أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- من السكانر إلى الشاحنات و”سابر”.. إيلي رزق يكشف معوّقات إعادة التصدير إلى السعودية

بين العقبات اللوجستية التي تواجه الصادرات اللبنانية، والملفات العالقة المرتبطة بالشحن البري والمواصفات المصرفية، مرورًا بملف عودة السياح السعوديين، لا تزال العلاقات الاقتصادية اللبنانية – الخليجية أمام مجموعة من التحديات التي تتطلب معالجة حكومية مباشرة.

في هذا السياق، أكد رئيس هيئة تنمية العلاقات الاقتصادية اللبنانية – الخليجية إيلي رزق في حديث لموقعنا Leb Economy أن “إعادة تفعيل حركة التصدير اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية لا تزال تواجه عددًا من العقبات التي تتطلب معالجة من قبل الوزارات اللبنانية المعنية بالتنسيق مع نظيراتها السعودية”، مشددًا على “ضرورة تسريع الخطوات التي من شأنها إعادة تنشيط الصادرات اللبنانية إلى الأسواق الخليجية”.

وأشار رزق إلى أن “أبرز هذه العقبات تتمثل في ملف مصنع البقاع والشحن البري”، موضحًا أن “تعطل جهاز السكانر في المنطقة لا يزال يشكل عائقًا أمام إعادة التصدير”.

ولفت إلى أن “شركة التأمين عرضت إصلاح الباب الذي تضرر نتيجة اصطدام إحدى الشاحنات به، بكلفة تبلغ نحو 10 آلاف دولار، إلا أن الإصرار كان على تركيب جهاز سكانر جديد من قبل الجمارك، ما أدى إلى استمرار المشكلة حتى اليوم”. مضيفاً أن “هذه المشكلة لا تزال تعيق استئناف حركة التصدير بصورة طبيعية”.

وكشف رزق أنه “خلال الزيارة الأخيرة التي قامت بها الهيئات الاقتصادية برئاسة الوزير السابق محمد شقير إلى رئيس الجمهورية، طرح رئيس غرفة زحلة منير التيني هذا الملف، فأعطى رئيس الجمهورية توجيهاته للمسؤولين المعنيين بالإسراع في إنجاز مشروع تركيب السكانر في البقاع”، مؤكدًا أن “الهيئات الاقتصادية والقطاع الخاص مستعدان لتمويل هذا المشروع بهدف تسريع تنفيذه”.

الشحن البري

ولفت رزق إلى أن “الشحن البري يواجه أيضًا تحديات تتعلق بعمر الشاحنات”، موضحًا أن “المملكة العربية السعودية كانت قد وضعت شرطًا بألا يتجاوز عمر الشاحنة التي تدخل أراضيها 20 عامًا، في وقت يعلم فيه الجميع أن معظم الشاحنات اللبنانية تتجاوز هذا العمر”.

وأضاف أن “السعودية منحت دول الخليج استثناءً يسمح بدخول الشاحنات التي يصل عمرها إلى 22 عامًا”، داعيًا وزارة الأشغال العامة والنقل والجهات اللبنانية المعنية إلى التواصل مع الجانب السعودي لتسهيل دخول الشاحنات اللبنانية التي تتجاوز عمر الـ20 عامًا، لا سيما أن نقابة أصحاب الشاحنات أبدت استعدادها لتجديد أسطولها البري.

وأشار إلى أن “ملف التأشيرات وإجراءات الدخول يشكل بدوره جزءًا من المعالجات المطلوبة”، موضحًا أن “نقابة أصحاب الشاحنات مستعدة لتقديم تعهد خطي يتضمن أسماء جميع الشاحنات، المبردة وغير المبردة، يؤكد عدم وجود أي شحنة تحتوي على مواد مخدرة، بما يساهم في تعزيز الثقة وتسهيل حركة النقل”.

نظام سابر

وكشف رزق عن أن “من بين الملفات العالقة أيضًا نظام “سابر” المرتبط بالمواصفات والمقاييس السعودية”، مشيرًا إلى أن “العديد من المصانع اللبنانية توقفت عن التصدير إلى المملكة منذ أكثر من ست سنوات بسبب هذه الإشكالية”.

وأوضح أن “رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير كان قد تقدم باقتراح للجانب السعودي يقضي بإعداد لائحة ذهبية تضم 150 شركة لبنانية لديها تاريخ طويل وسجل واسع في التصدير إلى المملكة”، لافتًا إلى أن “السعودية تنتظر تقديم هذه اللائحة بهدف معالجة هذا الملف”.

