خاص- مصرف لبنان يطلق التدقيق الجنائي… أين تبخّرت نحو 20 مليار دولار بين 2019 و2023؟

سعيا وراء كشف الحقائق وإزالة الغموض عن مرحلة تركت آثاراً كارثية على المودعين وودائعهم التي تبخرت ولا تزال تداعياتها مستمرة حتى اليوم رغم مرور 7 سنوات على بداية الانهيار، اعلن مصرف لبنان اليوم البت بمناقصة التدقيق الجنائي وتلزيمها لشركة “ألفاريز أند مارشال” (Alvarez & Marsal).
وسيغطّي التدقيق الجنائي المالي الفترة الممتدة بين تشرين الأول 2019 ونهاية العام 2023، وهي المرحلة التي شهدت تراجعاً لافتاً في الاحتياطي الإلزامي لدى مصرف لبنان، إلى جانب تدخلات واسعة النطاق لصالح جهات من القطاعين العام والخاص.
وفي السياق، أوضحت مصادر مطلعة لموقعنا Leb Economy أن عملية التدقيق الجنائي السابقة في مصرف لبنان لم تشمل المرحلة الممتدة بين 2019 و2023، مشيرة إلى أن احتياطي مصرف لبنان كان يتجاوز 30 مليار دولار في بداية تلك الفترة، قبل أن يتراجع إلى ما بين 11 و12 مليار دولار مع نهاية العام 2023، ما يعني خروج نحو 20 مليار دولار من المصرف خلال تلك السنوات.
وبحسب المصادر، فإن التدقيق الذي أطلقه مصرف لبنان اليوم يهدف أساساً إلى معرفة كيفية خروج هذه الأموال خلال تلك المرحلة تحديداً، ولا سيما الأموال المرتبطة بسياسات الدعم. وتشمل هذه الأموال مبالغ تصرفت بها الدولة عبر عدد من الوزارات، بينها وزارة الاقتصاد لدعم سلع استهلاكية كالأرز والسكر والحبوب، ووزارة الطاقة لدعم المحروقات، ووزارة الصحة لدعم الأدوية والمستلزمات الطبية.
كما يرتبط التدقيق، وفق المصادر، بجهات من القطاع الخاص استفادت من الدعم بطرق غير مشروعة، في ملف يُقدّر حجمه بما لا يقل عن 9 مليارات دولار ستخضع للتدقيق والمراجعة.
وأضافت المصادر أن التدقيق سيشمل أيضاً التحويلات المصرفية التي جرت بعد بدء الانهيار، رغم توقف المصارف عن تسديد أموال المودعين. وفي هذا الإطار، سيحقق التدقيق في كيفية خروج هذه الأموال، وما إذا كانت قد خرجت بصورة قانونية ومبررة، كأن تكون مرتبطة بتسديد التزامات لمؤسسات دولية بهدف الحفاظ على استمرارية القطاع المصرفي، أو أنها حصلت نتيجة ضغوط أو نفوذ سياسي ومالي.
وأكدت المصادر أن التدقيق الجنائي يشكل مساراً قضائياً بدأ يأخذ مجراه، مشددة على أنه لن يؤثر على المسار الإنقاذي الذي يجري العمل عليه حالياً.
وتوقعت أن تثير هذه الخطوة انزعاج عدد من الأطراف التي استفادت من تلك المرحلة، كما قد تؤدي إلى توتر واسع نظراً إلى حجم الحقائق التي يُنتظر أن يكشفها التدقيق، خصوصاً أن مصرف لبنان تعهّد بإطلاع الرأي العام على نتائجه.
وختمت المصادر بالتأكيد أن مصرف لبنان ماضٍ في هذه الخطوة، باعتبار أنه لا مفر منها في إطار السعي إلى تكريس الشفافية وتوضيح مصير الأموال التي خرجت من المصرف المركزي، والتي تُقدّر بما بين 18 و20 مليار دولار.



