أخبار لبنانابرز الاخبار

155 ألف وظيفة في مهبّ الحرب… وصرخةٌ سياحيّة: العامل قبل الدّولة!

على أبواب موسم صيفٍ كان يُعوّل عليه لإنعاش الاقتصاد اللبناني، يعيشُ القطاع السياحي واحدة من أقسى أزماته، وسط تراجعٍ حادّ في الحجوزات وشلل يضرب مختلف المؤسّسات السياحية التي كانت تنتظر عيد الأضحى كبداية فعلية لموسمٍ واعدٍ. إلا أن الواقع على الأرض جاء مُعاكساً لكلّ الآمال في ظل تصاعد التوتر الأمني، بالإضافة الى الضغوط الاقتصادية التي تُرخي بثقلها على مُختلف القطاعات الإنتاجيّة.
 
وفي هذا الإطار، عقد اتحاد النقابات السياحيّة في لبنان اجتماعاً طارئاً للبحث في التداعيات الخطيرة التي تواجه القطاع، محذّراً من الوصول إلى مرحلة تهدّد استمرارية المؤسسات السياحية وقدرتها على الصمود.
وصدر عن الاتحاد بيان دعا فيه إلى إصدار قانون معجّل يقضي بتعليق المهل المتعلّقة بالمستحقّات المالية للمؤسّسات السياحيّة، بهدف تخفيف الأعباء عنها والحفاظ على الحدّ الأدنى من قدرتها التشغيليّة، ولا سيما في ما يتعلّق برواتب الموظّفين وكلفة الطاقة والتشغيل.
وفي مقابلة مع موقع mtv، أكّد نقيب أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري ونائب رئيس اتحاد النقابات السياحيّة طوني الرّامي، أن “القطاع يمرّ في أسوأ أزمة في تاريخ لبنان”، مشيراً إلى أن “الأزمات المُتراكمة وحربي الإسناد أوصلت المؤسّسات السياحيّة إلى مرحلة شديدة الخطورة، إذ لا ملاءة في المؤسّسات السياحية ولا حتى سيولة”.
وأضاف أن “أحد أبرز مصادر تدفّق العملة الصعبة إلى لبنان، والمتمثل بانتشار العلامات التجاريّة اللبنانيّة في هذا القطاع في دول الخليج، بدأ يتراجع بشكل ملحوظ بسبب الظروف الإقليمية”، لافتاً إلى أن “اتحاد النقابات السياحية يُطالب بشكل عاجل بتعليق المهل والتصريح من دون دفع حالياً ومن دون تراكم الفوائد لإعطاء الأولويّة لعمالنا”، وموضحاً أن “المؤسّسات باتت أمام خيارات صعبة جداً في ظل غياب الأرباح وارتفاع الكلفة التشغيليّة”.
وسلّط الرامي الضوء على معادلة صعبة فرضتها التطوّرات، قائلاً: “وصلنا إلى واقعٍ: إما العامل أم التاجر أم الدولة. بالنسبة إلينا، الأولويّة للتاجر والعامل، والدولة تأتي لاحقاً”.
واعتبر الرامي أن “الإجراء الذي نُطالب به يرفع “الكاش فلو” لدى المؤسّسات ويبطّئ مسار الاستغناء عن الموظفين وخسارتهم”، كاشفاً أن “اتحاد النقابات السياحية بدأ تحركاً رسمياً باتجاه الحكومة لكي يسير المطلب في المسار التشريعي والتنفيذي كما يجب”.
وعن أوضاع الموظّفين، كشف الرامي أن “القطاع السياحي كان يوظّف نحو 155 ألف عامل وموظّف مسجّلين في الضمان الاجتماعي، إضافة إلى أكثر من 50 ألف شاب وطالب كانوا ينضمون إلى سوق العمل خلال موسم الصيف لتأمين أقساطهم الجامعيّة والمدرسيّة، إلا أن الأزمة الحالية دفعت العديد من المؤسّسات إلى اتخاذ إجراءات قاسية”، وتابع: “للأسف استغنينا عن البعض، وكمرحلة أولى بدأنا بإعطاء إجازات غير مدفوعة، وفي المرحلة الثانية طالبنا الموظفين بالحضور يوماً بعد يوم، وذاهبون إلى وقت قد نستغني فيه عن الكثير من الموظفين إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه”.

يترقّب أصحاب المؤسّسات السياحيّة والعاملون في هذا القطاع أيّ انفراج سياسي أو أمني يُعيد الثقة إلى السيّاح والمغتربين، ويُنقذ ما تبقى من الموسم الصيفي ومن وظائفهم ومورد رزقهم، في وقتٍ تتزايد فيه المخاوف من خسارة قطاع يُعد من أبرز ركائز الاقتصاد اللبناني وصورة لبنان الجميلة التي فَعَلَت الحرب فِعلَها فيها هي أيضاً.

بواسطة
جيسيكا حبشي
المصدر
Mtv

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى