أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

فتح الجبهة يعني تدمير ما تبقى ويهدد آخر فرصة لإنقاذ لبنان (نداء الوطن 16 تموز)

معركة لبنان هي الانسحاب الإسرائيلي لا السجالات الداخلية

فيما تتصاعد المواقف الداخلية حول “صيغة الإطار” التي ترعى المسار التفاوضي القائم، تتجه الأنظار إلى ما ستحمله زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الحادي والعشرين من هذا الشهر، في ظل قناعة متزايدة بأن المرحلة الحالية لم تعد تحتمل سجالات دستورية أو سياسية من شأنها تعطيل المسار الذي يهدف إلى تثبيت السيادة اللبنانية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء واسعة من لبنان.

وأكد مرجع سياسي رفيع لـ”نداء الوطن” أن “الجدل الدائر بشأن وجوب عرض “صيغة الإطار” على مجلس الوزراء لا يستند إلى أساس دستوري”، موضحًا أن “ما جرى التوافق عليه لا يشكّل اتفاقية دولية ولا معاهدة ملزمة، وإنما مجرد إطار سياسي وتنفيذي لتنظيم آلية التفاوض، وبالتالي لا يفرض الدستور عرضه على مجلس الوزراء أو التصويت عليه”. وأضاف أن “رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام يتجنبان إدراج هذا الملف على جدول أعمال الحكومة، ليس خشية من أي موقف سياسي، وإنما لأن الأمر غير مطلوب دستوريًا، ولأن فتح نقاش وزاري حوله لن يحقق أي مكسب للدولة، بل سيؤدي إلى إحراج غير مبرّر وإلى زيادة عزلة “حزب الله” ووضع رئيس مجلس النواب نبيه بري في موقع بالغ الحساسية”. وأشار إلى أن “الحديث عن ضرورة عرض الصيغة يصدر في معظمه عبر المنابر الإعلامية، فيما لا توجد أي مطالبة رسمية بهذا الاتجاه من جانب الثنائي الشيعي”.

واعتبر المرجع أن “الأولوية المطلقة اليوم ليست الدخول في سجالات شكلية، بل تحقيق الهدف الأساسي الذي قام عليه هذا المسار، والمتمثل في الانسحاب الإسرائيلي الكامل إلى ما خلف الحدود الدولية، وتمكين الدولة اللبنانية من بسط سلطتها العملانية الكاملة حتى الحدود الجنوبية بقواها الشرعية”. وكشف أن “هذا الملف سيكون في صدارة المحادثات التي سيجريها الرئيس عون مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، باعتباره المدخل الفعلي لإعادة الاستقرار إلى الجنوب وتهيئة الظروف لعودة الأهالي وإطلاق ورشة إعادة الإعمار واستعادة الثقة الدولية بلبنان”.

ورأى المرجع أن “الاعتراض المبدئي على التفاوض المباشر يفتقد إلى الواقعية السياسية”، مشيرًا إلى أن “إيران نفسها، وبعد مرور خمسة وثلاثين يومًا على اغتيال مرشدها الأعلى السيد علي خامنئي، جلست إلى طاولة التفاوض مع الولايات المتحدة، على الرغم من أن واشنطن تمثل خصمها الاستراتيجي”. وأضاف أن “من حق أي دولة أن تعتمد الوسائل التي تؤمّن مصالحها الوطنية، وبالتالي فإن لبنان، الذي يخوض مفاوضات مرتبطة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي واستعادة حقوقه، لا ينبغي أن يتحول إلى استثناء أو أن يُمنع من استخدام الوسيلة نفسها لتحقيق أهدافه السيادية، لأن معيار نجاح أي تفاوض يبقى في نتائجه، لا في الشعارات التي تسبق انطلاقه”.

وفي سياق متصل، دعا المرجع “حزب الله” إلى “قراءة المشهد العراقي بدقة”، معتبرًا أن “بغداد تقدّم نموذجًا واضحًا للتحولات التي تشهدها المنطقة، حيث تتجه الدولة العراقية إلى تكريس حصرية السلاح بيد المؤسسات الرسمية، بالتزامن مع حملة واسعة لمكافحة الفساد شملت شخصيات نافذة وملفات مالية كبرى داخل مؤسسات مرتبطة بالحشد الشعبي، وذلك بقيادة رئيس حكومة ينتمي إلى البيئة السياسية الشيعية”. وأضاف أن “ما يجري في العراق يعكس إدراكًا بأن استمرار السلاح خارج إطار الدولة يهدد مستقبل النظام السياسي نفسه، وأن حماية موقع الطائفة الشيعية داخل الدولة تمر عبر تعزيز مؤسساتها، لا عبر تعدد مراكز القوة”. ولفت إلى أن “لبنان يقف أمام فرصة مماثلة ينبغي استثمارها قبل فوات الأوان، لأن أي مغامرة عسكرية جديدة أو أي قرار يتجاوز الدولة قد يقود إلى دمار شامل يعيد البلاد سنوات طويلة إلى الوراء، ولا سيما إذا أقدم الحرس الثوري الإيراني، في لحظة تصعيد، على استخدام ما تبقى من الصواريخ لدى “حزب الله”، بما يستجلب ردًا إسرائيليًا واسعًا ومدمّرًا لا يميّز بين البشر والحجر”.

وأكد المرجع أن “المواقف من “صيغة الإطار” لا ينبغي أن تخضع للاعتبارات الأيديولوجية، لأن التجارب أثبتت أن كثيرًا من القوى التي تعارض اليوم هذا المسار كانت ستتبنى الموقف المعاكس لو أن التفاوض جرى برعاية إيرانية أو انتهى إلى تفاهم يحظى بموافقة طهران، حتى لو كان اتفاقًا سيئًا جدًا، ما يؤكد أن المطلوب في هذه المرحلة هو مقاربة وطنية تنطلق من مصلحة لبنان وسيادته واستقراره، بعيدًا من الحسابات الإقليمية والانقسامات الداخلية”.

 

بواسطة
داود رمال
المصدر
نداء الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى