خاص – لماذا ابقت مجموعة العمل المالي لبنان على “اللائحة الرمادية” رغم الإجراءات التي اتخذتها الحكومة؟

بالرغم من إقرار الحكومة اللبنانية بعض القوانين الإصلاحية، أعلنت مجموعة العمل المالي إبقاء لبنان على اللائحة الرمادية. فما هي الأسباب؟ وما هي مؤشرات هذا الموضوع وتداعياته؟
في هذا الإطار، يقول الباحث المقيم لدى كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال في الجامعة الأميركية، وخبير المخاطر المصرفية الدكتور محمد فحيلي، في حديث لموقعنا Leb Economy:
“أكدت مجموعة العمل المالي إبقاء لبنان تحت الرقابة المتشددة، أي على اللائحة الرمادية، بغضّ النظر عن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية، لأن هذه الإجراءات تبقى حبراً على ورق إذا لم تُعطِ نتائج إيجابية. فعلى سبيل المثال، التعديل الذي حصل على قانون السرية المصرفية في العام 2022 لم يؤدِّ إلى أي نتيجة تبحث عنها الأسرة الدولية أو مجموعة العمل المالي، لجهة محاربة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، والمساءلة والمحاسبة، والتوقيف وحجز الأموال، إذ لم يتخذ لبنان أي إجراء في هذا الإطار”.

ويشرح فحيلي أن ما تريده الأسرة الدولية من تعديل قانون السرية المصرفية هو إجراء تدقيق جنائي للتأكد من الحسابات الموجودة في مصرف لبنان، وتلك الموجودة في المصارف الـ14 الكبرى في لبنان، لافتاً إلى أن مشروع قانون الفجوة المالية يتحدث عن تشوهات في أرصدة الحسابات، أي إن مصادر بعض الحسابات مشكوك بها. فبعض المصارف لم تقم بالمطلوب منها لجهة إجراءات الحيطة والحذر من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وذهبت بإتجاه السماح بفتح حسابات مشكوك في مصادرها.
وإذ أشار فحيلي إلى أن قانون السرية المصرفية، بالرغم من تعديله من جديد في العام 2025، لم يشهد حتى الآن أي تدقيق جنائي، لفت إلى أن التعاطي بالأوراق النقدية في التبادل التجاري، ككتّاب العدل والسماسرة والقضاة وأصحاب المصالح الخاصة، لا يطبقون مبدأ «اعرف عميلك»، موضحاً أن كل القوانين التي لها علاقة بتمويل الإرهاب وتبييض الأموال بقيت حبراً على ورق.
وذكّر فحيلي بالإجراءات التي فرضتها مجموعة العمل المالي من أجل خروج لبنان من اللائحة الرمادية في العام 2024، إلا أن لبنان لم يقم بأي إجراء منها، ولذلك تم إدراجه في العام 2025 على لائحة الدول العالية المخاطر من قبل الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن الإجراءات وحدها لا تكفي لإقناع مجموعة العمل المالي بأن الدولة جدية في محاربة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، بل تريد أن ترى أموراً ملموسة على الأرض.
ويذهب فحيلي إلى أبعد من ذلك، إذ يرى أن هذا الاستهتار من الدولة اللبنانية في كل هذه الأمور ينعكس سلباً على التفاوض مع صندوق النقد الدولي، وعلى إقناع الدول الصديقة والمستثمرين، وكذلك على علاقة لبنان بالمصارف المراسلة، لأن القنوات التي تمر بها الأموال ما زالت، بنظر الأسرة الدولية، قنوات ملوثة.



