موسم الأعراس تبدّل… و”الفرحة صغيرة”

إنطلق موسم “عَقبالك” و”نفرح منّك”، لكنّ موسم الأعراس هذا العام ليس ككلّ عام. فبين الغارات والمفاوضات والسّعي وراء وقف إطلاق النّار، يقف العروسان حائرَين: هل يُكملان التحضيرات؟ أم ينتظران نتائج المفاوضات في واشنطن لعلّهما يحصلان على بصيص استقرار؟ أم يؤجّلان حلمهما “حتّى إشعارٍ آخر؟”
في المناطق الأكثر تأثّرًا بالتوتّرات الأمنيّة، تشير منظّمة الأعراس يارا بو جودة، في حديثٍ خاصّ إلى موقع mtv، إلى أنّ “الأوضاع الأمنيّة أدّت إلى انخفاض واضح في الحجوزات وارتفاع حالات التأجيل والإلغاء، خصوصًا في الضاحية الجنوبيّة لبيروت والبقاع والجنوب، مع تزايد اعتماد العروسَيْن على التخطيط القصير المدى، خشية من أيّ تغيّرات مفاجئة”.
وتلفت بو جودة إلى أنّ “المرونة أصبحت أساسيّة في العمل، عبر خطط بديلة للمكان والموعد وعدد الحضور”، موضحةً أنّ “العروسَيْن يميلان إلى البساطة والحفلات الصّغيرة بدل المظاهر الكبيرة، مع تراجع واضح في الميزانيّات مقارنة بالسّنوات الماضية، فيوفرّان من خلال التخلّي عن التّفاصيل الإضافيّة كالديكور الضّخم والعدد الكبير من الزّهور، والفرق الفنيّة الكبيرة والحفلات الني تمتدّ لساعات طويلة”.
وتقول إنّ “العرس المتوسّط كان يُكلّف بين 20 و40 ألف دولار، بينما اليوم يتراوح بين 10 و25 ألفا بحسب عدد المدعوّين والخدمات المطلوبة”، مضيفةً: “بالنسبة إلى العربون، يُدفَع عادةً بين 30 و50% لتأكيد الحجز. وإذا حصل إلغاء، تختلف كلّ حالة عن الأخرى، لكن بمعظم الأحيان نحاول أن نكون مرنين ونجد حلًّا، خصوصًا إذا كانت الأسباب مرتبطة بالوضع الأمنيّ”.
بالنسبة لتوقيت الأعراس، تقول: “لاحظنا أنّ الأزواج يفضّلون إقامة حفلات الزفاف في فصل الصيف، ولا سيّما بين شهرَي حزيران وأيلول، لما يتيحه هذا الموسم من فرص أكبر لإقامة الأعراس في الأماكن الخارجيّة”.
أمّا في المناطق البعيدة نسبيًّا عن الخطر المباشر، فتشير منظّمة الأعراس دارين أبي هنا لموقع mtv، إلى أنّ “الفرح في لبنان لم ولن يتوقّف”، موضحةً أنّ “الحرب أثّرت مباشرةً على الموسم، إلّا أنّ الكثير من الأعراس تأجّلت بدل أن تُلغى، خصوصًا في المناطق القريبة من التوتّرات”، مشيرةً إلى أنّ “غرامات التأجيل لم تعُد تُفرض كما كانت عليه سابقًا بسبب الظروف الاستثنائيّة”.
وترى أنّ “العمل اليوم يتطلّب خططًا بديلة بسبب احتمال تغيّر الظروف في أيّ لحظة”، مؤكّدةً أنّ “حجم الحفلات والميزانيّات تغيّر بشكل واضح، إذ بات كثير من العرسان يفضّلون الأعراس الـIntimate والـPersonalized، لما توفّره من خصوصيّة وتخفيف للأعباء الماديّة والتنظيميّة”.
من هنا، يُمكننا التأكيد أنّه وعلى الرغم من كلّ التحدّيات، يصرّ اللبنانيّون على الاحتفال بالحبّ… قد تؤجَّل الأعراس، لكنّ الفرح لن يُلغى، فهل تنجح الحرب يومًا في إطفاء شعبٍ خُلِق ليحتفلَ بالحياة؟!



