أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

الحكومة للموظّفين: دوام كامل مقابل نصف راتب (الأخبار 17 تموز)

بعد مرور 6 سنوات على الانهيار النقدي والمصرفي، يساوي مجموع ما يتقاضاه الموظف في القطاع العام من تقديمات شهرية نسبة 47% من قيمة راتبه عام 2019. هذا ما سيحصل عليه الموظفون بعد إقرار مجلس النواب مشروع القانون القاضي بتعديل أرقام موازنة عام 2026، وإضافة مبلغ 56،500 مليار ليرة على النفقات، ما يتيح إعطاءهم 6 رواتب إضافية، تضاف على 13 راتباً يتقاضونها اليوم، ليصبح عدد الرواتب المُضاعفة 19 راتباً.

وبحسب النقابي محمد قاسم، المطلوب في المرحلة الثانية الوصول إلى مضاعفة الرواتب 30 ضعفاً. ولذلك، فإنّ الزيادة الحالية لا يمكن اعتبارها حلاً للأزمة التي يعيشها موظفو القطاع العام منذ بدء الانهيار. لذا، يصف قاسم المرحلة المقبلة بأنها «امتحان لمصداقية الحكومة»، بعدما تعهّدت بأن تكون الرواتب الستة بداية لمسار التصحيح لا نهايته.

وبموجب القانون الجديد، سيحصل الموظفون على زيادة على رواتبهم تراوح قيمتها من 100 دولار للموظف في الفئة الخامسة، إلى 125 دولاراً للموظف في الفئة الرابعة و180 دولاراً للموظف في الفئة الثالثة و250 دولاراً للموظف في الفئة الثانية، وصولاً إلى 400 دولار للموظف في الفئة الأولى (المديرون العامون). ومثل الموظفين في الخدمة، يحصل المتقاعد على زيادة قدرها 6 معاشات تقاعدية، ليصبح إجمالي المعاش التقاعدي مُضاعفاً 17 مرّة، بعد أن كان مُضاعفاً 11 مرّة.

في المقابل، بدأ عدد من الوزارات العمل على الطلب من الموظفين العودة بدوام كامل، أي 5 أيام أسبوعياً، و7 ساعات عمل يومياً. في وزارة التربية مثلاً، طُلب من مديريات التعليم تحضير دراسة الحاجات للعام الدراسي المقبل على أساس 5 أيام تعليم أسبوعياً، بنصاب كامل للأساتذة، لا 4 أيام. وفي وزارة الداخلية يطلب من الموظفين المدنيين الحضور 5 أيام أسبوعياً، وفي وزارة الصحة أيضاً أعيد توزيع الدوامات على هذا الأساس. ما يعني أنّ السلطة السياسية تريد من الموظفين العودة للعمل بنفس طريقة عام 2019، إنّما بنصف قيمة الراتب.

لم يعد هناك شيء اسمه «راتب الوظيفة العامة»، بل مبالغ مالية متفرّقة تتحوّل إلى تقديمات شهرية

بهذه الخفّة تتعامل الدولة مع 261 ألف موظف ومتقاعد في مختلف الأسلاك العسكرية والمدنية، إذ لم تجرؤ على التفكير بإعادة دراسة أرقام سلسلة الرتب والرواتب، وأسقطت كلّ المشاريع المُقترحة التي تضع سلّماً واضحاً لتصحيح التقديمات الشهرية، وإن كان مُشوّهاً. وآخر هذه المشاريع الجدّية، كان مشروع مجلس الخدمة المدنية الذي، وعلى الرغم من تبنّيه نفس فكرة السلطة السياسية في التصحيح، أي مضاعفة أساس الراتب، أُسقط في مجلس الوزراء، ولم تصل أرقامه إلى مجلس النواب.

ولو جرى العمل به، لكان الموظف في القطاع العام يتقاضى في عام 2026 راتباً مضاعفاً 22 مرّة، أي أكثر بنسبة 14% مما سيحصل عليه اليوم، وستدخل الزيادات على الرواتب بشكل تلقائي على رأس كلّ سنة، ليصبح مجموع ما يتقاضاه الموظف نهاية عام 2030 راتباً مضاعفاً 46 مرّة. هذه ليست محاولة لإعادة تعويم مشروع مجلس الخدمة المدنية، فهو مليء بالخطايا، أهمّها ضرب التقاعد لناحية رفع السنّ القانونية، وتخفيض نسبة المعاش التقاعدي للمتقاعد وأولاده بعد موته.

ولكن على الأقل، كان مشروع مجلس الخدمة المدنية واضحاً لناحية الجداول والأرقام والتدرّج. أمّا اليوم، فعادت السلطة السياسية لممارسة ما دأبت عليه في السنوات الماضية بإعطاء زيادات مؤقّتة على الرواتب تضاعف أساس الراتب ولا تعدّله. وعندما تجد أنّ الزيادات لا تكفي لإرضاء الموظفين، تخترع إضافات على الرواتب مثل بدلات البنزين وبدلات المثابرة، وتربطها بالحضور إلى العمل وتواقيع المديرين المباشرين، ما يزيد من حالة الفوضى من جهة، وتحويل الموظف إلى مياوم مسلوب من الأمان الوظيفي.

 

بواسطة
فؤاد بزي
المصدر
الأخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى