جلسة تشريعية بـ 44 بندًا… بنود حياتية هامة والعفو والإعدام في قلب المواجهة (نداء الوطن 15 تموز)

تنعقد الهيئة العامة لمجلس النواب يومَي الأربعاء والخميس في جلسة تشريعية تُعدّ من بين الأكثر ازدحامًا منذ أشهر، إذ يتضمّن جدول أعمالها أربعة وأربعين بندًا تتوزّع بين اقتراحات قوانين ومشاريع محالة من الحكومة، في مشهد يعكس محاولة لإعادة تحريك العجلة التشريعية بعد مرحلة طغت عليها الملفات الأمنية والسياسية.
وتشغل القضايا المعيشية والإدارية مساحة واسعة من الجلسة، من ملفات الضابطة الجمركية والدفاع المدني والجامعة اللبنانية والقطاع التربوي، وصولا إلى حماية المستهلك والصليب الأحمر اللبناني، بما يعكس تعدّد الأولويات التي يحاول المجلس معالجتها دفعة واحدة.
كما تحضر الملفات المالية والاجتماعية، من فتح اعتمادات إضافية وإعطاء ستة رواتب إضافية للعاملين في القطاع العام، إلى تعديل قانون الضمان الاجتماعي، وزيادة مساهمة لبنان في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، فضلا عن مشاريع تهدف إلى تحفيز الاستثمارات عبر تعديلات ضريبية، في وقت لا تزال البلاد تبحث عن مخرج لأزمتها الاقتصادية.
غير أن الأنظار ستتجه في الساعات الأخيرة من الجلسة إلى بندين لطالما أثارا انقسامًا سياسيًا وشعبيًا: اقتراح إلغاء عقوبة الإعدام، واقتراح قانون العفو العام وتخفيض بعض العقوبات بصورة استثنائية، وهما ملفان يُتوقّع أن يفتحا نقاشًا واسعًا داخل المجلس، في ظل تباين واضح بين الكتل النيابية حول حدودهما ومعاييرهما.
وفي الساعات الأخيرة، دخل بند جديد على خط التجاذب السياسي، هو اقتراح تعديل ولاية رئيس الجامعة اللبنانية. وبينما يرى مؤيّدو الاقتراح أنه خطوة إصلاحية تنسجم مع ما هو معتمد في الجامعات الخاصة، يعتبر المعترضون أنه يكرّس هيمنة فريق سياسي على الجامعة.
وللجانب الإصلاحي حيّز من جدول الأعمال، من خلال مشروع إنشاء وزارة للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، في خطوة تهدف إلى مواكبة التحولات الرقمية، إلى جانب مشروع إقرار اتفاقية إنشاء مكتب للممثل المقيم لصندوق النقد الدولي في لبنان، وهو بند يحمل أبعادًا سياسية واقتصادية تتجاوز طابعه الإداري، باعتباره مؤشّرًا إضافيًا إلى مسار التعاون بين لبنان والصندوق.
والأكيد أن السياسة لن تغيب عن الجلسة، سواء من خلال طلبات الكلام أو مداخلات النواب. وهنا ستفرض المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية، نفسها على النقاشات، إلى جانب إعادة طرح مسألة حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم. وهي عناوين قد تتحوّل إلى ألغام سياسية تهدّد بتعطيل النقاش التشريعي أو بتأخير البتّ في عدد من البنود. وتشير معلومات «نداء الوطن» إلى اتصالات سياسية بين الكتل النيابية والنواب المستقلين لضبط الإيقاع ومنع انتقال الخلافات السياسية من الشارع إلى ما تحت قبة البرلمان.
وبين الإصلاحات الاقتصادية، والتحديث الإداري، والملفات الاجتماعية، والقضايا الخلافية، تدخل الجلسة التشريعية اختبارًا جديدًا لقياس قدرة المجلس النيابي على تحقيق إنتاجية تشريعية فعلية. فنجاحها لن يُقاس بعدد البنود المدرجة على جدول الأعمال، بل بعدد القوانين التي ستُقر، وبقدرة النواب على الفصل بين متطلبات التشريع وحسابات الاشتباك السياسي، في مرحلة يحتاج فيها لبنان إلى قرارات أكثر مما يحتاج إلى سجالات.



