أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

بلدية ضبية تعيد الشاطئ إلى رواده (نداء الوطن 9 أيار)

هكذا كان شاطئ ضبية لسنوات: مساحة مهملة تحوّلت إلى مكبّ للنفايات، ومقصد للتجمعات المشبوهة والممارسات غير القانونية، حتى بات كثير من أبناء المنطقة يتجنبون المرور منه، بعدما أصبح خارج أي رقابة فعلية وبعيدًا عن أي حضور إنمائي أو أمني أو بلدي.

المنطقة التي كان يُفترض أن تكون واجهة بحرية لأهالي المتن، تحوّلت مع الوقت إلى نقطة سوداء تعكس سنوات طويلة من الإهمال، حيث انتشرت الفوضى، وتراجعت السلامة العامة، وبات الشاطئ غريبًا عن أبناء المنطقة أنفسهم.

واليوم، عندما قررت بلدية ضبية التدخل لتنظيف الموقع الواقع ضمن نطاقها، وإزالة النفايات، ووضع حد للفوضى، وإعادة تنظيم الشاطئ ليصبح مساحة عامة آمنة ومفتوحة للعائلات والشباب، خرجت حملات الاعتراض وكأن المطلوب إبقاء الواقع السابق كما هو.

فهل من المقبول أن يبقى هذا الشاطئ على صورته السابقة؟ وهل المطلوب الدفاع عن الإهمال والفوضى بدل دعم مشروع يعيد الحياة إلى هذا المكان؟ وماذا عن تصوير المشروع وكأنه تعد على الأملاك البحرية أو مشروع استثماري مقنّع، فيما الحقيقة أن الهدف منه إعادة البحر إلى الناس، لا مصادرته منهم؟ فأهالي المتن حُرموا لسنوات طويلة من الوصول إلى بحر مجاني نظيف، بعدما تحوّلت مساحات واسعة من الشاطئ اللبناني إلى مشاريع خاصة أو بقيت مهملة خارج أي استثمار فعلي للصالح العام.

أما الحديث عن التلوث والمياه المبتذلة، فهو واقع بيئي معروف لا يقتصر على ضبية وحدها، بل يطال أجزاء واسعة من الساحل اللبناني نتيجة أزمة الصرف الصحي المزمنة. والسؤال هنا: هل أصبح هذا الملف أولوية فقط عندما بدأت البلدية مشروعًا يهدف إلى فتح الشاطئ أمام الناس؟

الأهم أن البلدية، وفق المعطيات، تعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لمعالجة هذه المشكلة عبر إعادة تكرير المياه المبتذلة والحد من التلوث، بدل ترك الأزمة كما هي من دون أي حلول عملية، علمًا أن كل الإجراءات تتم وفق القوانين المرعية الإجراء والمعايير البيئية المطلوبة، بما يحفظ الأملاك العامة وحق المواطنين في الاستفادة منها بشكل سليم.

لكن ما لا يمكن تجاهله هو أن ضبية اليوم تقدّم نموذجًا مختلفًا لبلدية تعمل وتنجز خلال فترة زمنية قصيرة، وتملأ فراغًا كبيرًا تركته الدولة لسنوات طويلة.

البلدية اليوم لا تصادر البحر من الناس، بل تحاول استعادته من واقع غير مقبول كان يسيء إلى المنطقة وأهلها، وتحويله إلى متنفس عام يليق بأبناء المتن الذين يستحقون مساحة بحرية نظيفة وآمنة بدل مشهد الفوضى والإهمال الذي استمر لسنوات طوال.

 

المصدر
نداء الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى