ولاية ثانية لرئيس الجامعة اللبنانية: تجنبٌ للفراغ أم تراجعٌ عن مبدأ عدم التجديد؟ (الأخبار 15 تموز)

يبحث مجلس النواب في جلسته التشريعية اليوم وغداً، اقتراح تعديل قانون تنظيم الجامعة اللبنانية الرقم 66/2009. الاقتراح يُتيح لرئيس الجامعة الترشّح لولاية ثانية، فيما القانون الحالي يسمح له بولاية واحدة، ويشترط مرور ولاية كاملة، أي خمس سنوات، قبل ترشّحه لولاية جديدة.
وبما أن المُشرِّع سمح لرئيس الجامعة بولاية واحدة فقط لضمان تداول السلطة، وعدم حصر موقع القرار الأول في الجامعة الوطنية بشخص واحد لفترة طويلة، يثير طرح التعديل أسئلة حول الأسباب التي استدعت إعادة النظر في هذا المبدأ. ويعزّز من هذه الأسئلة اقتراب ولاية رئيس الجامعة الحالي بسام بدران من نهايتها.
بالتوازي، تثار قضية آلية اختيار الرئيس الجديد للجامعة، وفق القانون الحالي. فآلية الترشّح لم تُفتح ضمن المهل المُفترضة، ما قد يصعّب استكمال المراحل المطلوبة ضمن الوقت المتبقّي. وتشرح مطالعة قانونية يتداولها عدد من الأساتذة أن القانون 66/2009 يحدّد مساراً يبدأ بالدعوة إلى الترشيح، مروراً بتقديم الطلبات ودراسة الاعتراضات، وصولاً إلى اختيار مجلس الجامعة خمسة مرشحين ورفع أسمائهم إلى وزير التربية، تمهيداً للتعيين قبل انتهاء ولاية الرئيس الحالي. وتنبّه المطالعة إلى أن تجاوز هذه المهل يطرح تساؤلات حول مسار الإجراءات اللاحقة. وعليه، هل طُرح تعديل القانون لتجنّب احتمال حصول فراغ في رئاسة الجامعة؟
وسط ذلك، أعلن بدران أمس فتح باب الترشّح لمنصب رئيس الجامعة، داعياً أفراد الهيئة التعليمية الحائزين رتبةَ أستاذ تعليم عالٍ أو المستوفين شروطَها إلى تقديم طلبات ترشّحهم لدى أمانة السر، اعتباراً من 14 إلى 31 تموز الجاري.
بين الاستقرار والمُداورة
يرى مؤيّدو التعديل أن الجامعة تحتاج إلى استقرار إداري يسمح باستكمال المشاريع، خصوصاً بعد السنوات الماضية المُحمّلة بالأزمات المختلفة، التي أثّرت على سير العمل. ومن الحجج التي تُطرح دعماً للتعديل، أن عدداً من الجامعات الخاصة تسمح باستمرار رؤسائها لفترات أطول، وأن الاستقرار الإداري يساعد على تنفيذ الخطط والمشاريع الأكاديمية.
وفي هذا الإطار، يعتبر أستاذ القانون في الجامعة اللبنانية، جاد طعمه، أن منع التجديد بشكل مُطلق لا يتناسب مع طبيعة المؤسسات الأكاديمية، مشيراً إلى أن الاقتراح لا يشكّل تمديداً تلقائياً لرئيس الجامعة، بل يفتح أمامه حق الترشح لولاية ثانية وفق الآلية القانونية.
ويؤكد طعمه أن النص المُقترح عام ولا يرتبط بشخص مُحدّد، إذ سينطبق على أي رئيس للجامعة في المستقبل، معتبراً أن تعديل القانون يؤسّس لقاعدة واضحة ودائمة، بدل اللجوء إلى حلول استثنائية أو مؤقّتة. لكنه يشير في الوقت نفسه إلى ضرورة ربط أي تجديد بتقييم واضح للأداء، حتى لا يتحوّل إلى حق مُكتسب بمعزل عن النتائج.
