منسّى يكشف عن رسالة عون إلى ترامب

في مكتبه بوزارة الدفاع، حيث تشتم رائحة الوطن المغمّسة بالعنفوان، يستقبلك وزير الدفاع (اللواء المتقاعد) ميشال منسّى بترحيب باسم، لتصغي بعد ذلك إلى كلامه الهادئ والرصين، وهما صفتان ينوه بهما زملاؤه في الحكومة والنواب وكل من عرفه في يومياته.
يستهل الوزير منسّى حديثه لـ”الانتشار” بالتوقف عند الزيارة التي سيقوم بها رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى الولايات المتحدة الأميركية، وخصوصًا لقائه الرئيس دونالد ترامب، وهي فرصة كي يشرح له حقيقة الوضع في لبنان، الذي بدا الأخير غير مُلمّ به تمامًا، كما استُشف خلال الحديث الهاتفي الذي دار بين الرئيسين بمشاركة وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو.
ولا بد أن يتم التطرق أولًا إلى ضرورة وقف إسرائيل اعتداءاتها على لبنان، وضرورة انسحابها من الأراضي التي تحتلها. كما سيشرح له مفصلًا وضع “حزب الله” والمقاومة، مشددًا على أن هذا الأمر يُعالج في الداخل اللبناني لا في أي مكان آخر.
ونسأل وزير الدفاع عن سبب تأجيل الاجتماع الافتراضي الذي كان مقررًا أن يجمع عسكريين من لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، فيجيب بأن هناك ما يجب توضيحه قبل ذلك، في مقدّمه أن الأراضي التي يُحكى عنها من الجانب الإسرائيلي والتي سينتشر فيها الجيش هي غير محتلة أصلًا، أي زوطر الشرقية والغربية وفَرون، لا سيما أن الجيش لا يقبل البتة أن تكون هناك حرية حركة لدى الإسرائيلي أو أي تدخل في عمله.
ويبدي وزير الدفاع هنا استغرابه لما حصل في اجتماع روما الذي خُصّص للبحث في أمور عسكرية متعلقة بآلية التنفيذ في المناطق المسماة تجريبية، في غياب عسكريين لبنانيين، وهذا ما حمل الرئيس عون على إيفاد عميد متقاعد من الجيش اللبناني، وهو مستشار في القصر الجمهوري، إلى هناك، كي يبقى على اطلاع بما يجري داخل الاجتماع.
وفي موضوع “العفو” الذي أشعل مجلس النواب مساء الخميس وتعطّل النصاب، قال الوزير منسّى إنه بالمرصاد لكل من يحاول “القفز” فوق شهداء الجيش والنيل من عائلاتهم، لافتًا إلى أن هناك اقتراحًا أيضًا يجيز لهؤلاء مقاضاة حتى من سيشمله العفو. كما أثنى على الدعم الذي يلقاه من جانب الرئيس نبيه بري بهذا الخصوص.
وحول ما أثارته النائب بولا يعقوبيان والسجال الذي حصل معها، اكتفى وزير الدفاع بالتأكيد على أنه لا أحد يزايد عليه في حبه للجيش وحرصه على المؤسسة العسكرية وإيلاء مسألة شهداء الجيش كل اهتمام. وقد أرادت السيدة بولا إظهار نفسها على أنها الراعية لمسألة الشهداء، فرددنا عليها بالتوقف عن المزايدات، فثارت ثائرتها، وجاءها الرد المناسب من نواب داخل المجلس.



