ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

الصين على وشك إزالة أكبر صمام أمان لأسعار النفط.. هذا ما ستفعله!

مخزونات الخام والوقود تشهد انخفاضاً كبيراً في الأسواق الرئيسية

تتجه الصين إلى إنهاء فترة غيابها عن شراء النفط الخام قريباً، حيث تشير بعض التكهنات بأن بكين قد تتجاوز في وقت قريب مستويات الاستيراد المتدنية، حيث سجلت أدنى مستوياتها في عقد كامل خلال الأسابيع الماضية، وهو ما سيعني إزالة أكبر عامل كان قد حدّ من ارتفاع أسعار النفط في الفترة ما بين شهري مارس ويونيو الماضيين.

ويأتي هذا التوجه الصيني لينضم إلى جملة من العوامل الأخرى التي قد تجعل عوامل التوازن بين العرض والطلب تنتهي في سوق النفط، وهو التوازن الذي حال دون ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية خلال فترة توقف تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.

وقال تقرير نشره موقع “أويل برايس” المتخصص بأخبار النفط والطاقة، واطلعت عليه “العربية Business”، إن مخزونات الخام والوقود في الأسواق الرئيسية، بما في ذلك الولايات المتحدة، تشهد انخفاضاً خطيراً دون وجود أي احتياطيات عازلة متبقية، في حين وصلت معظم كميات النفط المستمدة من أكبر عملية سحب منسق للمخزونات الاستراتيجية في العالم إلى المصافي بالفعل.

وبحسب المعلومات التي نشرها التقرير فقد خفضت الصين إجمالي وارداتها من النفط الخام إلى أدنى مستوى لها منذ عقد في شهر يونيو الماضي، لتختتم بذلك ثلاثة أشهر من مستويات الاستيراد المنخفضة للغاية وسط ارتفاع الأسعار ومحدودية الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.

وقد تمكنت بكين من تقليص مشترياتها من الخام بشكل كبير، حيث خفضت أحجام الواردات الشهر الماضي بمقدار يُقدر بـ4.4 مليون برميل يومياً مقارنة بمتوسط عام 2025.

وانخفضت واردات الصين من النفط الخام بنسبة 41.3% في يونيو مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى 29.27 مليون طن فقط (أي ما يعادل 7.12 مليون برميل يومياً)، وذلك وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن الجمارك الصينية.

وسجلت أحجام الواردات في يونيو أدنى مستوى لها منذ عقد، إذ كانت عند أقل نقطة لها منذ أكتوبر 2016، وفقاً لسلسلة البيانات المتاحة.

وساهمت المخزونات الصينية الضخمة، التي تم تجميعها قبل بدء الحرب الإيرانية، وقدرة البلاد على تقليص الواردات خلال الأشهر الأربعة الأولى من الصراع، في الحيلولة دون ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، وذلك رغم توقف تدفقات يومية تزيد على 10 ملايين برميل عبر مضيق هرمز.

وتُعد الصين أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، لكنها كانت أيضاً المستورد الأكثر استعداداً وقدرة على تجاوز أزمة الإمدادات العالمية. حيث تشير التقديرات إلى أن الصين قد راكمت -في العام السابق لاندلاع الحرب مع إيران- ما يتراوح بين 1.2 مليار و1.3 مليار برميل من النفط ضمن احتياطياتها التجارية والاستراتيجية. ومن المحتمل أن تكون هذه الكميات أكبر من ذلك؛ نظراً لأن بيانات المخزون تُعد سراً يخضع لحماية مشددة، وكذلك الحال بالنسبة لخطط الصين الوشيكة المتعلقة بتكديس الاحتياطيات أو السحب منها.

لكن محللين وخبراء يرون أن الصين قد تعود قريباً لزيادة مشترياتها من النفط؛ إذ إنها بدأت بالفعل في السحب من احتياطياتها ولا ترغب في استنزاف المخزون الذي راكمته بسرعة أو بمستويات كبيرة للغاية.

وتشير التقديرات إلى أن الصين لجأت إلى احتياطياتها الضخمة في شهر مايو الماضي، واستمرت عمليات السحب خلال شهر يونيو؛ حيث سحبت البلاد الشهر الماضي 41 مليون برميل من المخزونات، وفقاً لتقديرات وردت في أحدث تقرير شهري لوكالة الطاقة الدولية.

ورغم عمليات السحب هذه، إلا أن الصين ليست في عجلة من أمرها لشراء المزيد من النفط حالياً، نظراً لاحتفاظها بمخزونات كبيرة، وذلك بحسب مذكرة لبنك “غولدمان ساكس” نقلتها صحيفة “وول ستريت جورنال”.

غير أن نقطة التحول قد تقترب، وقد تكثف الصين عمليات الشراء لشهرَي يوليو وأغسطس، وفقاً لمحللي “غولدمان ساكس”.
ومنذ اندلاع أزمة الشرق الأوسط في فبراير الماضي، أصبحت الصين المشتري الذي يحدد توازن الطلب (المتغير الحاسم) في سوق النفط العالمية، بحسب تقرير “أويل برايس”.

وقد ساهمت الصين، بصفتها أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، في الحيلولة دون حدوث قفزة هائلة في أسعار النفط من خلال خفض أحجام وارداتها بشكل كبير خلال الأشهر الماضية؛ إلا أن هذا العامل المخفف للصدمات، والمتمثل في انخفاض الطلب الصيني، قد ينتهي قريباً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى