كيف تحولت “سبيس إكس” من مشروع فرص نجاحه 10% إلى شركة بـ2 تريليون دولار؟

في لحظة وصفت بالتاريخية في وول ستريت، نجحت شركة سبيس إكس، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، في تسجيل أكبر طرح عام أولي في تاريخ الأسواق الأميركية، بعدما جمعت 75 مليار دولار، لترتفع قيمتها السوقية فور الإدراج إلى أكثر من تريليوني دولار، لتصبح سادس أكبر شركة أميركية من حيث القيمة السوقية.
وخلال كلمة ألقاها قبيل بدء التداول في بورصة ناسداك، استعاد ماسك بدايات الشركة قائلاً إنه منحها في سنواتها الأولى “أقل من 10% فرصة للنجاح”، في إشارة إلى حجم المخاطر التي صاحبت تأسيسها عام 2002.
وقال ماسك أمام موظفي الشركة في تكساس: “لو أخبرني أحد وقتها أن هذا سيحدث، لظننت أنه فقد عقله”، مضيفاً أنه كان يتوقع فشل الشركة في مراحلها الأولى، وفقاً لتقرير نشرته شبكة “CNBC” الأميركية واطلعت عليه “العربية Business”.
أكبر اكتتاب في التاريخ
طرح “سبيس إكس” حطم الرقم القياسي السابق المسجل باسم مجموعة علي بابا عام 2014، إذ جاء حجمه أكبر بثلاث مرات تقريباً، مع تسعير السهم عند 135 دولاراً دون نطاق سعري تقليدي، في خطوة اعتبرها مراقبون غير مسبوقة وتعكس ثقة استثنائية من الإدارة.
وقال Lloyd Greif، الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار Greif & Co، إن الصفقة “لم تُسعّر وفقاً لقوى السوق، بل وفقاً لما أراده رجل واحد… وعندما يكون هذا الرجل هو إيلون ماسك، فإنه يحصل على ما يريد”.
خسائر ضخمة.. وتقييم فلكي
ورغم الزخم الهائل، فإن الشركة ما تزال تواجه تحديات مالية كبيرة؛ إذ سجلت خسائر بلغت 4.9 مليار دولار العام الماضي، فيما تجاوزت خسائرها التراكمية منذ التأسيس 41 مليار دولار.
ومع إغلاق السهم مرتفعاً 19% في أولى جلساته، بلغت قيمة الشركة نحو 2.1 تريليون دولار، أي ما يعادل 112 ضعف إيراداتها السنوية، وهو مضاعف تقييم يراه كثير من المحللين مرتفعاً للغاية.
مكاسب ضخمة للمستثمرين
أدى الطرح إلى رفع قيمة حصة ألفابيت. إلى ما يقرب من 100 مليار دولار، بعد استثمارها نحو 900 مليون دولار في الشركة عام 2015.
كما ارتفعت قيمة حصة شركة Valor Equity Partners إلى أكثر من 80 مليار دولار، في حين خلق الاكتتاب نحو 4400 مليونير جديد بين الموظفين الحاليين والسابقين.
وشهد السهم تداول أكثر من 500 مليون سهم في يومه الأول، في رقم يقترب من تداولات اكتتاب “ميتا” التاريخي عام 2012.
رهانات المستقبل: ستارشيب وستارلينك والذكاء الاصطناعي
يعتمد الجزء الأكبر من إيرادات الشركة حالياً على خدمة الإنترنت الفضائي ستارلينك، وهي الوحدة الوحيدة المربحة داخل الشركة.
لكن الرهان الأكبر يبقى على مركبة ستارشيب، التي يعتبرها المستثمرون مفتاح التحول إلى اقتصاديات إطلاق أكثر كفاءة، ودخول مجالات أوسع مثل السياحة الفضائية والتصنيع المداري وحتى النقل إلى المريخ.
كما عززت الشركة حضورها في قطاع الذكاء الاصطناعي بعد دمج أعمال xAI ضمن منظومتها التشغيلية.
تشكيك في التقييم
رغم الحماس، أبدت مؤسسة الأبحاث المالية CFRA Research تحفظاً واضحاً، ومنحت السهم تصنيف “بيع” مع سعر مستهدف عند 115 دولاراً، معتبرة أن تحقيق هذا التقييم يتطلب نجاحاً كاملاً في إثبات جدوى ستارشيب، وتوسيع خدمات ستارلينك، وتحقيق تدفقات نقدية مستقرة.
كما وصف أستاذ التمويل في جامعة نيويورك، أسواث داموداران، تقديرات الشركة لسوقها القابل للاستهداف البالغة 28.5 تريليون دولار بأنها “أقرب إلى الهلوسة”.
ماسك على أعتاب حقبة جديدة
الطرح التاريخي عزز مكانة ماسك كأقوى رجل أعمال في العصر الحديث، بعدما بات يدير شركتين تتجاوز قيمتهما تريليون دولار، هما “تسلا” و” سبيس إكس”.
ورغم أن ماسك يبقى الوجه الأبرز للشركة، فإن كثيرين ينسبون جزءاً كبيراً من النجاح إلى جوين شوتويل، رئيسة العمليات وأحد أوائل الموظفين في الشركة، والتي لعبت دوراً محورياً في تحويل المشروع من مغامرة عالية المخاطر إلى عملاق فضائي عالمي.
واختتم ماسك يوم الإدراج برسالة مقتضبة على منصته قائلاً: “أحب الأشخاص المذهلين في “سبيس إكس” بما يفوق الكلمات”.