الاعتمادات المصرفية

وأضاف أن “التعاملات المصرفية بين البلدين لا تزال تواجه صعوبات، ولا سيما في ما يتعلق بفتح الاعتمادات المصرفية من المصارف السعودية إلى المصارف اللبنانية”، معربًا عن أمله في أن تقوم وزارة الاقتصاد والوزارات المعنية بالاتصالات اللازمة مع المسؤولين السعوديين لتسهيل هذه الإجراءات.

عودة السياح

وفي ما يتعلق بعودة السياح السعوديين إلى لبنان، أوضح رزق أن “قرار استئناف رحلات الخطوط الجوية السعودية لم يصدر حتى الآن، كما لم يُرفع الحظر المفروض على مجيء المواطنين السعوديين إلى لبنان”.

وأشار إلى أن “دولة الإمارات اتخذت قرار رفع الحظر وقامت باعتماد آلية إلكترونية عبر طلب يتضمن سبب الزيارة ومكان الإقامة، مع الالتزام بالمسار الأمني المحدد”.

وأضاف أن “السعودية كانت قد أعدت بدورها آلية مشابهة عبر تطبيق “أبشر”، بحيث يحدد المواطن موعد وجوده ومكان إقامته خلال زيارته، إلا أن هذه الخطوة لم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن بسبب عدم صدور قرار رسمي برفع الحظر عن سفر السعوديين إلى لبنان”.

شحنة الكبتاغون

وعن تأثير ضبط شحنة كبتاغون كانت معدة للإرسال عبر شركة DHL ومخبأة داخل فرش للأطفال على العلاقات اللبنانية – الخليجية، اعتبر رزق أن “العلاقة بين لبنان ودول الخليج، ولا سيما المملكة العربية السعودية، لم تكن مرتبطة بحادثة واحدة، بل كانت نتيجة تراكمات سياسية ومواقف سابقة تجاه المملكة ودول الخليج، إضافة إلى استخدام لبنان في مراحل سابقة كمعبر لتهريب الكبتاغون والاتجار غير المشروع”.

وأوضح رزق أن “الشحنة التي تم ضبطها أخيرًا في المطار لا يمكن اعتبارها مؤشرًا على فشل إعادة التصدير”، مشيرًا إلى أن “عملية التصدير لم تعد بعد إلى طبيعتها، وأن هناك مجموعة من الإجراءات اللوجستية التي يجب على الحكومة اللبنانية استكمالها قبل الانتقال إلى مرحلة إعادة التصدير بشكل كامل”.

وأشار إلى أن “ما يطمئن هو أن الشحنات التي تم ضبطها لم تكن تُكتشف داخل الأراضي السعودية، بل كانت الأجهزة الأمنية اللبنانية، ولا سيما فرع المعلومات، تتمكن من كشفها داخل لبنان قبل وصولها إلى المملكة”.

واعتبر أن “قرار السعودية في تلك المرحلة كان مرتبطًا بالبعد السياسي أكثر من ارتباطه بملف المخدرات”، موضحًا أن “تجارة المخدرات ظاهرة عالمية تتعرض لها دول عدة، ولا يمكن أن تكون سببًا لقطع العلاقات مع جميع الدول التي قد تصدر منها هذه المواد”.

ولفت إلى أن “لجانًا أمنية خليجية زارت لبنان خلال السنوات الماضية، وأعدت تقارير إيجابية حول الإجراءات التي تتخذها الأجهزة الأمنية اللبنانية في مطار بيروت والمرافئ الشرعية والمعابر الحدودية، الأمر الذي ساهم في تعزيز الثقة وطمأنة الجانب الخليجي إلى عدم وجود عوائق أمنية تحول دون إعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية”.

الشحن عبر مطار بيروت

وأكد أن “الشحن عبر مطار بيروت يسير بصورة طبيعية، حيث تم إرسال عدد من شحنات الورود وسلع أخرى من خلاله، كما أن مرفأ بيروت يعمل بشكل طبيعي بعد تشغيل جهاز السكانر وعدم وجود أي مشكلة في هذا الإطار”.

وأشار رزق إلى أن “المملكة العربية السعودية ودول الخليج شعرتا خلال المرحلة الحالية، في عهد رئيس الجمهورية جوزاف عون وحكومة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، بأن لبنان عاد إلى موقعه العربي الطبيعي”، مشيرًا إلى أن “العلاقات الأخوية بين الجانبين بدأت تستعيد مسارها”.

بواسطة
جنى عبد الخالق
المصدر
خاص- Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى