أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – ازمة الجفاف .. المساحات المزروعة تتقلّص والأشجار المثمرة مهددة!

خلال الفترة الأخيرة، تعالت الأصوات المحذّرة من تداعيات أزمة الجفاف الحادّة التي يشهدها لبنان، نتيجة الانخفاض الكبير في معدلات الأمطار خلال موسم 2024-2025، وما يترتّب عليها من تأثير مباشر على الموسم الزراعي والأمن الغذائي للبنانيين. وانطلاقًا من أهمية هذا الملف، يواكب موقعنا Leb Economy الأزمة عبر سلسلة مقالات ومقابلات تُنشر على حلقات، نسلّط من خلالها الضوء على التحديات التي يواجهها المزارعون والحلول المطروحة. وفي هذا الإطار، نشر موقعنا الاسبوع الماضي مقابلة مع رئيس تعاونية مزارعي البطاطا في عكار، حسين الرفاعي، الذي عرض واقع المزارعين في منطقة عكار (https://lebeconomy.com/451261/)، وسينشر اليوم مقابلة مع رئيس الإتحاد الوطني للفلاحين في لبنان إبراهيم ترشيشي.

أكد رئيس الإتحاد الوطني للفلاحين في لبنان إبراهيم ترشيشي أن “القطاع الزراعي في لبنان شهد موسماً صعباً نتيجة موجة الجفاف التي قضت على قسم كبير من المزروعات، إذ تعاني مختلف المناطق اللبنانية من شحّ الأمطار ونضوب المياه الجوفية، ما إنعكس مباشرة على الينابيع والآبار وحتى على بركة القرعون التي جفّت بشكل شبه كامل. هذه الأزمة أدت إلى حاجة الأراضي لكميات كبيرة من المياه في وقت تتراجع فيه مصادرها”.

رئيس الإتحاد الوطني للفلاحين في لبنان إبراهيم ترشيشي

وأضاف ترشيشي في حديث لموقعنا Leb Economy “بسبب النقص الحاد في المياه، إضطر المزارعون إلى تقليص المساحات المزروعة إلى نحو 30% فقط من المساحات المعتاد زراعتها في السنوات السابقة، الأمر الذي أدى إلى إنخفاض الإنتاج وإرتفاع كلفة الزراعة. وقد إنعكس ذلك على أسعار بعض الأصناف الزراعية، خصوصاً في الجنوب، حيث بات المزارع يدور في حلقة مفرغة بغياب أي دعم أو حلول عملية”.

وأشار إلى أن “الخوف الأكبر لدى المزارعين يتمثل في تهديد الأشجار المثمرة، التي تمثل إستثمار عشرات السنين من التعب والإعتناء”، لافتاً إلى أنه “في ظل غياب مصادر المياه، يضطر البعض إلى نقل صهاريج مياه لري الأشجار وتفادي يباسها، لأن خسارتها في موسم واحد تعني حاجة المزارع إلى 3 أو 4 سنوات لإعادة زرع أشجار جديدة”.

ورأى ترشيشي أن “الأولوية اليوم يجب أن تكون للأشجار المثمرة عبر التخفيف من الزراعات الأخرى، وإستخدام المياه فقط عند الضرورة القصوى”.

وفي ردٍ على سؤال، أكد على أنه “مع إقتراب موسم الشتاء، يواجه المزارعون صعوبة في تهيئة الأراضي للزراعة. فرغم أن من المفترض عليهم حراثة الأرض إستعداداً للأمطار المتوقعة منتصف تشرين الأول، يبقى القلق مسيطراً: هل ستكون كمية الأمطار كافية؟ وهل ستأتي مبكراً أم متأخرة؟”.

ورغم غياب اليقين حول توقيت هطول الأمطار وكمياتها، شدد ترشيشي أنه “على المزارع أن يحرث أرضه ويهيئها للزراعة على أساس أن المطر قادم”، متمنياً أن “يكون الموسم المقبل أفضل من الذي سبقه”.

وفي سياق حديثه، لفت إلى أن “المزارعين لم يتلقوا من الدولة أي تعويضات، لا عن الخسائر الناجمة عن الحرب، ولا عن الجفاف، ولا حتى حلولاً جذرية لمشكلة المياه”، معتبراً أن “المزارعين “أصبحوا كالأيتام في هذا الوطن”، حيث تُتخذ القرارات على حسابهم، من دون مراعاة لمعاناتهم”.

وأشار ترشيشي إلى أن “أولى الإجراءات الرسمية كانت وقف رخص حفر وصيانة الآبار الإرتوازية، وهو ما زاد من حدة الأزمة. كما أن إرتفاع الإعتماد على المحروقات خلال فترة الجفاف ترافق مع قرارات بفرض ضرائب إضافية عليها، ما أثقل كاهل المزارعين أكثر”.

وختم مؤكداً على أن “هذه السياسات تعكس حجم المعاناة التي يعيشها المزارع اللبناني في ظل غياب أي خطة واضحة لدعم هذا القطاع الحيوي”.

بواسطة
ميرا مخول
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى