حوار لمناقشة خطة إصلاح قطاع توزيع الكهرباء

أطلقت هيئة تنظيم قطاع الكهرباء، خلال جلسة حوارية مع ممثلين عن الوسائل الإعلامية حول “قطاع توزيع الكهرباء في لبنان”، على هامش منتدى بيروت للطاقة (LGEE2026)، الذي يُعقد من 9 إلى 11، ملامح المرحلة الانتقالية لتطوير قطاع التوزيع في لبنان، معلنة التوجه نحو نموذج “تأجير الأصول” (Leasing) كبديل عن الخصخصة الكاملة، وذلك بهدف إشراك القطاع الخاص في استثمار أصول الدولة من شبكات ومحولات وتطويرها”. وكشفت أن “مشكلة مقدمي الخدمات الحاليين تكمن في امتلاكهم المسؤولية من دون “صلاحية” قانونية للقطع أو نزع المخالفات، وهو ما سيتم تصويبه في دفاتر الشروط الجديدة التي ستمنح المستثمرين صلاحيات أوسع لزيادة الجباية والفوترة”.
سمكيه
وقال رئيس الهيئة المهندس زياد سمكيه: “نسير على الطريق الصحيح والآمن طالما أن هناك التزاما بالقانون 462 وبالرؤية التي تضعها وزارة الطاقة، وهذا المسار مستمر بغض النظر عن تغير الحكومات أو الأشخاص”.
أضاف: “الأولوية اليوم أن يشعر المواطن اللبناني بتحسن ملموس في الخدمة، خاصة أنه يتحمل فواتير مرتفعة جدا من دون الحصول على تغذية كافية. وإننا نعمل على إدخال القطاع الخاص في حلقتي الإنتاج والتوزيع، لأن الدولة لا تملك القدرة المالية على الاستثمار حاليا، وإدخال القطاع الخاص هو السبيل لتأمين الاستثمارات اللازمة”.
وتابع: “نعمل بتنسيق وثيق وإيجابي جدا مع جهات دولية مانحة مثل البنك الدولي، والاتحاد الأوروبي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)، والتي تبدي إيجابية تجاه الخطوات المتخذة، كما أن التمويل موجود لدعم هذه الخطوات الإصلاحية”.
وختم: “من هنا، نجدد دعوة المستثمرين اللبنانيين إلى التحضير الفوري للمشاركة في مناقصات قطاع التوزيع المقبلة بنظام استئجار الأصول ورخص الإنتاج، لأن الشراكة مع القطاع الخاص هي السبيل لتأمين كهرباء مستدامة لبلدنا، ولأن مشاركة المستثمر اللبناني يمكن أن تشجع رأس المال الأجنبي على الدخول إلى السوق”.
مرتضى
من جهتها، قالت عضو الهيئة سورينا مرتضى: “نركز اليوم على قطاع التوزيع لأنه القطاع الحيوي المرتبط مباشرة بالمواطن عبر التوترات التي تقل عن 24 كيلو فولت”.
أضافت: “المشكلة الأساسية حاليا هي أن مقدمي الخدمات لديهم مسؤولية لكن من دون صلاحية قانونية للقطع أو نزع المخالفات، لذا نعمل مع البنك الدولي على نموذج “تأجير الأصول” (Leasing) لتصويب هذا الوضع، وهو نموذج لا يعني الخصخصة، بل استثمار أصول الدولة من كابلات ومحولات، ومنح صلاحيات أوسع للمشغلين لزيادة الجباية والفوترة. والهدف تقليص الخسائر الفنية وغير الفنية، خاصة السرقات، وزيادة الجباية والفوترة، لا سيما أن العدادات الذكية تغطي حالياً أقل من 10 في المئة فقط من المشتركين. وسيكون على المشغل الجديد تركيب هذه العدادات وتأمين نظام شكاوى فعال، بما يساهم في تحسين جودة الخدمة”.
وتابعت: “الهيئة الناظمة دورها أساسي في منع الاحتكار ومراقبة سقف التعرفة، ونحن نمتلك “ضابطة عدلية” بموجب القانون 462 تمنحنا قوة تنفيذية لملاحقة المخالفات من أي جهة كانت”.
