الخازن: واشنطن لا تريد حرباً ولا طهران (الديار 12 حزيران)

يجد الوزير السابق وديع الخازن، أن “ما يجري بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران لم يعد مجرد جولة تفاوضية تقليدية، بل هو صراع إرادات مفتوح بين مشروعين متناقضين في المنطقة، تُستخدم فيه الديبلوماسية أحياناً كغطاء للضغط العسكري، ويُستخدم التصعيد العسكري أحياناً أخرى لتحسين شروط التفاوض”. ويؤكد الخازن لـ”الديار”، أن “واشنطن لا تريد حرباً شاملة، ولا طهران تسعى إليها، لكن الخطورة تكمن بأن كثافة الإشتباك السياسي والأمني، ترفع احتمالات الخطأ في الحسابات، ما يضع المنطقة على حافة معادلة دقيقة: مفاوضات بلا ثقة، وردع بلا استقرار، ورسائل متبادلة قد تتحول في أي لحظة إلى مواجهة يصعب احتواؤها.”
ويعزو الخازن هذا الواقع، إلى أن “واشنطن تدرك أن أي انفجار كبير في الشرق الأوسط ستكون له ارتدادات على الإقتصاد والطاقة والأمن الدولي، فيما تعرف إيران أن المواجهة المفتوحة قد تستنزف مقدراتها وتضعها أمام تحديات استراتيجية غير مسبوقة، لذلك يأتي التداخل بين لغة التفاوض ولغة القوة”.
وعليه، يشير الخازن إلى أن “الدول الصغيرة، ولبنان في طليعتها، تدفع دائماً ثمن الصراعات الكبرى عندما تفشل في تحصين ساحتها الداخلية، ولذلك فإن مسؤوليتنا الوطنية تقتضي منع تحويل لبنان إلى صندوق بريد للرسائل الإقليمية أو إلى منصة لتصفية الحسابات الدولية “.
وعن الإنقسام العمودي داخلياً، يقول الخازن إن “ما نشهده يلامس حدود التعطيل المنهجي للدولة، فبعض القوى لا تزال تتعامل مع الإستحقاقات الوطنية بعقلية تسجيل النقاط، والبلد يواجه أخطر أزمة وجودية منذ تأسيسه، فيما أن أي عملية تفاوض، تحتاج إلى موقف وطني متماسك وإلى رؤية موحدة للمصلحة اللبنانية العليا.” ويأسف الخازن، لأن “هناك من لم يستوعب بعد أن زمن الشعارات قد انتهى، وأن اللبنانيين ينتظرون حلولاً لا خطابات، فالدولة لا تُبنى بالتحريض المتبادل، بل بإرادة وطنية تتقدم على الحسابات الفئوية والشخصية”.
وعن لقائه الأخير مع الرئيس نبيه بري، يعتبر الخازن أنه “من أكثر الشخصيات اللبنانية خبرة في قراءة التحولات الداخلية والإقليمية، وفي اللقاء الأخير لمست لديه قلقاً جدياً على مستقبل لبنان، لكنني لمست أيضاً إصراراً واضحاً على حماية الإستقرار ومنع انزلاق البلاد إلى المجهول، وهو ينطلق من قناعة راسخة بأن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات الحكمة، وأن لبنان لا يحتمل مغامرات أو رهانات غير محسوبة، وقد شدد على أهمية الحوار بين اللبنانيين باعتباره الممرّ الإلزامي لمعالجة الخلافات، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية والإقتصادية التي تواجه البلاد”.
ويتوقف الخازن عند حديث بري حول “حماية المؤسسات الدستورية، كضرورة وطنية وليس خياراً، وأن أي محاولة لإضعافها أو الإلتفاف عليها ستؤدي إلى مزيد من الفوضى، وإلى إدراكه العميق لحجم التحوّلات الإقليمية، والقناعة بأن لبنان يحتاج اليوم إلى خطاب عقلاني ومسؤول يبتعد عن التوترات والإنفعالات”.



