معركة الدَولة لمُحاصرة «كورونا» تُوسّع البطالة والفقر ..إجراءات مُشدّدة وغرامات… والهيئات الاقتصاديّة تُشكّك !!

كتب ناجي س. البستاني في جريدة ” الديار ” :
المسؤولون في القطاع الصحّي اللبناني طلبوا، والسُلطة السياسيّة العُليا أعطت الأوامر وأمّنت الغطاء المَعنوي، والقوى الأمنيّة المُختلفة التي ستؤازر العناصر البلديّة في التنفيذ، استكملت استعدادتها لساعة الصفر. فما هي التوقّعات بخُصوص قرار الإقفال العام؟
بحسب مصدر أمني، إنّ الأوامر أعطيت للقيام بانتشار أمني واسع في مُختلف المناطق اللبنانيّة للعمل على تطبيق قرارات المجلس الأعلى للدفاع، لجهة الإقفال العام تبعًا للقطاعات المَعنيّة مع مُراعاة الإستثناءات المُعطاة، وكذلك لجهة فرض حظر التجوال بين الساعة الخامسة من عصر كل يوم والخامسة فجرًا من صباح اليوم التالي، وأيضًا لجهة تقييد مسألة تحرّك السيارات على الطُرقات وفق أرقام لوحاتها التي تنتهي برقم مفرد يُخوّلها التنقل أيّام الاثنين والأربعاء والجمعة أو برقم مجوز يُخولها التنقّل أيّام الثلاثاء والخميس والسبت، مع منع التجوال للجميع يوم الأحد. وأوضح أنّ الأوامر مُعطاة للتشدّد في تطبيق الإجراءات التنفيذيّة، حيث ستكون الحواجز الأمنيّة التي ستنتشر في مُختلف المناطق اللبنانيّة، ليلاً ونهارًا، دقيقة في التعامل مع المُواطنين، للتأكّد من أنّ كل شخص يتحرّك خلال أيّام الإقفال يستفيد من حالة من حالات الإستثناء المُعطاة للمُواطنين ولبعض القطاعات العُمّالية، مُشيرًا إلى أنّ التشدّد سيشمل ايضًا مسألة ارتداء الكمّامات. وطلب المصدر الأمني من المُواطنين التجاوب مع إجراءات الإقفال، لما فيه مصلحة الجميع، وتجنّب التعرّض لغرامات ماليّة، لأنّ الهدف هو أن نتساعد جميعًا على مُكافحة وباء كورونا، وليس تحدّي التدابير والإلتفاف على الإجراءات، على الطريقة اللبنانيّة المُعتادة، لأنّ هذه المرّة لن يكون هناك تساهل، بحسب الأوامر المُعطاة.
من جهة أخرى، تمنّت أوساط طبّية على المُواطنين تطبيق إجراءات الإقفال من تلقاء أنفسهم، على الرغم من كلّ الصُعوبات، لأنّه ما لم يلتزم المُواطنون بشكل طوعي بارتداء الكمّامات وبالتباعد الإجتماعي وبعدم التجوال إلا للضرورة أو للذهاب إلى العمل على مُستوى القطاعات المُستثناة من الإغلاق، سيفشل الإغلاق العام. وأوضحت أنّه ما لم يشعر المُواطن أنّه معني بمُحاربة وباء كورونا على المُستوى الشخصي، حماية له ولعائلته ولكل شخص يهتمّ لأمره، فإنّ كل التدابير لن تنجح في خفض أرقام إصابات كورونا التي تجاوزت عتبة المئة ألف إصابة، نصفها تقريبًا هي حالات ناشطة حاليًا، علمًا أنّ وتيرة تصاعد هذه الأرقام صارت متسارعة جدًا. وقالت الأوساط الطبّية إنّ الفترة المَطلوبة لتحقيق الخفض المَطلوب في عدد الإصابات هو شهر، لكن جرى خفض الإقفال لمدّة 17 يومًا فقط، مُراعاة للمُواطنين في ظلّ الأزمة المعيشيّة الخانقة التي يعيشونها والتي تجعل من كلّ يوم إقفال تهديدًا للقمة عيشهم.
في المُقابل، أكّدت أوساط إقتصاديّة أنّ الإجراءات المُتخذة من جانب السُلطات المَعنيّة في الدولة غير مَدروسة، ولن تكون فاعلة، حيث انّ تأثيرها سيكون مَحدودًا جدًا في مُستوى مُكافحة وباء كورونا. ورأت أنّ الإقفال ما لم يكن شاملاً وكاملاً لا ينفع، وهو أمر مُثبت في عشرات التجارب في لبنان والعالم أجمع. وقالت إنّ الهيئات الإقتصاديّة غير مُوافقة على ما يحصل، وبعضها وافق لأنّه حظي باستثناء، أو تحت وطأة تخييره بين الإقفال خلال الأسبوعين المُقبلين أو خلال الشهر المُقبل، أي شهر الأعياد الذي ينتظره التُجار كلّ سنة، فاختار الحلّ الأقلّ سوءًا. وتابعت الأوساط الإقتصاديّة أنّ لا أحد يريد الوُصول إلى إنتشار وباء كورونا بشكل يُهدد حياة مئات بل آلاف اللبنانيّين، لكن مُكافحة الوباء تكون بالتشدّد في تدابير الوقاية، وبمعاقبة كل من لا يلتزم بها أكان داخل أحد المصانع أو أحد المطاعم أو في السوبرماركت أو حتى في الشارع العام، إلخ.
وليس عبر قرارات الأقفال العام الإعتباطيّة، والمليئة بالإستثناءات غير المُبرّرة، وبخاصة أنّ الدولة اللبنانيّة عاجزة عن تقديم المُساعدة الماليّة لأي شركة ولأي مُواطن. ونبّهت الأوساط الإقتصاديّة الى أنّ حالات البطالة ستتوسّع أكثر فأكثر، وتاليًا حالات الفقر والعوز ستنتشر أكثر داخل المُجتمع اللبناني، وستصيب طبقات اجتماعيّة كانت حتى الأمس القريب لا تزال صامدة، وذلك لأنّ كل ما يجري في لبنان من عدم تشكيل حكومة جديدة، ومن عدم تأمين أموال المُساعدات الخارجية، ومن إغلاق مُتكرّر للبلاد، يُجبر المزيد من التجّار على الإنسحاب من السُوق وعلى تسريح العُمّال والمُوظّفين، مع ما يعنيه هذا الأمر من ضرر فادح على مُستوى الدورة الإقتصاديّة ككلّ!
وختمت الأوساط الإقتصاديّة كلامها بمُطالبة المَعنيّين بالدولة بأن ينزلوا إلى الشارع، ولوّ مُتخفّين، ليلمسوا لمس اليد ما يحصل، وحجم النقمة التي بات يُعبّر عنها المواطنون بوجههم اعتراضًا على سوء إدارتهم لمُختلف الملفّات، وذلك ليس في الصالونات والأماكن المُغلقة فحسب، بل في أي مكان عام كالسوبرماركت والشارع وأي مكان مفتوح للعُموم أيضًا!



