خاص- أكثر من 4 مليارات دولار “فريش” عادت إلى المصارف… شماس: الثقة بالقطاع المصرفي تتجدّد!

لا شك أنّ الأزمة المالية التي اندلعت عام 2019، والتي منعت المودعين من الوصول إلى أموالهم، أدّت إلى تذويب ما لا يقل عن 80 مليار دولار من الودائع، بعدما بلغ إجمالها 169.62 مليار دولار عام 2019. واليوم، ومع إقرار قانون إصلاح وإعادة هيكلة المصارف الهادف إلى استعادة الثقة بالقطاع المصرفي، والبدء بإعداد مشروع معالجة الفجوة المالية، يطرح السؤال: هل يمكن أن تعود الأموال المخبّأة في المنازل إلى المصارف؟ وكيف يمكن إقناع المودعين بإيداعها من جديد؟ وهل هناك عوائق قانونية مرتبطة بتبرير مصدر هذه الأموال قد تحول دون عودتها الى المصارف؟
في هذا السياق، أكد الأمين العام للهيئات الاقتصادية ورئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس لموقعنا Leb Economy ان عودة الاموال الى المصارف بدأت ابان العدوان الاسرائيلي الاخير على لبنان، بحيث لجأ بعض المودعين الى اعادة أموالهم الى المصارف لحمايتها من مخاطر الحرب، صحيح انهم كانوا مكرهين على ذلك، الا ان هذا الامر تم. كما أضاف أنّ المصارف، في إطار سعيها لإستقطاب الليرة اللبنانية المفقودة من السوق، قدّمت فوائد مغرية وصلت إلى 45% لمن يجمّد أمواله لمدة سنة.

وبالنتيجة، يشير شماس إلى أنّ حجم الأموال “الفريش” المودعة اليوم في المصارف اللبنانية يتجاوز 4 مليارات دولار، وهو ما يعكس عودة تدريجية للثقة بالقطاع بعد القطيعة التامة بينه وبين الدولة، والتي شكّلت السبب الأساس في الانهيار. تابع: “لقد دخلنا في معادلة جديدة، والأموال بدأت تتكدس في المصارف. وعندما يُقرّ قانون معالجة الفجوة المالية، أتوقع خلال سنتين أو ثلاث، ومع بدء استرداد الودائع، أن تعود الثقة والأموال إلى المصارف بشكل أكبر.”
أما عن الأموال المخبأة في المنازل وإمكانية طرح أسئلة قانونية حول مصدرها، أوضح شماس أنّه “لن تكون هناك أي مشكلة، لأن خروج الأموال تمّ بظروف استثنائية، وبالتالي فإن عودتها يجب أن تكون متاحة ومسهلة، خصوصًا أننا بأمسّ الحاجة إليها.”
اصلاح القطاع المصرفي
وعن دور الإصلاح المصرفي في تحقيق النمو الاقتصادي، أكد شماس أنّ التدابير الجدية بدأت بالظهور، وأبرزها تعيين الحاكم كريم سعيد الذي يتمتع بالكفاءة والعزيمة لمعالجة الأزمة المالية. ومن الخطوات التي لاقت ترحيبًا: زيادة سقوف السحب وفق التعاميم 158 و166، حصر النشاط المصرفي بالمصارف الرسمية وإبعاد الصيارفة، ضبط ما يُعرف بالقطاع الموازي غير الشرعي، العمل على إخراج لبنان من “اللائحة الرمادية”، إصدار قانون إعادة هيكلة المصارف الذي أُدرج مؤخرًا في الجريدة الرسمية، والذي استحدث تحت إشراف الهيئة المصرفية العليا غرفة متخصصة لمعالجة الأزمة.
وأشار شماس إلى أنّ إنجازًا مهمًا تحقق أيضًا من خلال إقرار تمثيل الهيئات الاقتصادية في اللجنة المكلفة بإصلاح القطاع، عبر لائحة أسماء سترفع إلى وزير الاقتصاد ومجلس الوزراء.
الخروج من اللائحة الرمادية
وحول وضع لبنان على “اللائحة الرمادية”، شدد شماس على أنّ التحدي الأساسي يكمن في تجنّب الهبوط إلى “اللائحة السوداء”، معربًا عن اعتقاده بإمكانية خروج لبنان من اللائحة الرمادية في عام 2026، بفضل الجهود المبذولة من حاكم مصرف لبنان الحالي، إضافة إلى جهود وزارتي المال والعدل والقضاء اللبناني.



