لبنان على حافة حرب ثالثة! (النهار 9 تموز)

عندما تحذّر وكالة سلامة الطيران الأوروبية شركات الطيران العالمية من أخطار عبور المجال الجوي الإيراني والعراقي واللبناني فمعنى هذا أن القراءة الجيوسياسية لوكالة أوروبية رئيسية تعنى بسلامة الطيران وتتابع عشرات آلاف الرحلات الجوية العابرة من القارة الأوروبية وإليها وعبرها، تنذر بتطورات دراماتيكية يخشى أن تحصل في المدى المنظور.
ومن يتابع التطورات المتسارعة بين الولايات المتحدة وإيران ابتداءً من ليل الثلاثاء – الأربعاء لا بد أن يدرك حراجة الوضع الإقليمي ولا سيما عندما يتحدث كل من الرئيس دونالد ترامب والقيادة الإيرانية عن انهيار مذكرة التفاهم بين البلدين، وانهيار وقف إطلاق النار.
الموقف إذن خطير للغاية، ولا سيما أن ما يحدث حالياً يقوّض المسار الديبلوماسي، وخصوصاً أن التباعد بين المواقف والمقاربات في جميع الملفات بين واشنطن وطهران كبير للغاية. ومن هنا احتمال اشتعال حرب جديدة بين الطرفين في المدى المنظور مرتفع جداً نسبة إلى استمرار الصراع حول السيادة على مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني وسائر الملفات الكبرى.
وثمة ملف مركزي بالنسبة إلى الإيرانيين ويضعونه في مقدمة الملفات الخلافية، وهو لبنان الذي تصارع فيه إيران كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل والدولة اللبنانية من أجل الاحتفاظ بما بقي لها من نفوذ وتموضع أمني – عسكري، تزامناً مع محاولة ترميم القدرات الأمنية – العسكرية لذراعها اللبنانية أي “حزب الله”.
هذا بالذات ما يحول دون تمكن الدولة اللبنانية من تنفيذ تعهداتها الرئيسية المنصوص عليها في الاتفاق الإطاري الثلاثي مع إسرائيل والولايات المتحدة. وهذا بالذات ما يمنح إسرائيل ذريعة تستخدمها لإطالة أمد السيطرة على أراضٍ لبنانية محتلة في الجنوب، ومواصلة التعامل مع الجبهة اللبنانية كجبهة مقدر لها أن تنفجر في أيّ لحظة. من ناحيته يواصل “حزب الله” تحدّي قرارات الشرعية اللبنانية بمعيّة قوى سياسية متواطئة معه، والضغط على الحكومة والرئاستين الأولى والثالثة لعرقلة مسار “حصر السلاح” والتفاوض مع إسرائيل للتوصل إلى اتفاقات دائمة تطوي صفحة الحروب السابقة إلى الأبد.
لكن التطورات الدراماتيكية التي تشكل السمة الأساسية للمنطقة، قد لا تعطي الشرعية اللبنانية فرصة لالتقاط أنفاسها، والبدء بتنفيذ تعهداتها، فإذا ما اشتعلت الحرب في الخليج العربي وحول مضيق هرمز بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، فإن الذراع الإيرانية في لبنان ستتحرّك توازياً مع مرجعيتها في طهران وتفجّر الموقف العسكري في الجنوب اللبناني من دون إقامة أي اعتبار لعواقب إشعال حرب ثالثة مع إسرائيل، يمكن أن تؤدّي هذه المرة إلى تمدد سيطرة الجيش الإسرائيلي على كل الجنوب وصولاً إلى جزء من قضاء جزين، وأجزاء من البقاع الغربي قد تشمل خط البلدات الشيعية.
هذه احتمالات واقعية جداً، ولا يُستبعد أبداً أن تتجسد على الأرض في حال نشوب حرب ثالثة. ولا نتحدث عما سيحصل في المناطق الأقرب إلى الحدود مع إسرائيل والمهددة مع مرور الوقت بالمسح الكامل عن الخريطة.
استنتاجاً: المنطقة على حافة حرب جديدة من هرمز إلى لبنان!



