خاص- الازمة تضرب قطاع التأمين في لبنان… بكداش: تراجع في السداد ومنافسة متصاعدة لتعويض الخسائر

يواجه قطاع التأمين في لبنان تحديات متراكمة فرضتها الأزمات الاقتصادية، والحرب، والتضخم العالمي، ما انعكس تراجعاً في قدرة المؤمنين على تسديد الأقساط، وارتفاعاً في حدة المنافسة بين شركات التأمين للحفاظ على زبائنها وتعويض خسائر السنوات الماضية.
وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة آروب للتأمين، فاتح بكداش، لموقعLeb Economy ، عن تحديات تواجه المؤمنين في تسديد أقساط التأمين، نتيجة الحرب القائمة وانعكاساتها على العملاء، لا سيما النازحين وأصحاب الأعمال في المناطق الأكثر تضرراً.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر خلال فترات الحرب والأزمات يبدأ من عملية التحصيل، إذ إن عدداً كبيراً من المؤمنين المتضررين، ولا سيما أصحاب الأعمال التي تأثرت بشكل كبير، يواجهون صعوبة في تسديد الأقساط. كما لفت إلى أن العديد من الزبائن يتجهون في هذه الظروف إلى الاكتفاء بالتغطيات الأساسية فقط عند التجديد، ما يفرض على الشركات مرونة أكبر في التعامل وحرصاً متواصلاً على الحفاظ على قاعدة زبائنها.
في ما يخص أسعار البوالص، أشار بكداش إلى أنّ قطاع التأمين، ومنذ بداية الأزمة المالية عام 2019، وانطلاقاً من مراعاة الأوضاع المعيشية للمؤمنين باعتبار التأمين من الحاجات الأساسية، لم يُبادر بشكل سريع إلى تعديل الأسعار بما يتلاءم مع تداعيات الأزمة، وما رافقها من انهيار في سعر الصرف، ورفع الدعم، وتراجع تقديمات الضمان الاجتماعي، إضافةً إلى الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.
ولفت إلى أن هذا النهج انعكس لاحقاً سلباً على نتائج الشركات، إذ بقيت أسعار البوالص من دون تعديلات تُذكر، في مقابل ارتفاع ملحوظ في قيمة المطالبات والتعويضات نتيجة العوامل المذكورة آنفاً. كما واصلت شركات التأمين خلال تلك المرحلة خفض أسعارها بهدف الحفاظ على زبائنها ومجاراة المنافسة، لا سيما مع توجه شريحة واسعة من المؤمنين نحو صناديق التعاضد بفعل الأزمة الاقتصادية، إلا أن هذا التريث انعكس لاحقاً بخسائر كبيرة على القطاع.
وأشار إلى أن معالجة خسائر سنة واحدة قد تستغرق سنتين على الأقل، من دون احتساب آثار الحرب وارتفاع أسعار المحروقات والتضخم العالمي. وأضاف أن البوليصة تبقى نافذة طوال مدتها، فيما تحتاج عملية استعادة التوازن المالي إلى فترة تتراوح بين عامين وأربعة أعوام.
ولفت إلى أن الشركات تعمل حالياً على دراسة آليات تدريجية لتعويض خسائرها، مؤكداً أن مواكبة التضخم العالمي وارتفاع التكاليف لا يمكن أن تتم دفعة واحدة، بل تحتاج إلى وقت للوصول تدريجياً إلى الأسعار الفعلية.
أما بالنسبة إلى أنواع البوالص الأكثر تأثراً بالأزمة، فأشار بكداش إلى أن فرع الحياة سجل تراجعا خلال السنوات الست الماضية نتيجة الأزمات المتلاحقة.
في المقابل، أكد أن المؤمنين تمسكوا أكثر ببوالص الاستشفاء، نتيجة تراجع تقديمات الضمان الاجتماعي وارتفاع كلفة العلاج والاستشفاء.
وفي ما يتعلق بتأمين السيارات، أوضح أن المؤمنين حافظوا على الحد الأدنى من التغطية، حيث أن عدداً كبيراً منهم تخلى عن التغطية الشاملة (All Risk) ، مكتفياً ببوالص ضد الغير إلى جانب التأمين الإلزامي.



