ترهيب موظفي «أوجيرو» لتمرير «ليبان تيليكوم»؟ (الأخبار 9 أيلول)

لم يعد الخلاف بين وزير الاتصالات شارل الحاج ونقابة موظفي «أوجيرو» حول مصير العاملين وشروط إنشاء «ليبان تيليكوم» مجرّد نزاع بين وزير ونقابة. فثمة تطوّر أكثر خطورة دخل على الخط، وبحسب معلومات «الأخبار»، بدأت المديرية العامة لأمن الدولة تستفسر من النقابة عمّا إذا كانت تتجه إلى التصعيد أو إعلان الإضراب.
فجأة، صار مطلب نقابي يُعامل كأنه ملف أمني، وصار على موظفين يطالبون بضمان حقوقهم أن يجيبوا جهازاً أمنياً عمّا إذا كانوا ينوون ممارسة حقهم في الإضراب.
وهنا، لا يعود السؤال متعلقاً بـ«أوجيرو» وحدها، بل بمصير الحريات النقابية في «بلد الحريات»، وما إذا كانت مجرّد نية الإضراب تستدعي استفساراً أمنياً، أو ما إذا كان احتمال التصعيد النقابي شأناً يستوجب دخول جهاز أمني؟ وهل المطلوب من النقابات، من الآن فصاعداً، أن تفكّر بالجهاز الذي قد يسألها عن تحركاتها قبل أن تقرّر اللجوء إلى الإضراب؟
المفارقة أن القضية التي استدعت هذا التدخل ليست سرية ولا أمنية أصلاً. فمنذ أشهر، يخوض موظفو «أوجيرو» مواجهة معلنة مع الحاج حول تطبيق القانون 431 وإنشاء «ليبان تيليكوم». وهم لا يعارضون إنشاء الشركة من حيث المبدأ، بل يطالبون بتعديل المادة 49 بما يضمن ديمومة عمل الموظفين والمياومين، ويحفظ حقوقهم المكتسبة وتقديماتهم وتعويضات نهاية الخدمة، فضلاً عن تحديث القانون وحسم آلية تقييم أصول القطاع وموجوداته والتزاماته قبل نقلها إلى الشركة الجديدة. وفي صلب الخلاف أيضاً، إصرار النقابة على أن تتم التعديلات المطلوبة بقوانين، لا بمراسيم كما يريد الحاج.
وكان النزاع قد وصل سابقاً إلى قصر بعبدا بعدما تجاوزت النقابة الوزير وتوجّهت إلى رئيس الجمهورية جوزيف عون لشرح حقيقة اعتراضاتها مباشرة. يومها، بدا أن عون لم يكن مطّلعاً على كامل تفاصيل الملف، ووعد بعقد اجتماع يجمعه بالحاج والنقابة لمناقشة المشكلات العالقة. لكن بدلاً من أن يؤدي انتقال الملف إلى الرئاسة إلى معالجة أصل المشكلة، انتقل فجأة إلى مكان لم يخطر ببال أحد: المديرية العامة لأمن الدولة. ولا يزال غير معروف من طلب تدخل الجهاز، أو بموجب أي صلاحية دخل في نزاع نقابي، وما الأسباب التي استدعت هذا التدخل أصلاً.
وبحسب معلومات «الأخبار»، لم يكن اهتمام أمن الدولة مرتبطاً بتهديد أمني يطاول شبكة الاتصالات أو منشآتها، بل انصبّ على نية النقابة التصعيد وما إذا كانت تتجه إلى الإضراب.
وفي التفاصيل، زار عقيد في المديرية رئيسة نقابة موظفي «أوجيرو» إميلي نصار، مستفسراً منها عن «نية» النقابة بالإضراب والتصعيد. ثم طلب عقد لقاء بين وفد من النقابة والمدير العام لأمن الدولة اللواء الركن إدغار لاوندس.
وبالفعل، زار وفد مصغّر من النقابة لاوندس ووضعه في تفاصيل النزاع، ووجد ممثلو الموظفين أنفسهم مضطرين إلى شرح مطالبهم النقابية أمام مدير جهاز أمني، بعدما سبق أن شرحوها للوزير ورئيس الجمهورية، وأعلنوها في بيانات عامة فصّلت أسباب اعتراضهم. وأكد الوفد أن القضية تتعلق بحقوق الموظفين والضمانات القانونية لمصيرهم، وأن النقابة متمسكة بمطالبها وستسعى إلى تحقيقها بالوسائل المتاحة لها.
ليس ما حصل تفصيلاً عابراً في خلاف طويل. فدخول جهاز أمني على خط نزاع نقابي، بحد ذاته، يحمل مفاعيل ترهيبية ويفتح الباب أمام أسئلة تتجاوز «أوجيرو» إلى حدود تدخل الأجهزة الأمنية في العمل النقابي والحريات العامة.
فإذا كانت السلطة قد عجزت عن إقناع الموظفين بخطتها، هل بات المطلوب ضبط اعتراضهم بدلاً من معالجة أسبابه؟ الوزير، في كل الأحوال، يبدو ماضياً في خطته مهما كلّف الأمر. حقاً، إنها حقبة «الإصلاح والإنقاذ».



