خاص- بعد الحركة التي شهدها خلال المونديال .. كيف سيبدو المشهد في قطاع المطاعم في صيف 2026؟

رغم الآمال التي عُلّقت على مونديال 2026 لتنشيط حركة المطاعم والمقاهي والملاهي في لبنان، بقي تأثير البطولة محدوداً في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة التي يمر بها البلد، إلى جانب توقيت عدد كبير من المباريات الذي حدّ من الإقبال على المؤسسات السياحية. وفي المقابل، شكّل حضور اللبنانيين المغتربين خلال الصيف عاملاً أساسياً في تحريك الأسواق والإنفاق، فيما يبقى التعافي الفعلي للقطاع مرتبطاً بعودة الاستقرار واستعادة السياحة العربية، ولا سيما الخليجية منها.
وفي هذا الاطار، أكد نائب رئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي، خالد نزهة، أن مونديال 2026 لكرة القدم ساهم في تحريك قطاع المطاعم والمقاهي في لبنان بشكل محدود، إلا أن الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة حالت دون تحقيق النتائج التي كان يطمح إليها أصحاب المؤسسات. وأشار، في حديث لـLeb Economy، إلى أن المغتربين لعبوا دوراً أساسياً في تنشيط الحركة خلال الصيف رغم ارتفاع كلفة السفر، فيما يبقى التعافي الحقيقي للقطاع مرتبطاً بعودة الاستقرار واستعادة السياحة العربية، معتبراً أن نقل مباريات المونديال عبر تلفزيون لبنان مجاناً كان سيمنح اللبنانيين فرصة أوسع لمتابعة البطولة ويجمعهم حول حدث عالمي.

أعرب نزهة عن أسفه لأن مونديال 2026 جاء في مرحلة يمر فيها لبنان بظروف استثنائية، مشيراً إلى أن اللبنانيين ينتظرون هذه البطولة مرة كل أربع سنوات، وكان الأمل أن تتزامن مع استقرار أمني وسياسي واقتصادي يسمح للقطاع السياحي بتحقيق حركة ناشطة، ويتيح للجمهور متابعة المباريات في المطاعم والمقاهي والنوادي الرياضية.
وأشار إلى أن توقيت المباريات لم يكن في مصلحة المؤسسات السياحية، إذ إن فارق التوقيت مع الدول المستضيفة، الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك، أدى إلى إقامة عدد كبير من المباريات بعد منتصف الليل، الأمر الذي حدّ من نسبة الإقبال على المطاعم والمقاهي.
وأوضح نزهة أن القطاع لا يزال يعاني من تداعيات الأزمات المتراكمة منذ عام 2019، بدءاً من احتجاز أموال المودعين في المصارف، مروراً بجائحة كورونا، وانفجار مرفأ بيروت، والانهيار المالي، وصولاً إلى التطورات الأمنية الأخيرة، ما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وتبدل أولوياتهم.
وأكد أن اللبناني المقيم بات يوجّه الجزء الأكبر من دخله لتغطية احتياجاته الأساسية، كالغذاء والطبابة والتعليم، فيما تراجع الإنفاق على الترفيه والخروج إلى المطاعم والمقاهي، وهو ما انعكس مباشرة على حركة القطاع.
ولفت إلى أن المؤسسات التي قررت نقل مباريات المونديال تحملت أعباء مالية إضافية نتيجة كلفة الاشتراك بحقوق البث، التي تختلف بحسب حجم المؤسسة وعدد المقاعد وموقعها، فضلاً عن الارتفاع الكبير في تكاليف التشغيل، ولا سيما الكهرباء والمياه.
وأشار إلى أن المونديال منح بعض المؤسسات “أوكسيجيناً” وحركة إضافية، إلا أن هذا التحسن بقي محدوداً ولم يكن كافياً لإحداث انتعاش فعلي في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والمعيشية.
وأضاف أن الحركة لم تشمل جميع المناطق اللبنانية، إذ بقيت مناطق عدة متأثرة بالظروف الأمنية، بينما شهدت مناطق أخرى تحسناً نسبياً مع بدء وصول اللبنانيين المغتربين لقضاء عطلتهم الصيفية.
وأوضح أن الموسم السياحي تأثر أيضاً بتداعيات الحرب، إذ اعتاد كثير من السياح حجز رحلاتهم قبل أشهر من حلول الصيف، إلا أن عدداً كبيراً منهم غيّر وجهته إلى دول أخرى، مثل تركيا وقبرص، بسبب المخاوف الأمنية، كما أدى إلغاء العديد من حفلات الزفاف والمناسبات والمهرجانات في بعلبك وبيت الدين والبقاع إلى خسائر إضافية تكبدها القطاع.
وأكد نزهة أن اللبنانيين المغتربين يشكلون اليوم ركيزة أساسية لتحريك الأسواق خلال فصل الصيف، رغم أن كلفة تذاكر السفر كانت مرتفعة جداً هذا العام، موضحاً أن كثيرين منهم حرصوا على المجيء إلى لبنان رغم الأعباء المالية، وكانوا يقيمون في منازل عائلاتهم ويستخدمون سيارات أهلهم لتخفيف النفقات، إلا أنهم أسهموا في تنشيط الحركة الاقتصادية والإنفاق داخل الأسواق والمطاعم والمؤسسات السياحية.
وفي المقابل، شدد على أن اللبناني المقيم لم يعد قادراً على تحريك السوق كما في السابق، بعدما استنزفته الأزمات الاقتصادية وارتفاع كلفة المعيشة، ما أدى إلى تراجع واضح في الإنفاق على المطاعم والمقاهي.
وأكد أن القطاع يعوّل أيضاً على عودة السياح الخليجيين والإماراتيين، ولا سيما السعوديين والكويتيين والقطريين، نظراً إلى طول مدة إقامتهم في لبنان ومستوى إنفاقهم المرتفع، معتبراً أن حضورهم ينعكس إيجاباً على مختلف القطاعات الاقتصادية.
ودعا إلى الانتقال من السياحة الموسمية إلى السياحة المستدامة، بحيث لا تبقى الحركة مرتبطة بفصل الصيف أو الأعياد والمهرجانات، بل تمتد على مدار العام، بما يضمن استقرار المؤسسات واستمرارية عملها.
وفي ما يتعلق بأوضاع أصحاب المطاعم، أكد نزهة أن التحدي الأكبر اليوم يتمثل في الحفاظ على استمرارية المؤسسات، في ظل ارتفاع كلفة التشغيل، وغياب السيولة، وعدم توافر القروض المصرفية، مشيراً إلى أن أصحاب المؤسسات يركزون حالياً على تأمين رواتب الموظفين والحفاظ على أعمالهم رغم الظروف الصعبة.
وختم بالتأكيد أن لبنان يمتلك جميع المقومات التي تؤهله لاستعادة مكانته السياحية، من طبيعة خلابة، ومطبخ لبناني مميز، وكفاءات بشرية أثبتت نجاحها في مختلف دول العالم، مشيراً إلى أن القطاع السياحي اللبناني يصدّر خبراته إلى الخارج، وأن عودة الاستقرار الأمني والسياسي، إلى جانب استعادة ثقة السياح العرب والأجانب، كفيلة بإعادة إطلاق هذا القطاع ليعود محركاً أساسياً للاقتصاد اللبناني.



