أخبار لبنانابرز الاخبار

السجن سنة وغرامة مالية لمسربي الأسماء في مطالعة تفجير المرفأ…المحاكمة الإعلامية بدأت!

طغى خبر تسريب إسم الرئيس السابق ميشال عون كمتهم بجرم جنائي في ملف تفجير مرفأ بيروت وذلك بعد ساعات معدودة على تسليم المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب المحقق العدلي القاضي طارق البيطار مطالعة النيابة العامة في أساس ملف تفجير المرفأ على خبر الإنتهاء من المطالعة واقتراب موعد صدور القرارالإتهامي.

ميشال عون ليس وحده. فلائحة التسريبات تضم عددا من اسماء سياسية منها نهاد المشنوق ويوسف فنيانوس وعلي حسن خليل وغازي زعيتر وحسان دياب و… قد تطول اللائحة لكن الحدث ليس في لائحة التسريبات إنما بأحقية تسريبها بعد دقائق على نشر خبر تسلم البيطار المطالعة من المحامي العام التمييزي. والأهم هل لا يزال مسرح القضاء مكشوفا على المحسوبيات في قضية تعد من أكبر وأهم جرائم العصر؟

الرد من ميشال عون وصل بعد أقل من 24 ساعة، إذ تقدّم بواسطة وكيله المحامي وديع عقل، بشكوى جزائية أمام النيابة العامة التمييزية ضد مجهول. وبحسب نص الشكوى، تشمل الجرائم المدعى بها القدح والذم والتحقير والافتراء وإفشاء سرية التحقيق واختلاق الأضاليل. وشددت الشكوى على أن نشر معلومات من هذا النوع قبل صدور المواقف القضائية النهائية يمس بحسب مقدمها بسرية التحقيق وحقوق الأطراف المعنية.

وتأتي هذه الخطوة بعد تداول تقارير إعلامية نسبت إلى مطالعة النيابة العامة طلب توجيه اتهام إلى عون في ملف تفجيرالمرفأ، استناداً إلى ما قيل عن علمه المسبق بوجود نترات الأمونيوم وخطورتها. وفي المقابل، ظهرت تقارير أخرى متناقضة حول مضمون المطالعة نفسها، ما زاد الجدل بشأن ما ورد فيها فعلياً.

وبغض النظر عن الأسماء التي سربت وأحقية ما ورد وفق المطالعة، يبقى السؤال الأبرز، كيف خرجت المعلومات إلى الإعلام، وهل يشكّل التسريب مخالفة قضائية؟

الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك يوضح لـ”المركزية” أن “من الثابت والأكيد أن تسريب الأسماء في وسائل التواصل الإجتماعي والتي نُسب إلى أنها وردت في المطالعة التي قدمها المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب في ملف تفجير المرفأ ربما تكون صحيحة وربما لا تكون .فهذه الأخبار المتداولة لا تعدو كونها أخبار غير مثبتة ومعلومات غير أكيدة بانتظار القرار الإتهامي الذي سيصدر عن المحقق العدلي طارق البيطار. ويضيف”هذا التسريب يخالف القانون وتحديدا نص المادة 53 من قانون أصول محاكمات جزائية التي تفرض السرية على التحقيق حتى إحالة الأوراق إلى قضاء الحكم، أي إلى المجلس العدلي ويستثنى من ذلك القرار الظني. بالتالي فإن كل ما يحصل اليوم قبل صدور القرار الإتهامي يجب أن يبقى سريا ، وأي تسريب لأي معلومة من التحقيق تعرض صاحبها إلى عقوبة تصل إلى السجن مدة سنة إضافة إلى الغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين.

ويلفت ختاما ردا على السؤال حول عدم صدور أي بيان عن القضاء أن “القضاء لم يتعود على إصدار أي بيان نفي”.

مصدر قانوني يقول لـ”المركزية”، ” أن خطورة التسريب الأخير لا تكمن فقط في الأسماء التي ظهرت في الإعلام، بل في التوقيت والطريقة والجهة التي كان يفترض أن تكون صاحبة القرار في كشفها. فالمطالعة التي أعدّها صعب، وسلّمها إلى البيطار، لم تكن ورقة سياسية أو بياناً إعلامياً، بل مستنداً قضائياً أُنجز ضمن ملف تحقيق جزائي لا يزال في مرحلة ما قبل صدور القرار الاتهامي.

وتتضمن المطالعة التي تقع في 260 صفحة مطالب النيابة العامة التمييزية بشأن التحقيقات التي أُجريت في ملف المرفأ، اقتراحات تتعلق بأشخاص أو أفعال أو إجراءات إضافية..

أما الآلية الدقيقة التي خرجت عبرها الأسماء إلى الإعلام، ومن هو الشخص أو الجهة التي سربت الأسماء فلا تزال مجهولة وقد تبقى مجهولة أو تلصق بجهة معينة، لكنها تكون حتما غير حقيقية. وأيا تكن الخلفيات تتابع المصادر لا يجوز في شكل من الأشكال تحويل التسريب الإعلامي إلى اتهام مسبق لقاضٍ أو موظف أو جهة سياسية أو أمنية من دون تحقيق يحدد مصدر الوثيقة.

وعن الضجة التي أثارتها مسألة تسريب الأسماء تقول المصادر أن ثمة نوايا في غض النظر عن الإنجاز القضائي الذي قام به القضاء في ملف تفجير المرفأ ولأن تسريب الأسماء يبدو أكثر حساسية من تسريب معلومات عادية.

لذلك، فإن تحديد المسؤولية يحتاج إلى معرفة كيف حصلت عملية الحصول على الوثيقة ومن سلّمها، ولا يجوز تحميل المسؤولية تلقائيا للإعلام وكذلك القول بأن

الإعلام يستطيع نشر أي وثيقة قضائية لمجرد حصوله عليها ليس دقيقاً أيضاً.

تبقى مسألة التوقيت والتي تعطي التسريب بعداً إضافياً.

فالمطالعة وصلت إلى البيطار في مرحلة شديدة الحساسية، بعدما أُنجز التحقيق الذي أجراه المحقق العدلي وأُحيل الملف إلى النيابة العامة لإبداء مطالعتها، وباتت القضية تقترب من مرحلة القرار الاتهامي. وكون البيطار غير مقيد بمهلة محددة إلا أنه من المرجح أن تبدأ مرحلة المحاكمات أمام المجلس العدلي في 2027 وبالتالي، فإن تسريب أسماء في هذه اللحظة قد يؤدي عملياً إلى خلق محاكمة إعلامية تسبق المحاكمة القضائية.

 

بواسطة
جوانا فرحات
المصدر
المركزية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى