هل تجاوزت زيارة قائد الجيش إلى باكستان الأطر العسكرية؟ (النهار 12 حزيران)

لا يمكن حصر استقبال قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لنظيره اللبناني العماد رودولف هيكل في اطار تناول العلاقات العسكرية بين البلدين فحسب في لحظة ترسيم حدود ديبلوماسية في المنطقة، يبنى عليها الكثير من التوقعات بين الافرقاء اذا لم تتوسع لغة النار اكثر في الاقليم.
تسرق إسلام آباد الاضواء الديبلوماسبة والعسكرية في العالم بوساطتها بين أميركا وإيران للتوصل الى تفاهم بينهما يطوي صفحات من القطيعة والحرب الباردة بينهما منذ 47 عاما. ولا ينفك “حزب الله” ومن يؤيده يعملون على ادخال لبنان في مفاوضات باكستان والاستفادة من مندرجاتها اذا كانت تؤدي الى وقف شامل لأطلاق النار. وهذا ما يسعى اليه الرئيس نبيه بري مع تكرار المسؤولين الايرانيين على مسمعه بانهم لا يقبلون اتمام اتفاقهم مع واشنطن من دون وقف للنار في جنوب لبنان وهم يتلقون من الرافضين لهم بدعوتهم الى تخليهم عن استعمال ورقة “حزب الله” واستغلال بيئته. ونجحت باكستان في اظهار حضورها في موقع الوسيط المؤهل لهذه المهمة الشاقة على اكثر من مستوى بين طهران وواشنطن في وقت كانت تركيا تريد القيام بهذه المهمة الى ان استقر الرأيان الاميركي والايراني على اسلام اباد حيث تتمتع بإدارة مدروسة لهذه المفاوضات التي تحظى بعناية خاصة من المشير منير الذي يتابع التفاصيل الدقيقة والنهائية لمسار هذه المفاوضات من كل جوانبها انطلاقا من وجوده على رأس المؤسسة الأم التي تدير سياسات الدولة.
وكثرت الاسئلة عن توجه هيكل للقاء منير حيث لا يمكن اقتصارها على الشأن العسكري، ولا سيما ان إسرائيل دخلت على الخط واقدمت على قتل ضابطين وعسكري في الجنوب قبل توجه قائدهم الى اسلام اباد. ولا يمكن هنا حصر زيارة هيكل واجتماعه بمنير بقنوات التعاون بين الجيشين ولو انهما اتفقا على تطويرها وتمكين عدد اكبر من الضباط اللبنانيين من المشاركة في دورات عسكرية في باكستان. ويهدف منير الى الاطلاع عن كثب على امكانات الجيش اللبناني وربطها بتشريح حراك المفاوضات في واشنطن واسلام اباد ومدى انعكاس المسارين حيال ما يتم التوصل اليه في العاصمتين على مستقبل جنوب لبنان اذا تم وقف شامل لاطلاق للنار وانسحاب اسرائيل وترقب انتهاء ولاية التمديد الاخيرة لـ”اليونفيل” وانسحاب وحداتها في نهاية السنة الجارية في ظل الحديث عن استعداد دول اوروبية لابقاء قوات من وحدتها في الجنوب. وجرى الحديث عن استقدام قوات باكستانية الى جنوب لبنان، الامر الذي سترفضه اسرائيل بحسب مصادر ديبلوماسية متابعة جراء عدم وجود اي علاقات بين اسلام اباد وتل ابيب، ولا سيما انه تم رفض وجود قوات للاخيرة على ارض غزة جراء تعارضها مع سياسات تل ابيب رغم تلاقيهما تحت مظلة واشنطن.
وبالعودة الى محطات علاقات لبنان وباكستان فهي لا تزال في حدودها الطبيعية ما عدا التطور الذي شهدته ابان حكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي ربطته علاقات دافئة مع المسؤولين في أسلام اباد ولم تشهد تقدما في ما بعد واقتصرت على شؤون عسكرية وتجارية في بقيت في حدودها الدنيا.



