خسائر هائلة للحربين… “من يُساند اقتصادنا”؟

صفعة تلو الاخرى لاقتصادنا المهترئ منذ العام 2019، بلا كوّة تعيدنا إلى سكة النمو… هذا هو الحال في لبنان، الذي يسارع البعض فيه إلى إسناد من هنا، وثأر من هناك، تكلفنا عشرات المليارات، وتطيح بالمباني والبنى التحتية، وتعيدنا عشرات السنوات إلى الوراء… فما الذي تقوله الارقام؟
يكشف الكاتب والخبير الاقتصادي أنطوان فرح، ان حربي إسناد غزة عام 2024 والثأر لمقتل خامنئي عام 2026 بلغت كلفتهما الإجمالية حوالى 20 مليار دولار، من بينها 12 مليارا هي عبارة عن خسائر مباشرة نتيجة تدمير الابنية والبنى التحتية، فيما الـ8 مليار المتبقية هي على شكل خسائر أصابت الاقتصاد اللبناني يصعب تعويضها.
ويشير فرح، في حديث لموقع MTV، إلى أن إعادة الإعمار تكلف بين 10 و12 مليار دولار، وبالتالي فلا قدرة للدولة اللبنانية على المضي بها، ولا حتى المساهمة بنسبة منها، لأن حجم اقتصادنا الذي يبلغ 38 مليار دولار لا يستطيع تحمّل هذه الكلفة. ويشرح ان اقتصادنا تعرّض لخسائر كبيرة نتيجة هاتين الحربين، والتي أثرت على كل القطاعات في لبنان، وفي مقدمها القطاع السياحي الذي كانت إيراداته تتراوح بين الـ5 والـ6 مليار دولار في المراحل الذهبية، والذي أصيب بنكسة كبيرة، والخسائر هذه لا يمكن تعويضها، وفق فرح.
ويضيف: “القطاع الصناعي أيضا أصيب بأضرار كبيرة ومباشرة بفعل تدمير المصانع، إضافة إلى أضرار غير مباشرة لناحية صعوبة الإنتاج والتصدير خلال فترة الحرب”. ويلفت إلى ان القطاع الزراعي هو ثالث المتضررين، فحرب الجنوب أطاحت بجزء كبير منه، رغم انه يعوّل على السوق السعودي الذي أعاد فتح أبوابه امام الصادرات اللبنانية، والذي قد يتمكن ربما من تعويض بعض الخسائر، حيث ان المستفيد الاول من هذا التطور الإيجابي سيكون المنتجات اللبنانية.
ويتابع: “كنا توقعنا عام 2025 ان نشهد نموا بين 4 و5 %، إلا ان الحرب الأخيرة أطاحت بهذه الآمال، والتقديرات المختلفة التي تجريها مؤسسات دولية تشير إلى اننا سنشهد انكماشا ربما يصل أقصاه إلى 13 في المئة، وادناه إلى 6 في المئة”.
حتى الحرب الإقليمية لعبت دورا في إنهاك اقتصادنا أكثر، فقد ساهمت بحسب فرح في زيادة نسبة التضخم، حيث ان ارتفاع أسعار النفط ادى إلى ارتفاع أسعار مختلف السلع، وبالتالي فإن فاتورة الاستيراد ارتفعت، وخرجت معها الدولارات من لبنان.
لا ينفصل الاقتصاد عن السياسة، هما متلازمان في السراء كما في الضراء، لذلك فإن الحصول على المساعدات من اجل إعادة الإعمار يستلزم تغييرا في المشهد السياسي واستعادة الدولة لسيادتها من خلال حصرية السلاح، وإلا فسنكون امام معضلة كبيرة، لا بل هاوية، الخروج منها سيكون مستحيلا.



