخذ مسارًا مرسومًا من الخليج إلى حيفا.

ولفت إلى أن لبنان خارج هذا المسار، وأن ضمّه إليه هو قرار تتخذه الحكومات الثماني في اجتماع وزاري متوقع قبل نهاية العام، موضحًا أن ما ناله لبنان حتى الآن هو مقعد على الطاولة، من دون بضاعة مخصصة أو تمويل أو جدول زمني.

ورأى الخوري أن قيمة هذا المقعد يحددها سؤال واحد: لماذا يختار تاجر أو خط ملاحي لبنان؟ وأكد أن الجغرافيا وحدها لا تجيب، إذ يحسب التاجر الكلفة والوقت والمخاطر، ويتجه إلى المكان الذي تكون فيه الأرقام أفضل.

وكشف أن الأرقام اليوم عند المنافسين، إذ ناول مرفأ بورسعيد 5.57 مليون حاوية عام 2025، مقابل أقل من مليون حاوية في مرفأ بيروت، ثلاثة أرباعها تجارة لبنان نفسه وربعها ترانزيت.

وأضاف أن مرفأي اللاذقية وطرطوس، الواقعين على مسافة تقل عن مئة كيلومتر شمال طرابلس، استقطبا التزامًا من مشغّلين دوليين بنحو مليار دولار، بعقود تمتد لـ30 عامًا.

واعتبر أن سوريا تبني بوابتها إلى داخلها، فيما الدور الذي يطمح إليه لبنان يُحجز الآن عند جاره.

وأوضح الخوري أن الاقتصاد اللبناني يملك من هذا الباب ثلاثة عوائد متفاوتة. ويتمثل أقربها في خفض كلفة التجارة، إذ إن كل ساعة تُختصر في المرفأ تنخفض معها كلفة السلعة المستوردة، وتزداد قدرة المصدّر على المنافسة. أما العائد الثاني فهو الترانزيت، وعائده رسوم محدودة ما دامت البضاعة تعبر ولا تتوقف. فيما يتمثل العائد الثالث، والأثمن، في أن تتوقف البضاعة، فتُخزّن وتُوضّب ويُعاد تصديرها، ما يؤدي إلى نشوء وظائف واستقطاب الاستثمار الخاص.

وأكد أن العائد الثالث يُصنع خارج المرفأ، لأن الممر الاقتصادي لا يبدأ وينتهي عند بوابة المرفأ، بل يحتاج إلى طريق وسكة وحدود تعمل ومناطق حرة وجمارك سريعة.

وأشار الخوري إلى أن سكة طرابلس إلى الحدود السورية، التي يبلغ طولها 35 كيلومترًا، متوقفة منذ عام 1975، وهي اليوم في طور الدراسة من دون عقد تنفيذ.

ولفت إلى أن طرابلس تملك المساحة والعمق والطاقة الفائضة التي تبحث عن بضاعة، معتبرًا أن دورها الواقعي يتمثل في أن تكون بوابة لإعمار وسط سوريا، شرط وجود تفاهم مستقر مع دمشق على العبور وكلفته.

وفي ما يتعلق بالاستثمار المطلوب، أوضح الخوري أن هناك صنفين، الأول يحتاج إلى المال والسنوات، ويشمل الأرصفة والطرق والسكة والمناطق اللوجستية. أما الصنف الثاني فيحتاج إلى قرار، ويشمل الجمارك الرقمية، والتخليص السريع، والتعرفة المعلنة، ووجود جهة واحدة تتفاوض باسم المرفأين. ورأى أن الصنف الثاني أرخص وأسرع أثرًا، وهو ما يعرضه النادي نفسه في مشاريعه التجريبية.

وشدد الخوري على أن الاستقرار يبقى عاملًا أساسيًا، مشيرًا إلى أن إقفال مضيق هرمز هذا العام أسقط حركة جبل علي بنسبة 90 في المئة خلال فصل واحد، وأصبح للمسار الآمن ثمن يدفعه العالم. وأضاف أن لبنان عاش حربًا انتهت بهدنة في نيسان، وأن قسط التأمين على كل سفينة تقصده يسجل ذلك.

وختم معتبرًا أن العضوية ليست العائد، بل هي وصول إلى شبكة من الموانئ والشركاء، فيما يحدد العائد ما يفعله لبنان خلف أرصفته.

وطرح السؤال الذي تطرحه نيودلهي: هل ينتقل لبنان من وجود مرفأيه داخل شبكة الممر إلى دور اقتصادي فعلي فيها؟

ورأى أن الجواب يكمن في ثلاثة أرقام يملك لبنان تغييرها: ساعات خروج الحاوية من المرفأ، وكلفة إيصالها إلى حمص وبغداد، وعدد الأيام التي يعمل فيها المرفآن بلا انقطاع.

وأكد أنه حين تتقدم هذه الأرقام على أرقام المنافسين، يصبح المقعد في النادي رصيفًا على الممر.

بواسطة
جنى عبد الخالق
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى