خاص- لأول مرة من العام ١٩٧٥ هناك أمل ببناء دولة كاملة الأوصاف


-ناشر ورئيس تحرير موقع Leb Economy الفونس ديب
عادت الحياة إلى طبيعتها بعد المواجهات العسكرية الإسرائيلية-الإيرانية، وعاد معها الزخم إلى النشاط السياحي والأمل في موسم صيف واعد.
بالتأكيد الأوضاع لم تستتِب بشكل نهائي وما زلنا في مرحلة شد الحبال خصوصاً في ما يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة من جهة وإنسحاب إسرائيل من النقاط الخمسة ومن كل الأراضي اللبنانية.
في مقالة سابقة، قلت فيها بما معناه أن اللبنانيين صمدوا لسنوات طويلة وهم في حال من البؤس واليأس، واليوم عليهم الصمود بفرح وأمل.
نعم علينا الصمود بفرح لأنه كما يبدو لأول مرة منذ العام 1975 هناك بوادر دولية لإقامة دولة كاملة الأوصاف، في وقت أصبح هناك نوع من التوازن السياسي الداخلي وإنتهاء السيطرة الكاملة لحزب الله على البلاد.
وعلينا الصمود بأمل كون الوصول إلى بناء الدولة كاملة الأوصاف سيؤدي حتماً إلى عودة لبنان كواجهة للفكر والثقافة ومنبراً للحريات وكمركز إقتصادي مرموق في المنطقة، وبالإقتصاد يعني ذلك الريادة والإزدهار والبحبوحة.
ما أود أن أتوقف عنده اليوم هو أن إحدى ركائز العلاقات الدولية التي تعلمتها إبان تحصيلي العلمي في الدراسات العليا في العلوم السياسية تقول إن إستقرار دول العالم الثالث وإزدهارها كما عكس ذلك اي الفوضى والإنحدار، ليس وليد تفاعلات سياسية داخلية وطنية أي من داخل هذه الدولة، إنما يتعلق بأهداف إقليمية ودولية تحددها مصالح الدول الكبرى التي تحكم الكرة الأرضية.
على هذا الأساس، يبدو أن هذه المصالح الدولية تصب هذه المرة لمصلحة لبنان لعاملين أساسيين: أولهما يتعلق بإنهاء نفوذ إيران الإقليمي ونفوذها في المنطقة، والثاني يتعلق بإحتواء الصين.
لذلك علينا الصبر خصوصاً أنه لدولة في العالم الثالث مثل لبنان لا يوجد في داخلها “حدا كبير” من القوى السياسية بفعل ذاتي، إنما حجم أي قوى يتحدد بحسب النفوذ الاقليمي المطلوب للمنطقة الذي تريده وترسم خطوطه ومداه الجغرافي وحتى الزمني الدول العظمى، واليوم كما يبدو اننا وصلنا الى المدى الزمني الاقصى، اي الى خط النهاية لسيطرة ايران الاقليمية ومن ضمن ذلك لبنان.
بناء على ذلك، يمكن القول ان هناك وصفة جديدة للمنطقة بدأت تظهر تجلياتها في المنطقة، على أمل أن تكون هذه الوصفة جيدة للبنان.
على كل حال سيكون هناك عدة مقالات إضافية متابعة لهذا المقال لتأكيد صوابيته إنطلاقاً من شواهد تاريخية سيتم سردها حول كل نقطة أساسية وردت فيه ممكن أن تكون مدار جدل.



