أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

تقرير – منظّمة العمل الدوليّة تكشف عن خسائر فادحة في سوق العمل اللبناني نتيجة النزاع الأخير

أصدرت منظّمة العمل الدوليّة (ILO) مؤخّراً تقريراً حول سوق العمل المحلي بعنوان «سوق العمل اللبناني في ظلّ الأزمة: تقييم آثار تجدّد النزاع وعدم الاستقرار الإقليمي». وفي التفاصيل، يعرض التقرير نتائج مسح أجرته المنظمة خلال شهر أيار، بالشراكة مع الاتحاد العمّالي العام في لبنان والاتحاد الوطني لنقابات العمّال والمستخدمين في لبنان. وقد شمل المسح 2,485 عاملاً في القطاع الخاص، بمن فيهم الأجراء والعاملون لحسابهم الخاص، ممن كانوا يعملون قبل تجدّد النزاع في آذار 2026 بحيث شكّلت النساء 30.1% من إجمالي المستجيبين، فيما بلغت نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة 3.1% من العيّنة. كذلك شكّل اللبنانيون 71.9% من إجمالي المشاركين في المسح، تلاهم اللاجئون السوريون بنسبة 20.1%، فيما توزعت النسبة المتبقيّة البالغة 8.0% بين اللاجئين الفلسطينيين وجنسيات أخرى. أما على صعيد النتائج، فقد أظهر المسح بأنّ النزاع ألحق خسائر كبيرة في سوق العمل إذ أفاد 33.0% من المستجيبين بأنهم كانوا متوقّفين عن العمل عند إجراء المسح. ومن بين هؤلاء، صُنّف 28.2% ضمن فئة العاطلين عن العمل، فيما خرجت النسبة المتبقيّة والبالغة 4.7% من القوى العاملة، علماً بأنّ النزوح قد شكّل أحد أبرز أسباب البطالة، إذ إن أكثر من ثلثيّ المستجيبين الذين ظّلوا عاطلين عن العمل عند موعد إجراء المسح كانوا من النازحين. وأضاف التقرير أنّه، ورغم تركّز خسائر الوظائف في المناطق الأكثر تأثراً بالنزاع (76.5% في محافظة النبطيّة و43.2% في محافظة الجنوب)، فقد سجّلت المحافظات الأخرى، مثل عكّار (13.7%) والشمال (9.1%)، مستويات مرتفعة من فقدان الوظائف نتيجة تراجع الطلب وضعف النشاط الاقتصادي وارتفاع مستويات التضخّم واتساع نطاق اضطرابات الأسواق. كما ولم تتأثر جميع القطاعات بالدرجة نفسها، إذ سجلّ كلّ من القطاع العقاري (60.0%) والأنشطة الترفيهيّة (60.0%) والعمل المنزلي (51.7%) أعلى معدّلات فقدان الوظائف. وفي السياق نفسه، أظهر المسح بأنّ الفئات الأكثر هشاشة كانت الأكثر تضرّراً، وفي مقدّمتها الأشخاص ذوو الإعاقة (71.4%) والنساء (44.3%) والشباب (42.4%) واللاجئون السوريون (39.4%) والعاملون في الوظائف غير النظامية (37.7%).

كما حدد المسح أبرز العوائق التي تحول دون عودة المتضررين إلى سوق العمل، حيث برز نقص فرص العمل الملائمة كأهم عائق، إذ أشار إليه 68.1% من العاطلين عن العمل، وكانت هذه المشكلة أكثر حدّة بين العمال السوريين (86.1%). كذلك، شكّل النزوح والانتقال من منطقة إلى أخرى عائقاً رئيسيّاً أمام العودة إلى العمل بالنسبة إلى 43.2% من العاطلين عن العمل، فيما أفاد 16.2% بأن المخاوف الأمنيّة حالت دون عودتهم إلى سوق العمل. أما بين الذين خرجوا من القوى العاملة، فقد بقي النزوح العائق الأكثر شيوعاً (55.1%)، تلاه انتظار العودة إلى العمل لدى صاحب العمل السابق (44.1%). كما واجهت النساء تحدّيات إضافية للعودة إلى سوق العمل، تمثلت في المسؤوليات الأسريّة والمنزليّة إلى جانب القيود المالية مثل عدم القدرة على تحمل تكاليف النقل وغيرها من النفقات المرتبطة بالعمل. وأضاف التقرير بأنّ الذين تمكنّوا من الحصول على وظائف جديدة قد اضطروا في كثير من الأحيان إلى قبول أجور أقل ووظائف أدنى جودة إذ بلغ متوسّط انخفاض أجورهم 30.7% مقارنة بوظائفهم السابقة.

ولم تقتصر تداعيات النزاع على فقدان الوظائف، بل امتدّت أيضاً إلى مستويات الدخل وجودة العمل. بالتفاصيل، فقد انخفض متوسّط دخل العمل بين الذين حافظوا على وظائفهم بنسبة 14.8%، فيما قُدّر الانخفاض الإجمالي في دخل العمل بنحو 40.4% عند احتساب الفقدان الكامل للدخل الذي تعرّض له الذين فقدوا وظائفهم. وكانت خسائر الدخل أشدّ وطأة بين الأشخاص ذوي الإعاقة والعمّال المهاجرين من بلدان أخرى، في حين أفاد أكثر من ربع العاملين بانخفاض عدد أيام العمل أو ساعات العمل اليوميّة. وفي الوقت نفسه، ظلّت المخاوف بشأن الاستقرار الوظيفي مرتفعة، إذ لم يبدِ سوى 7.4% من العاملين المستطلعين ثقة كبيرة باستقرار وظائفهم.

كما سلّط المسح الضوء على محدودية دعم الدولة، الأمر الذي دفع العديد من الأسر إلى الاعتماد على مدّخراتها، إضافة إلى دعم العائلة والمجتمع المحلّي، لمواجهة تراجع الدخل. وأفاد أكثر من 40% من اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين المستطلعين أنّهم اضطروا إلى تأجيل سداد القروض أو الفواتير المنزليّة، في حين اقتصر الدعم المالي الحكومي على شريحة محدودة من المتضررين، إذ استفاد منه 4.0% فقط من العمال اللبنانيين. كذلك، ظلّ دعم أصحاب العمل محدوداً، إذ استفاد منه 10.8% فقط من الموظفين الذين شملهم المسح، رغم أنه كان أكثر انتشاراً لدى المؤسّسات الكبرى وبين العمال اللبنانيين (12.7% مقابل 9.4% للعمال السوريين و4.5% للعمال الفلسطينيين). وتمثّل هذا الدعم بصورة رئيسيّة في توفير المأوى المؤقّت والمساعدات الماليّة. وفيما يتعلق بمرحلة التعافي، أظهر المسح أنّ الاحتياجات لا تزال كبيرة، إذ اعتبر نحو نصف المستجيبين أن الحصول على وظيفة مستقرة يمثل أولويتهم الأساسية، يليه تحسين مستوى الدخل واستقراره. كما أشار العديد منهم إلى الحاجة إلى دعم مالي لإنشاء أو استدامة مشاريع صغيرة، بما يعكس استمرار التحديات التي تواجه تعافي سوق العمل اللبناني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى