من “ساعدوا لبنان” إلى لغة الشراكة… الإماراتيّون قادمون للاستثمار!

لم تعُد المعادلة “ساعدوا لبنان”. هذه اللّغة، كما يقول رئيس الهيئات الاقتصاديّة الوزير السابق محمد شقير، “ولّى عليها الزمن”. المعادلة الجديدة مختلفة اليوم، فلبنان يعرض فرصاً، والمستثمر يدرس ويختار ويستثمر. ومن هذا الباب تحديداً، تستعدّ بيروت لاستقبال واحدٍ من أكبر الوفود الاقتصاديّة الإماراتيّة في السنوات الأخيرة، في زيارة قد تشكّل اختباراً لقدرة لبنان على تحويل الانفتاح الخليجي المتجدّد إلى استثمارات فعليّة.
وفدٌ رفيع المستوى… وشركات مُشاركة
يصل إلى بيروت يومي الأربعاء والخميس وفدٌ اقتصادي إماراتيّ رفيع المستوى برئاسة وزير التجارة الخارجية الإماراتي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، ويضم 67 من أبرز القيادات الاقتصاديّة وكبار رجال الأعمال. ويكشف شقير، في مقابلة مع موقع MTV، أنّ “55 شركة إماراتيّة ستكون ممثّلة في اللّقاءات، فيما سيشارك من الجانب اللبنانيّ ممثلون عن أكثر من 150 شركة لبنانيّة”، ما يفتح المجال أمام لقاءات مباشرة بين رجال الأعمال والشّركات من البلدين وبحث في فرص التّعاون والاستثمار المشترك.
لبنان يعرض فرصه
يؤكّد شقير أن “الدّور اللبناني خلال الزيارة سيكون واضحاً عبر عرض فرص استثمارية فعلية أمام الوفد الإماراتيّ في مجموعة من القطاعات، من بينها الكهرباء والمياه والمطار والموانئ، إلى جانب قطاعات أخرى يُمكن أن تستقطب رأس المال الإماراتي”، ويلفت إلى أنّ “الجانب الرسميّ سيكون حاضراً أيضاً، من خلال مشاركة وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، ووزير الصّناعة جو عيسى الخوري، ووزير الدّولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة، إضافة إلى مجلس الإنماء والإعمار و”إيدال” وغيرها من الجهات المعنيّة”.
توقيت بارز… ماذا تَغيَّر؟
تأتي هذه الزيارة امتداداً للمسار الذي انطلق بعد اللّقاء الذي جمع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وما تبعه من خطوات لإعادة تفعيل العلاقات بين البلدين.
ويرى شقير أنّ “التّوقيت مهم جداً”، خصوصاً في ظل ما يصفه بـ”الاهتمام الخليجيّ بلبنان”، وعودة الانفتاح عليه، مشيراً إلى رفع الحظر السعودي عن الصادرات اللبنانية، وإلى المناخ السياسي الجديد في البلاد.
ويقول: “الإماراتيّون لا يعرفون ولا يريدون التّعامل مع دولة مخطوفة. هذا الواقع تغيّر اليوم في ظل وجود دولة قويّة”، معتبراً أن “وجود رئيس للجمهورية وحكومة واستعادة مؤسّسات الدولة لدورها، هما عاملان أعادا نافذة مهمة أمام لبنان خليجيّاً”.
الاختبار يبدأ بعد الزيارة
ولأنّ التفاؤل وحده لا يجلب الاستثمار، يرمي شقير الكرة في الملعب اللبناني، قائلاً “إن نتائج الزيارة تتوقّف علينا كلبنانيّين وعلى السرعة في الإنجاز على الأرض”.
فالاستثمار يحتاج إلى إجراءات سريعة، وبيئة قانونيّة وإداريّة واضحة، واستقرار، وقدرة على اتخاذ القرار وتنفيذ المشاريع. ويتحدّث شقير عن التجربة الخليجيّة الأخيرة في سوريا “رأينا ماذا فعل الخليجيّون في سوريا على صعيد الاستثمار، كالسّعودية والإمارات وقطر. هم جديون ونأمل خيراً من هذه الزيارة”.
زيارة 67 من كبار رجال الأعمال والقيادات الاقتصاديّة الإماراتيّة ليست تفصيلاً بالنسبة إلى اقتصاد يبحث منذ سنواتٍ عن الاستثمار ورأس المال واستعادة الثقة، لكنّها في الوقت نفسه ليست شيكاً مفتوحاً للبنان.
الإماراتيّون سيأتون إلى بيروت، والفرص الاستثماريّة ستوضع على الطاولة، لكنّ التحدّي يبدأ بعد الزيارة. فإمّا أن تبقى “رسالة ثقة”، وإمّا أن ينجح لبنان في ترجمتها إلى مشاريع واستثمارات وفرص عمل فعليّة. وهذه المرّة، الكرة في الملعب اللبنانيّ.



