أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – مشهد مأساوي في “السياحة” قبل “الاضحى” .. بيروت “مدمرة” ومؤسسات مقفلة من “طريق المطار” الى الناقورة!

بعد اكثر من شهرين ونصف على اندلاع الحرب الاسرائيلية على لبنان وعشية عيد الاضحى، يضرب شلل واسع المؤسسات السياحية والفندقية في بيروت ومختلف المناطق. وفي وقت تتراجع نسب التشغيل إلى مستويات غير مسبوقة، تتزايد المخاوف من موجة إقفالات واسعة وخسارة عشرات آلاف الوظائف، ما يهدد بتداعيات اجتماعية خطيرة.

في هذا الإطار، اعتبر رئيس اتحاد النقابات السياحية ونقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر، في حديث لموقعنا Leb Economy، أن المؤسسات السياحية الممتدة من مطار بيروت حتى منطقة الناقورة تكاد تكون مقفلة بالكامل، فيما تعمل بعض المؤسسات الأخرى بشكل جزئي فقط. وأوضح أن التواصل مع العاملين في القطاع يكشف عن حالة إقفال واسعة خصوصاً في قطاع الفنادق، مشيراً إلى أن المطاعم تعمل لكن ليس بالشكل المطلوب اذ بطبيعة الحال سيبقى هناك طلب على الطعام وخدمات التوصيل.

رئيس إتحاد النقابات السياحية ونقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر

وأشار الأشقر إلى أن بيروت تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، وكونها مدينة “جامعة لكل لبنان” ليس هناك اقبال على أماكن السهر والمطاعم اذ ان الاشخاص يتجنبون ذلك تعاطفاً وتضامناً مع من خسر منزله وعائلته ورزقه، فيما يتجنب آخرون ارتياد هذه الأماكن بدافع الخوف. وقال إن “بيروت مدمّرة سياحياً”، كاشفاً أن مداخيل المؤسسات السياحية تراجعت بنسبة 70%، ما أدى عملياً إلى خسارة نحو 70% من الموظفين وظائفهم.

ولفت إلى أن صمود المؤسسات حتى الآن يعود جزئياً إلى التسهيلات التي يقدمها أصحاب العقارات للمستأجرين، مؤكداً أنه لولا هذه التسهيلات “لكان الجميع ذهب إلى منزله”. أما على صعيد الفنادق، فأوضح أن بعض المؤسسات التي تضم نحو 400 غرفة لا تشغّل سوى 20 غرفة فقط، في وقت تضطر فيه إلى تشغيل المولدات لتأمين خدماتها، ما يفاقم حجم الخسائر التشغيلية.

وأضاف الأشقر أن العاملين في القطاع يتواصلون بإستمرار بين مناطق الصيفي والأشرفية والجميزة للاطمئنان إلى أوضاع المؤسسات، مشيراً إلى أن الاستثمارات الجديدة هي الأكثر تضرراً، إذ إن العديد منها “فات بالحيط” على حد تعبيره، خاصة انها لا تملك قدرة مالية كافية لتحمّل الصدمة في بداياتها.

وأكد أن القطاع كان قد شهد قبل الحرب استثمارات جديدة واسعة، مدفوعة بزخم الحفلات والأنشطة التي كانت تستقطب آلاف الأشخاص إلى مناطق مثل أسواق بيروت، إلا أن هذه الحركة اختفت بالكامل اليوم، معتبراً أن خسارة موسم الأعياد تشكل ضربة إضافية، ومشدداً على أن “فلسفة الحروب هي العدو الأول للسياحة”.

وأكد الأشقر أننا سنواجه خلال المرحلة المقبلة المزيد من الإقفالات والتعثّر في القطاع السياحي، موضحاً أن المؤسسات الكبرى في بيروت التي استُثمرت فيها مئات ملايين الدولارات تعود ملكيتها إلى كبار رجال الأعمال اللبنانيين والخليجيين، وهؤلاء يملكون إمكانات مالية كبيرة تسمح لهم بتحمّل الخسائر لفترة معينة.

وأشار إلى أن هذه المؤسسات قادرة حالياً على تغطية خسائرها والاستمرار، إلا أنها قد تصل إلى مرحلة لا تعود فيها راغبة في مواصلة تحمّل الاستنزاف المالي، ما قد يدفعها إلى إقفال مؤسساتها من دون إعلان إفلاس. وأضاف أن هناك في المقابل مؤسسات أخرى أصغر حجماً قد تضطر إلى الإقفال نتيجة الأزمات المالية التي تواجهها، فيما أن المؤسسات التي تتعرض لإستنزاف كبير ومتواصل قد تخسر أعمالها بالكامل.

وحذّر من التداعيات الاجتماعية الخطيرة لاستمرار إقفال المؤسسات السياحية، مؤكداً أن اليد العاملة اللبنانية ستكون الخاسر الأكبر، وأن المجتمع اللبناني قد يواجه أزمة اجتماعية متفاقمة نتيجة فقدان عشرات آلاف الوظائف.

وكشف عن أن حوالى 50 ألف شخص خسروا وظائفهم في قطاع السياحة فقط، معتبراً أن هذا الواقع قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الجريمة والتطرف والسرقة والنهب نتيجة الضغوط الاقتصادية والمعيشية.

وأضاف أن الخسائر لا تقتصر على العاملين الدائمين، بل تطال أيضاً الطلاب الذين كانوا يحصلون على فرص عمل موسمية خلال الصيف لتأمين جزء من مصاريفهم وأقساطهم الجامعية، محذراً من أن ضياع هذه الفرص سيزيد من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الأسر اللبنانية.

وأشار الأشقر إلى أنه خلال عيد الأضحى كانت بيروت تستقبل عادة سياحاً وخليجيين وعرباً من الأردن ومصر والعراق وسوريا، إلا أن هذه الحركة ستبقى هذا العام محدودة جداً، موضحاً أن الوافدين إن حضروا فسيأتون بأعداد غير قادرة على إنعاش القطاع أو رفع نسب التشغيل إلى مستويات مقبولة.

ولفت إلى أن نسب الإشغال قد ترتفع من نحو 8% إلى 20% فقط، وهي أرقام بعيدة جداً عن تلك التي كانت تسجل خلال مواسم الأعياد في السنوات السابقة.

وأضاف الأشقر: “في هذه المرحلة لا نشعر أن هناك عيداً، بل نشعر وكأن هناك حداداً على واقع لبنان”، مشدداً على أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى إقفال المزيد من المؤسسات، وقد يدفع لبنان نحو ما وصفه بـ”نوع من انهيار المجتمع اللبناني”.

بواسطة
وعد بوذياب
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى