أخبار لبنانابرز الاخبارتقارير وإحصاءات

اقتصاد لبنان في اسبوع: نمو خجول في النقد المتداول و استمرار الإقبال الأجنبي على سندات اليوروبوندز

بعد منح الحكومة الثقة من قبل المجلس النيابي، وفيما أعرب صندوق النقد الدولي، الذي تزور بعثته لبنان في الأسبوع الثاني من آذار، عن تطلعه “للعمل بشكل وثيق مع الحكومة في إطار تعزيز الجهود المبذولة لتحقيق الإصلاحات الاقتصادية والمالية”، ظلت الأسواق المالية اللبنانية تشهد هذا الأسبوع مراوحة في سعر صرف الليرة مقابل الدولار في السوق الموازية، في حين بقيت أسعار سندات اليوروبوندز عند أحد أعلى مستوياتها منذ خمس سنوات، وسجّلت سوق الأسهم تقلصاً مستمراً في الأسعار، وفق التقرير الأسبوعي لبنك عوده. في التفاصيل، بقي سعر صرف الليرة مقابل الدولار يتحرك هامشياً في محيط 89600-89700 هذا الأسبوع، بينما واصلت احتياطيات مصرف لبنان السائلة بالعملات ارتفاعها منذ بداية العام الحالي لتبلغ زهاء 10526 مليون دولار منتصف شباط، بزيادة مقدارها نحو 2 مليار دولار منذ استلام القيادة الجديدة في حاكمية مصرف لبنان في نهاية تموز 2023. وعلى صعيد سوق سندات اليوروبوندز، ظلت أسعار سندات الدين الحكومية عند أحد أعلى مستوياتها منذ آذار 2020، حيث أقفلت يوم الجمعة عند 18.55-19.25 سنت للدولار الواحد للأوراق التي تتراوح استحقاقاتها بين العام 2020 والعام 2025 و18.70-19.40 سنت للدولار الواحد للأوراق التي تستحق بين العام 2026 والعام 2037 مقابل 18.25-18.95 سنت و18.40-19.10 سنت على التوالي في نهاية الأسبوع السابق، وسط إقبال أجنبي مستمر بعد نيل الحكومة الثقة، وفي حين لحظ البيان الوزاري عزم الحكومة على التفاوض على برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي والعمل على معالجة التعثّر المالي والمديونية العامة. وفي ما يتعلق بسوق الأسهم، تراجع مؤشر الأسعار بنسبة 3.9% أسبوعياً وسط عمليات جني للمكاسب، بينما تقلصت أحجام التداول بنسبة 66% لتبلغ زهاء 4.6 مليون دولار.

الأسواق

في سوق النقد: تراوح معدل الفائدة من يوم إلى يوم بين 10% و20% يوم الجمعة بالمقارنة مع 7% في نهاية الأسبوع السابق، في إشارة إلى التراجع النسبي في السيولة بالليرة اللبنانية داخل سوق النقد، بينما ظلت كلفة الكاش بالليرة تناهز الصفر بالمائة. هذا وقد أظهرت آخر الإحصاءات النقدية الصادرة عن مصرف لبنان للأسبوع المنتهي في 13 شباط 2025 أن الودائع المصرفية المقيمة واصلت تقلصها على نحو أبطأ بقيمة 1554 مليار ليرة. ويعزى هذا التقلص إلى انخفاض الودائع المصرفية المقيمة بالعملات الأجنبية بقيمة 851 مليار ليرة أسبوعياً (أي ما يعادل 9.5 مليون دولار وفق سعر الصرف الرسمي البالغ 89500 ل.ل.)، بينما تراجعت الودائع المصرفية المقيمة بالليرة بقيمة 702 مليار ليرة وسط انخفاض في الودائع تحت الطلب بقيمة 1280 مليار ليرة وارتفاع في الودائع الادخارية بالليرة بقيمة 577 مليار ليرة. في هذا السياق، تقلصت الكتلة النقدية بمفهومها الواسع (م4) بمقدار 1574 مليار ليرة وسط نمو خجول في حجم النقد المتداول بقيمة 6 مليار ليرة وتراجع في محفظة سندات الخزينة المكتتبة من قبل القطاع غير المصرفي بقيمة 27 مليار ليرة.

في سوق القطع: مع نيل الحكومة الثقة والذي يشكّل انطلاقةً باتجاه مسيرتها الإصلاحية والانقاذية المطروحة في البيان الوزاري، ظل سعر صرف الليرة مقابل الدولار يسجّل هذا الأسبوع تحركات هامشية في السوق الموازية في حدود 89600-89700، في حين حافظت احتياطيات مصرف لبنان السائلة من النقد الأجنبي على مسلكها التصاعدي منذ بداية هذا العام. إذ أظهرت آخر الإحصاءات الصادرة عن مصرف لبنان أنّ احتياطيات المركزي السائلة بالعملات بلغت زهاء 10526 مليون دولار منتصف شباط 2025، بنمو إيجابي صافٍ مقداره 1953 مليون دولار منذ تاريخ استلام القيادة الجديدة في حاكمية مصرف لبنان في نهاية تموز 2023. ويأتي ذلك في ظل السياسة النقدية المتحفظة التي اتّبعها مصرف لبنان بعدم تمويل الدولة، خصوصاً بالعملات الأجنبية، والحفاظ على استقرار سعر صرف الليرة مقابل الدولار، بالإضافة الى تدخّل المركزي في السوق الموازية شارياً للدولار عبر شركات تحويل الأموال. غير أنّ احتياطيات مصرف لبنان يمكن أن تخضع لبعض الضغوط خلال العام 2025 ولا سيما نتيجة الحاجة لتمويل عملية إعادة الإعمار، إضافة إلى رفع مصرف لبنان سقوف السحوبات النقدية بالدولار النقدي المرتبطة بالتعميمين رقم 158 و166.

في سوق الأسهم: واصلت بورصة بيروت مسلكها التراجعي هذا الأسبوع، كما يستدل من خلال تقلص مؤشر الأسعار بنسبة 3.9%. فمن أصل 9 أسهم تم تداولها، تراجعت أسعار 5 أسهم، بينما ارتفع سعر سهم واحد، وظلت أسعار ثلاثة أسهم مستقرة. في التفاصيل، انخفضت أسعار أسهم “سوليدير أ” بنسبة 6.1% إلى 103.30 دولار. وتراجعت أسعار أسهم “سوليدير ب” بنسبة 1.1% إلى 104.10 دولار وسط عمليات جني للمكاسب. وفي ما يخص الأسهم المصرفية، هبطت أسعار أسهم “بنك عوده العادية” بنسبة 21.9% إلى 2.53 دولار. وتراجعت أسعار إيصالات إيداع “بنك لبنان والمهجر” بنسبة 0.9% إلى 6.40 دولار. في المقابل، ظلت أسعار إيصالات إيداع “بنك عوده” مستقرة عند 2.45 دولار. واستقرت أسعار أسهم “بنك بيمو العادية” عند 1.20 دولار. وفي ما يخص الأسهم الصناعية، قفزت أسعار “هولسيم لبنان” بنسبة 8.8% إلى 78.90 دولار. وبقيت أسعار “الإسمنت الأبيض اسمي” مستقرة عند 39.50 دولار. وعلى صعيد أحجام التداول، تقلصت قيمة التداول الاسمية بنسبة 66% أسبوعياً، من 13.6 مليون دولار في الأسبوع السابق إلى 4.6 مليون دولار هذا الأسبوع، علماً أن أسهم “سوليدير” استحوذت على نحو 82.5% من النشاط، تلتها الأسهم المصرفية بنسبة 15.9% فالأسهم الصناعية بنسبة 1.6%.

سوق سندات اليوروبوندز: ظلت أسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية عند أحد أعلى مستوياتها منذ خمس سنوات، إذ بلغت يوم الجمعة 18.55-19.25 سنت للدولار الواحد للأوراق التي تتراوح استحقاقاتها بين العام 2020 والعام 2025 و18.70-19.40 سنت للدولار الواحد للأوراق التي تستحق بين العام 2026 والعام 2037 مقابل 18.25-18.95 سنت و18.40-19.10 سنت على التوالي في نهاية الأسبوع السابق، مع استمرار الإقبال الأجنبي على سندات الدين الحكومية. ويأتي ذلك في أعقاب نيل الثقة من المجلس النيابي، والذي يشكل الانطلاقة الأولى في مسار الحكومة الإصلاحي والانقاذي. في هذا السياق، من المتوقع أن تصل قيمة الاسترداد إلى 25 سنت للدولار الواحد، وفق “غولدمن ساكس”، ما يترك مجالاً لمزيد من الارتفاع في الأسعار. ويرى “غولدمن ساكس” أنّه بينما الأخبار السياسية والجيوسياسية الأخيرة تدعم قيمة الاسترداد المتوقعة، إلا أنّها تعتمد أيضاً على بعض المتطلبات ماكرو-اقتصادية، تشمل عودة النمو بشكل لافت وضبط المالية العامة، وتصحيح قيمة العملة بشكل مدار، والحصول على دعم خارجي لافت من أجل تمويل كلفة إعادة البناء، وإعادة هيكلة للقطاع المصرفي والدين العام بشكل ناجح.

المصدر
تقرير بنك عوده الأسبوعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى