ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

الحصار البحري يوقف صادرات النفط الإيراني فيما تتدفق ملايين البراميل الخليجية

أظهرت بيانات جديدة لمؤسسة “تانكر تراكرز” المتخصصة في تتبع ناقلات النفط أن أي شحنة جديدة من النفط الخام الإيراني لم تعبر خلال الأيام الستين الماضية خط الحصار البحري الأميركي في المنطقة الفاصلة بين بحر عمان وبحر العرب، في وقت عبرت فيه صادرات النفط الخام من العراق والكويت والسعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان المنطقة نفسها بمتوسط بلغ 7 ملايين و850 ألف برميل يومياً.

وتأتي هذه البيانات بعد أيام من تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال”، استند إلى بيانات شركة “كبلر”، أفاد بأن الحصار البحري الأميركي وتراجع مخزونات النفط الإيراني التي كانت قد نُقلت إلى خارج الخليج العربي قبل بدء الحصار، يضغطان بشدة على عائدات النفط الإيرانية.

وأعلنت “تانكر تراكرز” أمس السبت أن مراجعة حركة ناقلات النفط خلال 60 يوماً كاملاً حتى 12 سبتمبر أظهرت عبور نفط الدول العربية الست بمتوسط 7 ملايين و850 ألف برميل يومياً عبر المنطقة الخاضعة للرصد.

وتظهر بيانات المؤسسة أن حجم النفط الذي عبر الخط كان أعلى بكثير من المتوسط في بعض الأيام، إذ بلغ نحو 16.6 مليون برميل في 9 أغسطس، واقترب من 14 مليون برميل في 25 أغسطس.

وعبر في المتوسط خمس ناقلات يومياً المنطقة تحمل النفط الخام من الدول الست التي تشملها البيانات، لكن “تانكر تراكرز” أكدت أنه طوال فترة الأيام الستين “لم يعبر حتى برميل واحد” من النفط الخام الإيراني هذا الخط.

وتتطابق هذه النتائج مع بيانات مؤسسات أخرى متخصصة في تتبع ناقلات النفط، وكانت وكالة “رويترز” قد أفادت في أوائل سبتمبر، استناداً إلى بيانات “كبلر” و”فورتكسا” و”تانكر تراكرز”، بأن أي شحنة جديدة من النفط الخام الإيراني لم تتمكن منذ استئناف الحصار الأميركي في 14 يوليو من عبور مضيق هرمز والتوجه إلى الصين.

صادرات الدول العربية ترتفع

وفي السياق نفسه، أعلنت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” السبت أن القوات الأميركية غيّرت خلال الأيام الستين الماضية، منذ استئناف العملية البحرية المعروفة باسم “الجدار الفولاذي” ضد إيران، مسارات 100 سفينة تجارية، مؤكدة أن “أي سفينة لم تعبر الحصار من دون إذن القوات الأميركية”.

في المقابل، أظهرت أحدث بيانات “تانكر تراكرز” أن صادرات النفط للدول العربية الست في المنطقة لم تستمر فحسب، بل ارتفع إجمالي النفط الذي عبرته خلال الأيام السبعة الأخيرة من منطقة خط الحصار إلى أكثر من 10 ملايين برميل يومياً.

ويُشار إلى أن جزءاً من هذه الصادرات، ولا سيما النفط العماني، لا يحتاج أصلاً إلى عبور مضيق هرمز للوصول إلى المياه المفتوحة.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأسبوع الماضي إن العمليات البحرية الأميركية ساعدت على زيادة حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز مجدداً، مشيراً إلى أن أكثر من 9 ملايين برميل من النفط تعبر المضيق يومياً في المتوسط.

مخزونات النفط الإيراني

وجاءت بيانات “تانكر تراكرز” بعد أيام من تقرير “وول ستريت جورنال” الذي استند إلى بيانات “كبلر” وأفاد بتراجع حاد في مخزونات النفط الإيراني الموجودة على متن ناقلات خارج الخليج العربي.

وقالت “كبلر” إن إيران لا تزال تحمّل كميات محدودة من النفط على ناقلات داخل الخليج، لكن هذه الشحنات تبقى خلف خط الحصار، وبلغ متوسط التحميل في أغسطس نحو 255 ألف برميل يومياً، أي أقل بنسبة 85% من متوسط الفترة بين فبراير وأبريل.

وفي المقابل، لا تزال إيران تحصل على جزء من عائداتها النفطية من شحنات كانت قد غادرت المنطقة قبل استئناف الحصار وبقيت على متن ناقلات في مياه بعيدة عن الخليج.

وبحسب تقديرات “كبلر” التي أوردتها “وول ستريت جورنال”، تراجعت هذه المخزونات من نحو 90 مليون برميل في منتصف يوليو إلى حوالي 29 مليون برميل في أوائل سبتمبر.

ويقول التقرير إن نحو مليون برميل يومياً من هذه الكميات، معظمها إلى الصين، يجري تسليمها حالياً، وإذا استمر هذا المعدل، فقد تنفد هذه المخزونات بحلول منتصف أكتوبر، أما سداد قيمة الشحنات التي سُلّمت في وقت سابق فقد يستمر حتى منتصف ديسمبر.

تناقض الرواية الإيرانية بشأن مبيعات النفط

قدم مسؤولون إيرانيون خلال الأسابيع الأخيرة روايات متباينة بشأن وضع صادرات النفط ومبيعاته، وقال محافظ البنك المركزي الإيراني عبدالناصر همتي في مقابلة مع التلفزيون الإيراني أواخر أغسطس إن إيران “لا تصدر نفطاً”، مشيراً إلى أن انخفاض عائدات النفط والضرائب واشتراكات الضمان الاجتماعي ينعكس على مختلف قطاعات الاقتصاد.

وقبل ذلك بأيام، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: “النفط الذي كنا نبيعه في السابق، لا نستطيع بيعه الآن”.

في المقابل، قال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد لاحقاً إن “بيع النفط لم يتوقف”، وإن تسليم النفط إلى العملاء في المياه البعيدة لا يزال مستمراً رغم انخفاض الصادرات.

وأضاف الأسبوع الماضي أن عمليات بيع النفط وتسليمه إلى العملاء تجري على مسافات تبعد آلاف الكيلومترات عن الخليج وبحر عمان، لكنه امتنع عن تقديم أرقام بشأن حجم هذه المبيعات.

وتبقى الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، وقبل الحرب وبدء الحصار البحري، كانت إيران تستخدم شبكة من الناقلات المعروفة باسم “أسطول الظل”، إلى جانب أساليب مختلفة لإخفاء منشأ الشحنات، لبيع جزء كبير من نفطها إلى مصافي التكرير الخاصة في الصين.

الحصار يختلف عن سنوات العقوبات

ترى “رويترز” أن الاختلاف الرئيسي بين الحصار الحالي والعقوبات النفطية الأميركية التي استمرت سنوات ضد إيران يكمن في استهداف مسار الشحن نفسه، ففي الفترات السابقة، تمكنت إيران من مواصلة تصدير النفط باستخدام شبكات وأساليب للتحايل على العقوبات، لكن حصار طرق الملاحة الذي بدأ في 14 يوليو حال حتى الآن دون خروج شحنات جديدة من النفط الخام الإيراني من منطقة الخليج العربي وبحر عمان.

وبذلك، لم تعد المشكلة الأساسية أمام طهران تقتصر على العثور على مشترين أو إخفاء منشأ النفط، وإنما أصبحت مرتبطة بالقدرة الفعلية على نقل الشحنات الجديدة إلى خارج المنطقة.

ومع التراجع السريع في المخزونات الإيرانية الموجودة على متن الناقلات خارج الخليج، تتزايد الضغوط على المصدر الرئيسي للعائدات النفطية الإيرانية.

المصدر
العربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى