بعد كارثة المرفأ… هل المطار آمن؟!

كتبت صحيفة ” الشرق اللبنانية ” :
منذ أسابيع وبعد انفجار المرفأ ضج الاعلام اللبناني باخبار تسرب مادة وقود الطائرات من خزانات المطار ومن شبكة تزويد الطائرات بالوقود ومن خطر اشتعالها في أي وقت والحاقها اضرارا بالطائرات وبمنشآت المطار، ولكن وبقدرة قادر صدرت الأوامر بطمس هذه المعلومة وعدم الحديث عنها وعن خطرها.
فما قصة المنشآت المذكورة ومن يتولى ادارتها.
في منتصف التسعينات من القرن الماضي ومع الانتهاء من بناء مطار رفيق الحريري الدولي لحظ مجلس الانماء والاعمار مشروع بناء أمكنة تخزين الوقود ضمن حرم المطار وبناء شبكة خاصة لتزويد الطائرات بالوقود ومع انتهاء المشروع عمد مجلس الإنماء والاعمار على طرح مناقصة عامة لاستثمار هذه المنشآت فتقدمت الشركات العاملة في المطار في ذاك الوقت لاقامة كونسورسيوم في ما بينهم وتقدموا بأفضل الأسعار والشروط وحصلوا على المناقصة لمدة خمسة عشر عاما بقيمة خمسة عشرة مليون دولار تدفع مسبقا.
مع مرور الوقت ونتيجة احداث وحرب 2006 لحقت اضرار كبيرة بالمنشآت فطلبت هذه الشركات تمديد العقد لمدة أربع سنوات اضافية تعويضا للأضرار اللاحقة بالمنشآت.
ومع قرب الانتهاء من فترة العقد طرحت وزارة الاشغال العامة والمديرية العامة للطيران المدني مناقصة جديدة عبر دفتر الشروط جديد بتاريخ 12-8-2016 مع شروط عقد مفصلة على قياس الشركات العاملة في مطار بيروت مع دخول بعض الشركات الجديدة عبر تراخيص استثنائية على رغم كونها لا تفي بالشروط العالمية المطلوبة للحصول على هكذا تراخيص فارتفع عدد الشركات من ست الى تسع شركات والبعض منها يؤجر الترخيص الممنوح له دون القيام بأي نشاط بالمطار. مرة أخرى يحصل الكونسورسيوم الأساسي على هذه المناقصة على ان تتولى إحدى الشركات الأعضاء بإدارة المشروع مداورة بينها كل سنة.
وبالعودة لدفتر الشروط وهنا لا نريد ان ندخل بتفاصيل بنوده التي ذكرنا أنها مفصلة على قياس هذه الشركة وحصرية المشاركة بالمزايدة في ما بينها، ولكن نورد هنا مسؤولية هذه الشركات في بنود المزايدة وهي تتعلق بأعمال الصيانة المنصوص عنها في العقد المادة الحادية عشرة والتي تحمل الشركات مسؤولية القيام بأعمال التنظيفات والصيانة المنتظمة للمنشآت المخصصة للاستثمار ولجميع التجهيزات الهندسية والمعدات والأثاث وكل ما يشكل جزءاً من المنشآت ويتوجب على المستثمر إعداد وتنفيذ قواعد عمل من أجل تأمين خدمات الصيانة والتصليحات بصورة منظمة وذلك بهدف تسليم المنشآت عند انتهاء الاستثمار بحالة تشغيلية.
حسب المادة الحادية عشرة والمادة الثانية عشرة من العقد.
فالغريب بالأمر إن هذه الشركات هي من دقت ناقوس الخطر وحذرت من تسرب الوقود والخطر الناجم عن ذلك وبالتالي هي المسؤولة عن القيام بأعمال الصيانة الدورية حسب بنود العقد، فلماذا لم تقم بالتزاماتها ومن هي الجهات المشرفة عليها ومن يتولى التأكد من التزام الشركات ببنود العقد وما هو دور وزارة الأشغال العامة والمديرية العامة للطيران المدني، وأين أصبح قرار المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم وما هي الاجراءات المتخذة لإجبار الشركات بالقيام بالتزاماتها بموجب العقد وهل للكميات المعلنة انها سربت من المستودعات ومن شبكة الأنابيب علاقة بقدم هذه المنشآت أم هناك سبب جوهري وأساسي غير معلن يطاول الشركات العاملة بالمطار واحتيالها على القوانين المحلية والدولية.
أسئلة لا بد من الاجابة عليها وبانتظار تلك الأجوبة ستبقى هذه القضية قضيتنا كونها تشكل خطراً كبيراً على منشأة أساسية وهي مطار بيروت وخطرا على الركاب اللبنانيين والأجانب وللبحث صلة.



