رسالة استثمارية أميركية إلى لبنان.. كلام أم “سلام”؟!

في الأمس سجّل السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى موقفاً لا بد من التوقف عنده، خصوصاً أن عيسى من الشخصيات المحورية في ملف المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية الجارية في واشنطن، وهو مَن طرح مقترح “المناطق التجريبية” (Pilot Zones) كجزء من المبادرات والمساعي الديبلوماسية الأميركية الحالية المتعلقة بالوضع في الجنوب!
إذ نقل السفير الأميركي إلى وزير الاتصالات شارل الحاج “اهتمام الشركات الأميركية بالاستثمار في عملية النهوض وإعادة الإعمار في لبنان، ولا سيما في القطاعات الحيوية ومنها الاتصالات”… موقف حمّال أوجه لما في طيّاته من “رسالة” و”طمأنة” في آن.
رسالة مفادها أن الولايات المتحدة ستلاقي لبنان بالنهوض والإعمار إذا التزم مسار السلام الذي يعمل عليه الرئيس دونالد ترامب في الشرق الأوسط ضمن إطار “اتفاقات أبراهام” وهي واحدة من أبرز المحطات الاستراتيجية التي شكلت السياسة الخارجية لإدارة ترامب في الشرق الأوسط.
أما عامل الطمأنة فإلى أن لبنان ليس متروكاً لبراثن الدمار والانهيار… بل إن الاستثمار الأميركي رابض عند الـ Safe borders، لدعم القطاع الخاص اللبناني كما الدولة اللبنانية، في عملية النهوض وإعادة الإعمار.
ماذا لو وضعنا الموقف الأميركي على ميزان أهل الاقتصاد؟
الأستاذ المحاضر بالاقتصاد في الجامعة الأميركية في بيروت AUB محمد فاعور يرجّح أن يكون كلام عيسى مجرّد “بيع كلام” قبل أن يرى جواز التوقف عنده، ليقول لـ”المركزية”: في نهاية المطاف، الشركات الأميركية ليست مؤسسة “كاريتاس”! كما أن رأس المال جبان يبحث عن بيئة مستقرة نسبياً كي يستطيع الاستثمار فيها. من هنا، لم أتلقف الموقف الأميركي على محمل الجدّ، كون لبنان يفتقد إلى البيئة المؤاتية للاستثمار في فترة ما قبل الحرب، فكم بالحري اليوم حيث أصبحت شبه معدومة؟! إلا إذا… يتحدث السفير الأميركي عن مجموعة مستثمرين يبحثون عن أصول واستثمارات “زهيدة” قد يجدون غايتهم تلك في الدول التي تقع في حالة حرب ولااستقرار أمنياً والتي انخفضت أسعار أصولها وبالتالي تُعتبر بالنسبة إلى هذه الفئة من المستثمرين، فرصة استثمارية سانحة.
لكنها، يضيف فاعور “تشكّل فئة صغيرة من المستثمرين، كما أن الاستفادة المرجوة من تدفق رؤوس أموالهم على كبلد لبنان، محدودة جداً لكون رأس المال قصير الأمد. بينما أي بلد يحاول جذب رؤوس الأموال يبحث عن رأس مال طويل الأمد”.
ويتابع: حتى لو افترضنا وجود مستثمرين مهتمين بالاستثمار في قطاعات لبنانية إن كان الاتصالات أو غيرها في ظل الظروف الراهنة، فليسوا من فئة المستثمرين الذين يعوّل عليهم لبنان.
فكما في الاستثمار الأميركي كذلك في الاستثمارات الغربية والعربية الأخرى… الواقع ذاته، على حدّ قوله “إلا إذا تحدثنا عن استثمارات مدعّمة بدول، أي مقرونة باستثمار صناديق سيادية، على سبيل المثال لا الحصر إن الاستثمار المقرون بصندوق سيادي في الخليج، قد يكون عامل جذب لرؤوس الأموال الخليجية، كونه يعطي مؤشراً إلى وجود نوع من الثقة… لكن حتى الآن لا توجد مؤشرات تدل على ذلك إطلاقاً، بل نتحدث على المستوى النظري”.
بينما “في ما خص المستوى العملي، فإن أي حديث عن استثمارات في لبنان في ظل الوضع الراهن، في غالبيته “كلام بكلام” أكثر من أي شيء آخر” يختم فاعور.



