التنافس على اشده على الوزارات الخدماتية: هل الاولوية لانقاذ لبنان من ازمته ام للانتخابات النيابية؟

كتبت نور نعمة في جريدة ” الديار ” :
المبادرة الفرنسية قائمة وهي موجودة ولكن دينامية هذه المبادرة علقت مع اعتذار السفير مصطفى اديب لانه من الواضح ان الادارة الفرنسية لم تعد تتدخل بالحيوية المطلوبة اليوم مع الرئيس المكلف سعد الحريري. ذلك ان فرنسا حاليا تستند على الكتل السياسية من اجل تأليف حكومة وفي حال كانت الحكومة المرتقبة ضمن المواصفات المطلوبة ونجحت في وضع خارطة طريق اصلاحية عندها تكون المبادرة الفرنسية هي الغطاء والجسر للحصول على المساعدات. ولكن بانتظار ذلك، لا تبدو الامور ميسرة حتى اللحظة في مسار تأليف الحكومة حيث بات كل طرف سياسي في لبنان يفسر المبادرة الفرنسية على قياسه. وعليه، كيف يمكن لهذه الحكومة المرتقبة ان تنهض بلبنان وتطبق الاصلاحات وهي تتألف وفقا للمعايير ذاتها التي تشكلت بها كل الحكومات السابقة؟
بداية ، لا يزال توزيع الحقائب الوزارية يشكل عقدة اساسية في مسار التأليف رغم اتفاق الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري على مبدأ المداورة انما التنافس السياسي السلبي بين الافرقاء السياسيين خاصة على الوزارات الخدماتية يرخي بظلاله على عملية تشكيل الحكومة. والانكى من ذلك ان كل الاطراف السياسية تقول انها تعمل بحسن نية من اجل انقاذ لبنان من ازمته في حين يظهر العكس على ارض الواقع حيث ان النيات الحسنة غير كافية لتشكيل حكومة فكما يقول المثل: طريق جهنم معبدة بالنوايا الحسنة. فهل سيكون للبنان حكومة قريبا ام سيستمر الصراع على النفوذ في وقت لبنان يغرق والشعب يجوع والهجرة في اعلى نسبتها؟
في هذا المجال، قالت اوساط مطلعة للديار ان وزارتي الداخلية والدفاع حسمتا لرئيس الجمهورية علما ان وزارة العدل يطالب بها رئيس الجمهورية ليكون مشرفا على الاوضاع الامنية في البلاد اما وزارة الخارجية فستكون من ضمن حصة الحريري الذي اقترح على السفير مصطفى اديب توليها الا ان الاخير اعتذر عن ذلك. وتحت شعار مبدأ المداورة، تقول اوساط بارزة في 8 اذار ان حزب الله اقترح الحصول على وزارة الاتصالات او التربية او الاشغال بما ان وزارة الصحة قد تعطى لفريق اخر.
بدوره، يطالب تيار المردة بوزراة الطاقة او الداخلية بما ان وزارة الاشغال لن تكون له هذه المرة في وقت لا يزال التيار الوطني الحر يريد وزارة الطاقة انما على الارجح ستكون وزارة الطاقة من حصة الحريري. وتؤكد اوساط بارزة في 8 اذار ان النقاش الجاري بين علاء الخواجة وجبران باسيل وسعد الحريري هو لاختيار اسم يمثل الحريري ولا يضع باسيل فيتو عليه ويتردد ان سيدة لها حظوظ كبيرة لتولي وزارة الطاقة.
وفي سياق متصل، كشفت المصادر البارزة في 8 اذار ان وزارة الاتصالات تشكل عقبة امام الاسراع في ولادة الحكومة حيث ان المردة والوطني الحر والمستقبل يسعون للحصول عليها وحتى هذا التاريخ لم يتم الاتفاق بعد بينهما.
وحول وزارة الصحة واعلان الحزب التقدمي الاشتراكي رغبته بتوليها عبر اخصائي وهو وليد عمار المدير العام السابق لـ«الصحة» ، قالت مصادر مقربة من التقدمي الاشتراكي انه لم يتم طرح اعطاؤنا هذه الحقيبة حتى الان حيث ان الرئيس المكلف سعد الحريري يميل الى ضم هذه الحقيبة الوزارية الى حصته نظرا لاهميتها الكبرى في المرحلة الحالية والمستقبلية. وفي هذا الاطار، لفتت مصادر مطلعة للديار بأن الحريري سيعرض وزارة التربية على الوزير وليد جنبلاط مقابل ان تكون الصحة للمستقبل.
وايضا، كشفت مصادر وزارية ان الحريري وعد النائب اسعد حردان باعطائه حقيبة وزارية بعد ان سماه في الاستشارات النيابية الملزمة واقترح حردان ان تمثل نقيبة المحامين السابقة امل حداد في الوزارة التي قد تعطى له. ويشار الى ان المحامية امل حداد هي وكيلة الوزير اسعد حردان في الدعوى التي اقامها ضد الحزب السوري القومي الاجتماعي.
وهنا تساءلت هذه المصادر انه في حال اعطي حردان حقيبة مسيحية فهل سيطالب الوطني الحر بتثميل وزير من الطائفة السنية والشيعية لحقيبة وزارية في المقابل؟
انطلاقا من المعطيات المذكورة، تظهر ان هذه النقاشات التي تحصل بين الاطراف السياسية تعيق تأليف الحكومة غير انها ليست مستعصية. اضف الى ذلك، السجال الحاصل مؤخرا حول تشكيل حكومة بعشرين وزيرا وبين حكومة بثمانية عشر ينم عن خلاف درزي توسع ليصبح مسألة تباين كبير بين الرئيس عون والرئيس الحريري. بمعنى اخر، يتمسك الرئيس عون بحكومة العشرين وزيرا لتمثيل طلال ارسلان بينما يريد الحريري حكومة ب18 وزيرا لحصر التمثيل الدرزي باختصاصي مقرب من الحزب التقدمي الاشتراكي واعطائه حقيبتين. وفي هذا السياق، تقول اوساط مطلعة بارزة ان الوزير وليد جنبلاط اعرب عن انزعاجه لهذه المقاربة ذلك انه يعتبر ان رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل يقفان بوجهه عبر تحريض ارسلان ووئام وهاب الذي اعلن الاخير انه لن يقبل بوزير واحد فقط للطائفة الدرزية. ويشار الى انه اول من امس زار رئيس الحزب الديمقراطي طلال ارسلان ورئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب قصر بعبدا للمطالبة بوزير قريب منهم وقد تبنى الرئيس عون وجهة نظرهم انما الحريري رفض ذلك.
وعلى هذا الاساس ، من الطبيعي ان يرجئ الرئيس الحريري زيارته لقصر بعبدا امس بما ان عقبات اساسية لم يتم تذليلها بعد وبالتالي لن يأتي الحريري الى بعبدا وليس في يده صيغة حكومية متفق عليها.



