خاص- من خطاب القسم الى قانون الفجوة المالية… Leb Economy يستعرض ابرز المحطات التي طبعت الاقتصاد اللبناني عام 2025

انطلق العام 2025 مثقلاً بتداعيات العدوان الاسرائيلي على لبنان بعد 14 شهرا من حرب الاسناد والتي اشتدت اعتبارا من خريف الـ 2024، مخلفة دمارا مهولا واضرارا قدر البنك الدولي تكلفتها الاقتصادية، في تقرير اصدره في آذار 2025 بنحو 14 مليار دولار أميركي، حيث بلغت الأضرار التي لحقت بالمقومات المادية نحو 6.8 مليار دولار أميركي، في حين بلغت الخسائر الاقتصادية الناجمة عن انخفاض الإنتاجية، والإيرادات الضائعة، وتكاليف التشغيل نحو 7.2 مليار دولار أميركي.
انتخاب الرئيس وخطاب القسم
الا ان الاجواء العامة في البلاد سرعان ما تبدلت لتضفي جوا من التفاؤل على الحياة السياسية وتنعكس لاحقا على الاوضاع الاقتصادية. ففي 9 كانون الثاني 2025 جرى انتخاب رئيس للجمهورية بعد شغور دام حوالى العامين ونصف العام، وقد شكل خطاب القسم محطة مفصلية في تاريخ لبنان عندما اعلن فيه الرئيس عون بدء مرحلة جديدة من تاريخ لبنان. وتعهد الرئيس عون في خطابه الذي تضمن وللمرة الاولى شقا اقتصاديا وافرا، بناء أفضل العلاقات مع الدول العربية الشقيقة وبناء شراكات استراتيجية مع دول المشرق والخليج العربي وشمال إفريقيا، وأن لا نصدّر لها سوى افضل ما لدينا من منتوجات وصناعات وان نستقطب السواح والتلامذة والمستثمرين العرب لنواكب تطورهم ونغنيهم بطاقاتنا البشرية ونبني اقتصادات متكاملة ومتعاونة.
كما تعهد المحافظة على الاقتصاد الحر والملكية الفردية، اقتصاد تنتظم فيه المصارف تحت سقف الحوكمة والشفافية، مصارف لا حاكم عليها سوى القانون ولا اسرار فيها غير السر المهني، كما تعهد الا يتهاون في حماية أموال المودعين، والسعي لتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي لا سيما الضمان الاجتماعي والخدمات الصحية…

كما تحدث عن هيكلة الادارة العامة والمداورة في وظائف الفئة الأولى في الادارات والمؤسسات العامة، وتعيين الهيئات الناظمة، وتأسيس ادارة حديثة الكترونية رشيقة فعّالة حيادية لاحصرية ولامركزية، تعزز المنافسة وتحمي المستهلك وتمنع الهدر وتفعّل أجهزة الرقابة وتحسن التخطيط وإعداد الموازنة وإدارة الدين العام، وإنعاش الاقتصاد وخلق فرص عمل.
تعهد بناء دولة قوية واقتصادا منتجا وامنا متماسكاً ومستقبلا واعدا.
البيان الوزاري
لاقى هذا الخطاب ردود فعل إيجابية من معظم الأفرقاء اللبنانيين وكان بداية النفحة الايجابية التي سادت في لبنان ولا تزال، واستكملت بتشكيل حكومة برئاسة نواف سلام في وقت قياسي مقارنة مع الوقت الطويل الذي كانت تستغرقه تشكيل الحكومة سابقا، ففي غضون شهر من تاريخه، جرى في 8 شباط 2025 الاعلان عن تشكيل حكومة نواف سلام من 24 وزيرا.
وقد جاء البيان الوزاري منسجما تماما مع خطاب القسم للرئيس عون وقد اطلق عليه عنوان “الإصلاح والإنقاذ”. ووعد البيان بإعادة هيكلة القطاع العام وإجراء التعيينات في المناصب الشاغرة في الفئة الأولى وتفعيل الهيئات الرقابية كافةً. كما اكد التفاوض على برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي والعمل على معالجة التعثر المالي والمديونية العامة والنهوض بالإقتصاد الذي لا يقوم دون إعادة هيكلة القطاع المصرفي ليتمكن من تسيير العجلة الاقتصادية، على ان تحظى الودائع بالأولوية من حيث الاهتمام من خلال وضع خطة متكاملة، وفق أفضل المعايير الدولية، للحفاظ على حقوق المودعين.
كما شدد البيان على استعادة ثقة المُستثمرين في لبنان والخارج والعمل على تحقيق الإنماء المتوازن، عن طريق تحفيز اشراك القطاع الخاص وفتح مجالات الاستثمار والإنتاج ودعم وتشجيع القطاعات المنتجة وخلق فرص عمل جديدة للشباب. كما تطرق البيان الى تشغيل مطار رينيه معوض في القليعات وإصلاح قطاعي المياه والكهرباء من خلال زيادة ساعات التغذية بالتيار الكهربائي وبأدنى كلفة ممكنة، الى جانب استئناف العمل في مجال التنقيب عن النفط والغاز.
تعيين حاكم لمصرف لبنان… وسلسلة تعاميم
بعد فراغ استمر أكثر من عام ونصف منذ منتصف 2023، شكل تعيين حاكم لمصرف لبنان باكورة التعيينات التي اقدمت عليها حكومة سلام. ففي 27 آذار 2025، تم تعيين كريم سعيد حاكماً للمصرف المركزي، خلفاً لرياض سلامة. وعد سعيد بالعمل على إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وتوزيع الخسائر، واستعادة ثقة المودعين، وتفاوض جديد مع صندوق النقد الدولي، وتنفيذ إصلاحات مالية تتوافق مع أفضل المعايير الدولية، بهدف إعادة بناء الاقتصاد اللبناني المتعثر.

وفي تموز عيّن مجلس الوزراء نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة مع الإبقاء على العضوين الشيعي والسني وهما: وسيم منصوري وسليم شاهين، وتغيير الدرزي والأرمني وهما: مكرم بو نصار وغابي شينوزيان.
وخلال ولايته أصدر الحاكم سعيد سلسلة تعاميم تهدف بغالبيتها الى الحد من اقتصاد الكاش، أبرزها: التعميم الذي حمل الرقم 3 والذي دخل حيز التنفيذ منذ مطلع الشهر الحالي ويتوجه فيه إلى المؤسسات المالية وكونتوارات التسليف ومؤسسات الصرافة والمؤسسة التي تقدّم خدمات التحاويل النقدية الداخلية أو الخارجية المنفّذة بالوسائل الإلكترونية وللمؤسسات التي تقدّم خدمة المحفظة الإلكترونية بخفض المبلغ الأدنى الواجب التصريح عنه لدى الصرّافين وفق استمارة «اعرف عميلك» من 10 آلاف دولار حالياً إلى ألف دولار وما فوق.

كذلك عمد المركزي الى رفع سقف السحوبات على التعميم 158، من 800 دولار شهريًا إلى ألف دولار وعلى التعميم 166 من 400 إلى 500 دولار شهريًا، لكنه اشترط ان يتم استخدام الزيادات (200 دولار و100 دولار) بواسطة البطاقات المصرفية حصرًا، في خطوة تهدف إلى التخفيف من انتشار الاقتصاد النقدي.
كما أصدر المركزي تعميماً يحمل الرقم 170 ومنع بموجبه المصارف من التعامل مع عدد من المؤسسات وفي طليعتها مؤسسة “القرض الحسن” التابعة لـ”حزب الله”.
اللائحة الرمادية
في هذا الوقت، ابقت مجموعة العمل المالي لبنان على اللائحة الرمادية التي وضعته عليها منذ عام لأنها لم تقتنع بأنه قام بتطبيق اي من الإجراءات العشرة التي طلبت منه تنفيذها، وتبقى الانظار بترقب لشهر شباط المقبل حيث من المتوقع ان تصدر هذه المجموعة قرارا يخشى ان يكون ادراج لبنان على اللائحة السوداء.

وتفاديا لذلك، يعمل مصرف لبنان لخروج لبنان من “اللائحة الرمادية” وهو لذلك ابرم اتفاقية تعاون مع شركة K2 Integrity الأميركية من اجل تقديم الدعم الفني والاستشاري المتخصص لمصرف لبنان، بهدف تطوير خطة عمل دقيقة، تتضمن إجراءات عملية لتحديد الثغرات في النظام المالي وسدّ الفجوات التنظيمية، بما يعيد بناء الثقة المحلية والدولية بالمؤسسات المصرفية اللبنانية، وابعاد شبح اللائحة السوداء واخراج لبنان من اللائحة الرمادية.
زيارات متعددة لصندوق النقد
بعد سنوات من الجمود وتخلّي لبنان عن تنفيذ الإصلاحات المطلوبة بناءً على مسودة اتفاق سابق جرى في 2022، عادت الحكومة اللبنانية في شباط 2025 لتعلن رسميًا استئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بهدف الحصول على برنامج دعم جديد وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، مع الاعتراف بضرورة إعادة هيكلة القطاع المصرفي كجزء من الإصلاحات المطلوبة .
في هذا السياق، زارت بعثة من صندوق النقد لبنان في أيلول 2025 لمناقشة التطورات الاقتصادية والتقدم في تنفيذ الإصلاحات، لا سيما المتعلقة بالقطاع المالي والموازنة الحكومية لعام 2026. أما استكمال الحوار تقنيًا فلا يزال مستمرًا.

