خاص- بعد الحرب .. أي إجراءات مطلوبة لكبح عجز الموازنة وحماية المالية العامة؟

في ظل استمرار تداعيات الحرب وما تفرضه من ضغوط متزايدة على المالية العامة، تتجه الأنظار إلى موازنة عام 2026 وسط توقعات بتسجيل عجز متفاقم، ما يطرح تساؤلات ملحّة حول قدرة الدولة على احتواء هذا العجز والحدّ من انعكاساته على الوضعين المالي والاقتصادي.
في هذا السياق، اعتبر الخبير الاقتصادي د. بلال علامة في حديث لموقعنا Leb Economy أنّ “الحرب التي شهدها لبنان خلال الأيام الخمسة والأربعين الماضية فرضت أعباءً إنفاقية إضافية على الدولة”، مشيراً إلى أنّه “رغم تمكّن لبنان من تغطية جزء من هذه النفقات والاتكال جزئياً على مساعدات خارجية، إلا أنّ التداعيات الاقتصادية للحرب أطاحت فعلياً بالموازنة، ما أفقدها قيمتها بالشكل الذي أُقِرَّت فيه، لا سيما في ظل ما كانت ترمي إليه من تحقيق التوازن المالي ودفع مسار الإصلاح وإعادة الودائع”.

وأشار إلى أنّ “أحد الأهداف الأساسية كان يقوم على استخدام جزء من الاحتياطات لخفض المديونية، إلا أنّ التطورات الأخيرة دفعت الدين العام إلى الارتفاع بشكل إضافي وكبير”، لافتاً إلى أنّ “وزير المالية، خلال زيارته إلى واشنطن ولقاءاته مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، يتجه إلى توقيع قروض جديدة لتأمين التمويل اللازم للإنفاق على الإغاثة والشؤون الاجتماعية”، مؤكداً أنّ “هذه القروض ستُضاف مباشرة إلى حجم الدين العام”.
وكشف علامة عن أنّ “لبنان دخل مرحلة مالية شديدة الخطورة، مع بلوغ الدين العام مستويات تعادل أربعة أضعاف الناتج المحلي والقومي، ما يعكس عمق الأزمة التي تواجهها المالية العامة”.
وقال إنّ “الموازنة المُقَرّة لم تعد قابلة للاعتماد في ظل هذه التحولات”، معتبراً أنّ “المطلوب إما إقرار موازنة جديدة أو إدخال تعديلات جوهرية تعيد ضبط مسار الإنفاق وتوضح مصادر التمويل وآليات التعامل مع التداعيات المالية والاقتصادية الناتجة عن الحرب”.
وأشار إلى “غياب أي توجّه فعلي لدى المجلس النيابي والحكومة للسير في هذا المسار في المرحلة الراهنة”، معتبراً أنّ “الخوض في هذا الملف قد يفضي إلى كشف اختلالات عميقة في البنية المالية والاقتصادية، وهو ما لا يبدو مطروحاً حالياً”.
واعتبر أنّ “الخيارات المتاحة تقتصر على إعادة ضبط الإنفاق والحد من الهدر، إلى جانب البحث عن مصادر تمويل بديلة بعيداً عن فرض ضرائب إضافية على المواطنين، عبر تأمين مساعدات وهبات خارجية، والعمل على مساعدة المؤسسات الرسمية في برمجة إنفاقها وفق أسس واضحة بعيداً عن العشوائية”.
وختم علامة بالتأكيد على أنّه “في ظل المعطيات الراهنة، تبقى إمكانيات المعالجة محدودة، فيما تستمر الأزمة المالية في التفاقم من دون أفق واضح للحل في المدى القريب”.



