خاص- اجراءات حاسمة قبل شباط.. هل ينجح لبنان في تحسين تصنيفه المالي؟

أثارت زيارة وفد الخزانة الأميركية إلى لبنان الأسبوع الماضي الكثير من النقاش، خصوصًا أنها تلت تعميمًا أصدره مصرف لبنان تضمّن حزمة من الإجراءات الاحترازية استهدفت المؤسسات المالية غير المصرفية، أبرزها التشدد في ضبط عمليات الصرافة والتحويل، وخفض الحد الأدنى للتصريح المالي من 10 آلاف دولار إلى ألف دولار.
وتأتي هذه الزيارة في إطار متابعة مجموعة العمل الدولية للإجراءات التي يتخذها مصرف لبنان لمكافحة تمويل الإرهاب وتبييض الأموال، والتي على أساسها يُتّخذ القرار إما برفع اسم لبنان عن اللائحة الرمادية أو إدراجه على اللائحة السوداء. فما هو وضع لبنان اليوم؟ وهل حقق تقدّمًا في تلبية متطلبات رفعه عن اللائحة الرمادية، أم لا يزال مهددًا بالانزلاق إلى اللائحة السوداء؟
في هذا السياق، أوضح كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس، الخبير الإقتصادي والمالي د. نسيب غبريل لموقعنا Leb Economy أنّ هدف زيارة وفد الخزانة الأميركية كان واضحًا: تقييد مصادر تمويل حزب الله. ولفت إلى أنّه، بغضّ النظر عن الأرقام المتداولة والضغوط الممارَسة، فإن للبنان مصلحة عليا في إزالة اسمه عن اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي، وكذلك عن لائحة الاتحاد الأوروبي للبلدان عالية المخاطر.

وأشار غبريل إلى أنّ إدراج لبنان على اللائحة الرمادية في تشرين الأول 2024 لم يكن نتيجة ثغرات في نظام مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، بل بسبب عدم تطبيق هذا النظام على اقتصاد الظل، خصوصًا الاقتصاد المالي غير الشرعي. وبناءً عليه، أعطت مجموعة العمل المالي السلطات اللبنانية 10 إجراءات دعتها إلى تنفيذها. وقد باشرت السلطات فعلاً بتطبيق معظمها، لكن بعض الخطوات لم يكتمل
تطبيقها بعد.
وفي هذا الإطار، أصدر مصرف لبنان ثلاثة تعاميم مرتبطة بالمحافظ الإلكترونية، وبالمؤسسات والجمعيات الخاضعة للعقوبات الدولية، وبشركات تحويل الأموال. كذلك أصدر وزير العدل تعميمًا يتعلق بخضوع كتّاب العدل لمعايير مكافحة تبييض الأموال بشفافية أكبر. والى جانب ذلك، تواصل القوى الأمنية جهودها في مكافحة تهريب وإنتاج الممنوعات، وقد صادرت كميات كبيرة من الكبتاغون والحشيشة، إلى جانب تشديد الإجراءات على المعابر غير الشرعية مع سوريا.
ورغم هذه الخطوات، لا يزال بعض الإجراءات غير مطبّق بالكامل، ما يبقي اسم لبنان على اللائحة الرمادية. وبقاءه على هذه اللائحة يؤثر سلبًا على تدفّق رؤوس الأموال والمساعدات والتحويلات المصرفية.
وشدّد غبريل على أنّه لا يمكن إعادة إطلاق العمل المصرفي طالما يوجد قطاع مالي غير شرعي وغير مرخّص خارج الرقابة، مؤكّدًا أنّ الثقة بالقطاع المصرفي لن تعود إلا عبر معالجة هذا الخلل البنيوي.
وعن موعد التقييم الجديد لأداء لبنان في تنفيذ متطلبات الخروج من اللائحة الرمادية، قال غبريل إن شباط المقبل هو محطة التقييم الجديدة، مشيرًا إلى اجتماعات تُعقد حاليًا في البحرين مع مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط. ولفت الى أن قرارات المجموعة تصدر ثلاث مرات سنويًا: في شباط، حزيران، وتشرين الأول، ما يعني أن المحطة المقبلة ستكون في شباط 2026.
أما عن احتمال انزلاق لبنان إلى اللائحة السوداء، فاستبعد غبريل هذا السيناريو معتبرًا أنه مبالغ فيه، لافتًا إلى أنّ الدول المدرجة على هذه اللائحة مثل إيران وميانمار وكوريا الشمالية لها خصوصيات مختلفة. وأضاف أنّ العديد من الدول بقيت على اللائحة الرمادية لأكثر من عشر سنوات من دون الانتقال إلى اللائحة السوداء، وفي مقدمتها سوريا الموضوعة على اللائحة الرمادية منذ العام 2010، رغم تحوّلها إلى مركز عالمي لإنتاج الكبتاغون، ومع ذلك لم تُدرج على اللائحة السوداء قبل سقوط النظام.