ويصر الصندوق على ضرورة ان يجري لبنان برنامج إصلاح شامل، للقطاع المصرفي يشمل:
-تحديد الخسائر بدقة وبمعايير دولية.
-إعادة هيكلة البنوك التجارية ومصرف لبنان.
-ضمان حقوق المودعين واستدامة النظام المصرفي.
-ولا تزال هذه الملفات موضع نقاش الا انه لم يتم الاتفاق النهائي عليها حتى الآن، حتى إلى “اتفاق على مستوى موظفين(Staff Level Agreement)”، وهو مرحلة غالبًا ما تسبق الاتفاق الكامل وتمهّد للمفاوضات الرسمية على التمويل.
قانون الفجوة المالية
بعد اهمال لملف المودعين عمره أكثر من 6 سنوات وغياب لأي قرار حازم يطمئن المودع، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام عن الانتهاء من اعداد مشروع قانون الانتظام المالي (الفجوة المالية)واسترداد الودائع على ان تبدأ مناقشته خلال هذا الاسبوع في الحكومة.
وأبرز ما ينص عليه مشروع القانون استرداد كامل ودائع صغار المودعين التي تقل عن 100 ألف دولار، على أن يتم السداد خلال فترة لا تتجاوز أربع سنوات، وتمثل هذه الفئة من صغار المودعين نحو 85% من إجمالي المودعين في لبنان، أما المودعون المتوسطون والكبار، فينص المشروع على حصولهم على مبلغ 100 ألف دولار أسوة بصغار المودعين، إضافة إلى سندات قابلة للتداول بقيمة باقي الودائع من دون اقتطاع من أصلها، على أن تكون هذه السندات مدعومةً بعائدات وأصول مصرف لبنان أو ناتج بيع جزء منها، ما يمنحها قيمة فعلية وجدول سداد واضح.

ويهدف القانون، بحسب الحكومة اللبنانية، إلى إعادة بناء الثقة بالنظام المالي والمصرفي، من خلال تقييم أصول المصارف وإعادة رسملتها، بما يسمح لها باستعادة دورها في تمويل الاقتصاد وتحفيز النمو، والحد من تفشي الاقتصاد النقدي والموازي.
للمرة الاولى.. توقعات بالنمو
في المؤشرات الاقتصادية، أظهرالاقتصاد اللبناني مرة جديدة انه حالة فريدة وغريبة من نوعها، بالنمو المحقق في العام 2025 علما أن العوامل التي تشكّل تقنيًا ومنطقيًا، أساسًا ودفعًا لتحفيز وتفعيل النمو وتحريك عجلة الاقتصاد، لم تتحقق بعد. فوفقا لتقديرات البنك الدولي يتوقع ان يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في 2025 نموا بنسبة 4.7 %، ليكون أوّل نمو إيجابي منذ العام 2017. علما انه بلغ إجمالي الانخفاض التراكمي للناتج المحلي الإجمالي في لبنان منذ العام 2019 إلى ما يقارب الـ 40 في المئة، علما ان الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي انكمش بنسبة 7.1 % في العام 2024.

أما من حيث التقييمات، فأكدت وكالة موديز للتصنيف الائتماني الحفاظ على تصنيف لبنان عند مستوى C، مع استمرار الأزمة الاقتصادية والمالية وتوقعات خسائر عالية للدائنين، رغم بدايات خطوات إصلاحية.
مؤتمر بيروت 1
بهدف استعادة ثقة المستثمرين الدوليين والإقليميين وفتح آفاق جديدة للاقتصاد اللبناني، عقدت الحكومة مؤتمرًا اقتصاديًا في 18–19 تشرين الثاني بعنوان Beirut One وذلك بعد سنوات من الانهيار المالي والاقتصادي. وهدف المؤتمر الى تحفيز الاستثمار في لبنان وجذب رؤوس الأموال، وتقديم فرص للقطاع الخاص والقطاع الدولي للاستثمار في القطاعات الاقتصادية المختلفة وجرى عرض فرص استثمارية تتجاوز 7.5 مليار دولار، بمشاركة مسؤولين وشركات عالمية كبرى.

مطار القليعات، توسعة مطار بيروت وفلاي بيروت
على صعيد البنى التحتية، وللمرة الاولى يصبح الحديث عن مطار ثان في لبنان أمرا واقعا، فقد وضع وزير الاشغال فايز رسامني، وتنفيذا للبيان الوزاري، هذا المشروع الحلم على المسار التنفيذي وبوشر بإعداد المخطط التوجيهي ودراسة الجدوى المطلوبة تمهيدًا لإعادة تشغيل المرفق.. ووفق رسامني فمن المقرر ان ينتقل المشروع بعدما استلمته الهيئة الناظمة للطيران المدني إلى مرحلة التلزيم في الأشهر الثلاثة الأولى من العام المقبل.
وتوازيا اطلق رسامني منذ ايام مشروع تأهيل وتوسعة مطار رفيق الحريري الدولي الذي يهدف الى رفع قدرته الاستيعابية بنحو مليوني راكب إضافي”، وسيتم “افتتاح أقسام جديدة تباعًا، منها قاعة المغادرة التي ستكون أوسع بأربع مرات من مساحتها الحالية، مشروع “الممر السريع سيكون جاهزًا في شهر آذار المقبل على أن يُفتتح القسم الأكبر خلال سنة من الآن.

وفي سياق متصل، أعلن رئيس مجلس إدارة طيران الشرق الأوسط (Middle East Airlines) محمد الحوت عن اطلاق “فلاي بيروت” في الفصل الاول من العام 2027 وهي شركة طيران جديدة منخفضة التكلفة تهدف لتقديم خيار سفر أرخص مع ضمان نفس معايير السلامة لطائرات الميدل إيست