وعن اللامركزية، قالت: “لقد أطلقنا إطار “قرار عدم ممانعة موقت” للبلديات والمطورين لإنشاء شبكات صغرى (Microgrids) تعتمد بنسبة تزيد عن 50 في المئة على الطاقة المتجددة، مع أنظمة تخزين، شرط وجود مؤسسة قانونية مسؤولة، أي شركة مساهمة وليس البلدية مباشرة، لضمان الرقابة الضريبية والقانونية وجودة الخدمة ونظام الشكاوى. وهذا المسار مؤقت، وعند دخول مشغل المنطقة (DSO) بعد انتهاء المناقصات، تدمج هذه الأصول أو تختفي لضمان عدم تضارب الصلاحيات”.
أضافت: “نضع جدولا زمنيا مدته ستة أشهر لإطلاق المناقصات وستة أشهر إضافية لتصبح العمليات تشغيلية، وندعو المستثمرين اللبنانيين للتحضير لهذا المسار الجديد”.
وتابعت: “وزير الطاقة كان واضحا جدا في توصيفه للهدر، حيث اعتبر أن معظم الخسائر غير الفنية هي عبارة عن سرقة يجب مواجهتها، وقد وقع نيابة عن الدولة اللبنانية على عقود شراء الطاقة (PPAs) الخاصة بـ 11 رخصة للطاقة الشمسية، ومدد المهل حتى نهاية عام 2026 لتأمين الشروط اللازمة وحماية مصالح الدولة والقطاع الخاص”.
وختمت: “نطبق اليوم ورقة سياسة قطاع الكهرباء التي أقرتها الحكومة في تموز 2023، ونستند إلى تأكيد الوزير بأن الوزراء يذهبون ويأتون، لكن القانون والهيئة هما الثابتان، مما يعزز الاستمرارية المؤسساتية”.
حجا
وقال عضو الهيئة دانيال جحا: “ان الموديل الاستثماري الذي نطرحه يعتمد على تقسيم لبنان إلى مناطق جغرافية، حيث يستأجر المستثمر الشبكة من مؤسسة كهرباء لبنان ويتحمل مسؤولية التشغيل والصيانة والجباية، وفق مؤشرات أداء (KPIs) موضوعية وقابلة للقياس”.
أضاف: “بموجب القانون 462، نحن بصدد إصدار مرسوم لفصل أنشطة المؤسسة إلى ثلاث شركات: إنتاج ونقل وتوزيع، مع بقاء قطاع النقل بيد الدولة بنسبة 100 في المئة لأسباب سيادية وأمنية”.
وتابع: “ان الواقع المالي الحالي يضعنا في حلقة مفرغة، مما يؤدي إلى خسائر مستمرة تمنع شراء الفيول وتخفض ساعات التغذية، وتهدد استدامة المؤسسة. ان تكلفة إنتاج الكيلووات من المازوت تصل إلى 1350 دولارا، وهي كلفة تفوق بكثير سعر المبيع، مما يؤدي الى خسائر مستمرة تستنزف السيولة وتخفض ساعات التغذية. وقد اتخذ معالي الوزير قرارا حاسما بمنع الاستدانة (ممنوع الدين)، لرفضه إنتاج الكهرباء عبر مراكمة الديون على الدولة والمؤسسة، مؤكدا أنه لا يمكن الاستمرار بهذا النهج دون إصلاح جذري. إن بناء الثقة هو الركيزة الأساسية لجذب الاستثمار، والمستثمر اللبناني هو المطالب بالمبادرة أولا الى إعطاء إشارة إيجابية لرأس المال الأجنبي، بينما ستتولى الهيئة الرقابة الصارمة والحق في إلغاء التراخيص في حال عدم الالتزام بالشروط”.
وشدد على ان “الهيئة الناظمة ستكون صارمة في الرقابة، إذ يحق لها مراجعة حسابات المستثمرين سنويا وإلغاء التراخيص في حال عدم الالتزام بالشروط، لضمان خلق بيئة تنافسية عادلة وبعيدة عن منطق احتكار المولدات الحالي”.