لكنّ توقيت طرح الاقتراح يستدعي السؤال الآتي: لو لم تكن ولاية الرئيس الحالي على وشك الانتهاء، هل كان الاقتراح سيُطرح الآن؟
اعتراضات على المساس بفلسفة القانون 66
يعتبر معارضو التعديل أن الاستناد إلى الظروف الاستثنائية يطرح الإشكالية الآتية: هل تكفي ظروف مرتبطة بمرحلة مُحدّدة لتعديل نص قانوني ستكون له آثار طويلة الأمد؟ فتعديل القانون لن يقتصر على الولاية الحالية، بل سيُطبّق على الرؤساء المقبلين أيضاً. وتنطلق الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرّغين في اعتراضها من أن القانون 66/2009 لم يلغِ التجديد كإجراء فقط، بل كرّس مبدأ المداورة وتداول السلطة داخل الجامعة. وترى أن فتح باب التجديد يغيّر هذا الخيار التشريعي، وأن أي تعديل يطاول تنظيم الجامعة يجب أن يكون ضمن رؤية شاملة وبمشاركة مجلس الجامعة ومكوّنات الجسم الأكاديمي.
أسئلة حول طرح تعديل القانون مع اقتراب ولاية الرئيس الحالي بسام بدران من نهايتها
من جهته، يعتبر أحد الخبراء القانونيين أن اقتراح التعديل يمسّ جوهر القانون 66/2009، الذي جعل المواقع الإدارية والأكاديمية غير قابلة للتجديد. ويشير إلى أن ولاية رئيس الجامعة قبل هذا القانون كانت خمس سنوات قابلة للتجديد، لافتاً إلى أن القانون ألغى ذلك، كما ألغى قابلية تجديد ولاية العمداء، ما يعكس توجّهاً تشريعياً واضحاً نحو عدم التجديد.
ويرى الخبير أن الأسباب الموجبة للاقتراح خلطت بين أهمية موقع رئاسة الجامعة وتأثير الظروف الاستثنائية على أداء الولاية الحالية. ويلفت إلى أنه مع افترض تأثّر ولاية الرئيس الحالي بالأزمات التي مرّت بها البلاد منذ عام 2019، فإن تعديل القانون ستكون له آثار تتجاوز الظرف الحالي، لأنه سيعيد فتح باب التجديد كقاعدة عامة.
ويشير الخبير أيضاً إلى أن من نقاط الضعف في تبرير الاقتراح أنه لا يعالج بالضرورة مشكلة الفراغ، إذ إن السماح لرئيس الجامعة بالترشّح لولاية ثانية لا يلغي آلية التعيين القائمة عبر مجلس الوزراء. وبالتالي، فإن العقبات التي قد تؤخّر تعيين رئيس جديد يمكن أن تعيق أيضاً إعادة تعيين الرئيس الحالي، لأن النص المُقترح يمنح حق الترشح فقط، ولا يتجاوز مسار التعيين.
أي رؤية لرئاسة الجامعة؟
بدورها، ترى أستاذة الحقوق في الجامعة اللبنانية، عزة سليمان، أن أي تعديل تشريعي يجب أن ينطلق من دراسة تحدّد الخلل في النص القائم والغاية من تغييره، معتبرةً أن القانون لا يمكن أن يُعدّل لمعالجة حالة مرتبطة بشخص أو ظرف مُحدّد. وبرأيها، لا يكفي الاستناد إلى الظروف الاستثنائية ما لم تكن هناك رؤية إصلاحية واضحة تحدّد أين أخفق النص السابق، وما الذي يريد التعديل تحقيقه.
كما تنتقد سليمان المقارنة بين الجامعة اللبنانية والجامعات الخاصة، باعتبار أن لكل منهما طبيعة مختلفة، مشيرةً إلى أن الجامعة اللبنانية مؤسّسة عامة لها نظامها القانوني والأكاديمي الخاص. أمّا الكلام عن أن النص عام يُطبّق على أي رئيس، فتصفه سليمان بغير الواقعي، سائلةً: لماذا إذاً ربطه بالظروف الاستثنائية ضمن الأسباب الموجبة؟ وأين شروط الترشّح لولاية ثانية كي لا يكون حقاً مُكتسباً؟
وبمعزلٍ عن كل ذلك، تعتبر سليمان أن النقاش يجب أن يطاول الرؤية التي يحملها الرئيس المقبل لدور المؤسسة وموقعها الوطني، بما يشمل القضايا العامة المطروحة، ومنها النقاش حول التطبيع مع إسرائيل.



