المفاوضات دخلت مرحلة الآليات التنفيذية.. والمناطق التجريبية أول اختبار (الجمهورية 15 تموز)

كشف مصدر ديبلوماسي مطلع على المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة برعاية أميركية، لـ«الجمهورية»، أنّ الجولة الجديدة من المفاوضات في روما شكّلت انتقالاً مهمّاً من مرحلة تثبيت المبادئ العامة الواردة في «صيغة الإطار» إلى مرحلة البحث العملي في الآليات التنفيذية، وسط تركيز أساسي على ملف المناطق التجريبية في الجنوب، في اعتبارها الاختبار الأول لمدى جدّية الأطراف في ترجمة الاتفاق إلى خطوات ميدانية.
وأوضح المصدر، أنّ الجانب اللبناني دخل المحادثات على قاعدة واضحة، تتمثل بضرورة تسجيل انسحاب إسرائيلي فعلي وموثق من أول منطقة نموذجية خاضعة للاحتلال، قبل الانتقال إلى أي ترتيبات أخرى، في اعتبار أنّ الانسحاب يشكّل بالنسبة إلى لبنان المدخل الطبيعي لإعادة تثبيت السيادة اللبنانية وتعزيز انتشار الجيش في المناطق التي ستنسحب منها القوات الإسرائيلية.
وأشار المصدر، إلى أنّ تأخّر انطلاق جلسة روما لأكثر من ساعة كان بسبب تأخّر وصول الوفد الإسرائيلي وأعضاء من الوفد الأميركي، لكنّ ذلك لم ينعكس على مضمون النقاشات، التي تركّزت على وضع إطار تنفيذي واضح لصيغة الإطار، وإنشاء لجان متعدِّدة الاختصاصات تتولّى متابعة الملفات التقنية والعسكرية والأمنية، على أن يبقى الملف السياسي في عهدة المفاوضين عند الحاجة إلى معالجة النقاط الخلافية الكبرى. وأضاف المصدر، أنّ البحث تناول مجموعة من الآليات المرتبطة بعملية الانسحاب، من بينها تحديد المنطقة التجريبية الأولى، آلية التحقق من الانسحاب، دور الجهات الأميركية المشرفة، وترتيبات انتشار الجيش اللبناني بعد إخلاء القوات الإسرائيلية للمواقع التي ستشملها المرحلة الأولى.
وبحسب المصدر نفسه، فإنّ الولايات المتحدة تؤدّي دور الوسيط والضامن التنفيذي في هذه المرحلة، من خلال حضور وزارة الخارجية الأميركية والقيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، التي بدأت قبل انطلاق مفاوضات روما سلسلة اتصالات مع قيادة الجيش اللبناني للبحث في الجوانب العسكرية والتقنية، بما يشمل آليات المراقبة، التنسيق الميداني، تبادل المعلومات، وتحديد المسؤوليات بين الأطراف المعنية. وأكّد المصدر، أنّ واشنطن تعمل على صوغ آلية تحقق مشتركة، تضمن تنفيذ الانسحاب وتمنع أي التباسات ميدانية قد تؤدّي إلى عرقلة المسار، خصوصاً أنّ التجربة الأولى ستشكّل معياراً لباقي مراحل الاتفاق.
ولفت إلى أنّ اختيار روما مكاناً للمفاوضات جاء بناءً على طلب أميركي بهدف تسهيل التواصل بين الوفود اللبنانية والإسرائيلية، نظراً إلى قربها الجغرافي النسبي من الطرفَين، وإمكان عقد اجتماعات إضافية بسرعة عند الحاجة. إلّا أنّ المصدر رأى أنّ نقل المفاوضات من واشنطن لا يعني بأي شكل تقليص الدور الأميركي، بل على العكس، فإنّ واشنطن ما زالت تمسك بمفاتيح المسار التفاوضي، خصوصاً في ظل الحاجة إلى الضغط على الطرفَين للوصول إلى تفاهمات عملية بشأن الملفات العالقة.
وفي المقابل، أوضح المصدر الديبلوماسي، أنّ الجانب الإسرائيلي أبدى استعداداً للبحث في الانسحاب من منطقتَين تجريبيتَين في الجنوب، في محاولة لإظهار حسن النية، لكنّه لا يزال يطرح هواجس أمنية مرتبطة بمرحلة ما بعد الانسحاب، ويتمسك بالحصول على ضمانات تتعلّق بمنع عودة أي نشاط عسكري لـ«حزب الله» أو أي مجموعات مسلحة غير تابعة للدولة إلى المناطق التي ستخليها قواته. وهذا الأمر يشكّل إحدى أبرز نقاط التباين، إذ يرفض لبنان ربط الانسحاب بأي شروط إضافية، ويؤكّد أنّ تطبيق صيغة الإطار يجب أن يبدأ من إنهاء الاحتلال وإعادة الانتشار الكامل للجيش اللبناني.
وأكّد المصدر، أنّ المفاوضات لا تزال في مرحلة دقيقة، وأنّ النجاح في تحديد وتنفيذ المنطقة التجريبية الأولى سيكون العامل الحاسم في تحديد مستقبل صيغة الإطار برمّته، إذ إنّ أي تقدُّم ميداني سيخلق زخماً لاستكمال الانسحاب التدريجي من بقية الأراضي اللبنانية المحتلة، بينما أي تعثر قد يُعيد الملف إلى دائرة التجاذب السياسي والأمني. وأضاف، أنّ الرهان اللبناني يتركّز حالياً على الدور الأميركي في ضمان الالتزام بما اتُفق عليه، فيما تسعى إسرائيل إلى الحصول على ترتيبات أمنية تمنحها هامشاً من الطمأنة قبل تنفيذ الانسحاب، ما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة الأطراف على تحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية على الأرض.



