خاص – بعد تصريح السفير الاميركي .. كيف يمكن للولايات المتحدة الحفاظ على اقتصاد لبنان؟

فيما تعلن الولايات المتحدة عن موقف متقدم تجاه لبنان وارساء حالة السلام، برز اليوم تصريح للسفير الاميركي لدى لبنان ميشال عيسى من بكركي ذكر فيه ان اميركا تريد الحفاظ على اقتصاد لبنان.
ففي اي إطار يندرج هذا التصريح؟ واي مكاسب سيجنيها لبنان اذا انخرط بعملية السلام؟
في هذا الإطار، رأى الخبير الاقتصادي د. بلال علامة في حديث لموقعنا Leb Economy أن للحرب الدائرة في المنطقة اهدافاً غير منظورة، مشيرًا إلى أن ما شهدته المنطقة من تصعيد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، اضافة الى الأذرع الإيرانية في دول عدة من بينها لبنان، يندرج ضمن مسار أوسع لإعادة رسم الخريطة الاستراتيجية للمنطقة.

وأوضح أن الهدف الفعلي يتمثل في إعادة ترتيب الممرات الحيوية التي تربط الشرق بالغرب، أي بين آسيا وأوروبا، والتي تمر بمعظمها عبر دول الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، لفت إلى أن تصريحات السفير الأميركي في لبنان، ميشال عيسى، حول حرص الولايات المتحدة على الحفاظ على الاقتصاد اللبناني، تبدو متناقضة مع السياسات الفعلية الاميركية التي انعكست سلبًا على الواقع الاقتصادي في البلاد. إلا أنه اعتبر أن هذه التصريحات قد تحمل في طياتها وعودًا بإدراج لبنان مستقبلاً ضمن أحد الممرات التي من المتوقع ان تكون شريان عبور للتجارة بين اسيا واوروبا مروراً بالمنطقة.
وأشار علامة إلى أن انخراط لبنان في هذه الممرات يتطلب ان يكون في موقع “مسالم” لا “عدائي”، خصوصًا أن هذه الممرات قد تتقاطع مع النفوذ الإسرائيلي. وبالتالي، فإن استمرار لبنان في نهج المواجهة والعداء مع إسرائيل قد يعيق وجوده على احد هذه الممرات ولن يكون قادراً على تأمين مصلحة الممرات التجارية.
واعتبر أن كلام السفير الأميركي يمكن فهمه كنوع من الإغراء الاقتصادي، في ظل محدودية الخيارات المتاحة أمام لبنان، فهو ليس لديه خيار الا ان يكون جزء من هذه الممرات او خطوط التبادل التي سيتم رسمها وانتاجها ووضعها بالخدمة لتأمين وصل آسيا بأوروبا.
وأكد علامة أن هذا المشروع الأميركي يرتبط أيضًا بمحاولة حصر الاقتصاد الصيني، ومن خلفه اقتصادات آسيا الوسطى المتقاطعة معه، مثل الهند وباكستان، إضافة إلى عدد من الدول النامية والناشئة، وذلك عبر توجيه هذه الاقتصادات لتكون في إطار تبادل أساسي مع أوروبا، ولا سيما في ما يتعلق بالسلع الاستراتيجية كالنّفط والغاز والمعادن.
وأشار إلى أن لبنان لن يتمكن من استعادة دوره الاقتصادي وعافيته إلا من خلال انخراطه في أحد هذه الخطوط أو الممرات التجارية الدولية، معتبرًا أن الحديث الأميركي عن دعم الاقتصاد اللبناني يأتي في هذا السياق تحديدًا.
وفي المقابل، أبدى علامة شكوكه حيال إمكانية أن يؤدي أي اتفاق في المرحلة الراهنة إلى إنهاء حالة العداء مع إسرائيل أو إلى إرساء سلام فعلي، لافتًا إلى أن المشهد أكثر تعقيدًا ويحتاج إلى مقاربات أعمق من مجرد تسويات ظرفية.
وأضاف أن العالم اليوم يُدار إلى حدّ كبير عبر الإغراءات الاقتصادية، إلا أن النتائج الفعلية لا تُحسم بهذه الإغراءات بحد ذاتها، بل بمفاعيل حقيقية تتعلق بترجمة هذه الاغراءات إلى مكاسب واقعية.
وأشار علامة إلى أن انخراط لبنان في هذه الممرات يتيح له تحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة، سواء من خلال الرسوم الناتجة عن حركة التبادل التجاري، أو عبر مشاركته في الاتفاقات التي ستُعقد بين آسيا وأوروبا.
كما لفت إلى أن لبنان قد يتحوّل إلى منصة عبور وتصدير، لا سيما في حال نجاحه في استخراج موارده من النفط والغاز، ما يتيح له تصديرها إلى الأسواق الأوروبية، إلى جانب سلع وخدمات أخرى.
وشدّد علامة على أن الفائدة الأساسية لن تكون نقدية مباشرة أو على شكل سيولة، بل ستظهر في النمو الاقتصادي الشامل، من خلال خلق فرص عمل، وتحفيز نشاط المؤسسات، وتنشيط المرافق العامة والمعابر الحدودية، إضافة إلى تطوير المرافئ والمطار.
وأضاف أن هذا المسار قد يفتح الباب أيضًا أمام إنشاء مناطق تجارية حرة، ما يشكّل واحدة من أبرز الفرص التنموية التي يمكن أن يحصل عليها لبنان في المرحلة المقبلة.



