أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – إقراض الافراد والمؤسسات ملياري دولار… هل المبادرة قابلة للتطبيق؟

 

عاد الحديث مجدداً عن مقترح يجري التحضير له، يقوم على وضع خطة تمويلية تقضي بضخ مصرف لبنان نحو ملياري دولار في السوق، من خلال إقراضها للمصارف التجارية، على أن تتولى هذه الأخيرة بدورها إعادة إقراض الأموال للعملاء، بهدف تحريك عجلة الاقتصاد، وتنشيط الاستهلاك والإنتاج.

وتقوم المبادرة على تخصيص مليار دولار للأفراد والأسر، لاستخدامه في منح قروض شخصية أو قروض لشراء السيارات بفائدة سنوية تبلغ 3%، في مقابل تخصيص مليار دولار آخر للمؤسسات، لتمويل شراء الآلات الصناعية وتوسيع الإنتاج في القطاعين الصناعي والخدماتي، بفائدة سنوية تبلغ 2%.
ورغم نفي مصرف لبنان في بيان سابق وجود اي توجه من هذا القبيل، يطرح المقترح تساؤلات عدة حول مدى قابليته للتطبيق، في ظل الظروف المالية الراهنة. فهل يمتلك مصرف لبنان السيولة اللازمة لتمويل هذه المبادرة؟ وهل تستطيع المصارف التجارية استعادة دورها في الإقراض، وتوفير التمويل المطلوب للأفراد والمؤسسات؟ والأهم، هل يمكن لهذه الخطوة أن تشكّل مدخلاً فعلياً لتحريك الاقتصاد، أم أنها تصطدم بعوائق مالية ومصرفية تحول دون تنفيذها؟

في هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي فادي غصن، في حديث لموقعنا Leb Economy، أن الإقراض، سواء للأفراد أو للمؤسسات، هو من المهام الأساسية للمصارف التجارية، وليس من صلاحيات مصرف لبنان أن يمنح المصارف قروضاً بهدف تمويل إقراض الأفراد والمؤسسات. وأشار إلى أن الاحتياطات الموجودة لدى مصرف لبنان تهدف أساساً إلى حماية الودائع المصرفية، إذ يُفترض أن تحتفظ المصارف لدى المصرف المركزي بنسبة معينة من الودائع كاحتياطي إلزامي، بما يضمن توافر الغطاء اللازم لها.

الخبير الاقتصادي فادي غصن

وشدد غصن على أن الغاية من هذه الاحتياطات هي حماية أموال المودعين وتأمين الاحتياطي المطلوب للمصارف، وليس استخدامها لإعادة ضخ الأموال في السوق أو تمويل قروض جديدة.
وبالتالي، فإن طرح استخدام هذه الاحتياطات لتمويل قروض جديدة يطرح علامات استفهام، لا سيما أن مصرف لبنان يحتاج إلى الاحتفاظ بمستوى كافٍ من السيولة للدفاع عن الاستقرار النقدي ومواجهة أي مخاطر أو صدمات قد يتعرض لها السوق. كما أن الاحتياطات المتوافرة لديه لا تتيح له، وفق غصن، المجازفة بضخ ملياري دولار في السوق، لما قد يترتب على ذلك من مخاطر إضافية، فضلاً عن تحميله عملياً مخاطر الإقراض الذي يفترض أن تتولاه المصارف التجارية.
وأوضح أن بإمكان مصرف لبنان إقراض المصارف في حال توافرت لديه أموال إضافية أو فائضة عن الاحتياطات المطلوبة، إلا أن هذا الشرط غير متحقق في الوقت الراهن.

المصارف تفتقر إلى السيولة
وعن مدى استعداد المصارف التجارية للانخراط في مثل هذه المبادرة، رغم أن الإقراض يقع أساساً ضمن مهامها، لفت غصن إلى أن معظم المصارف اللبنانية لا تمتلك اليوم السيولة الكافية التي تسمح لها باستئناف عمليات الإقراض.
ناهيك عن أن المصارف لم تصدر بياناتها المالية منذ فترة، ما يجعل تقييم أوضاعها المالية بدقة أمراً صعباً. إلا أن عدم قدرتها على تلبية طلبات المودعين وتأمين سحوباتهم يعكس حجم التحديات التي تواجهها، ويجعل من الصعب عملياً الحديث عن توسّعها في منح قروض جديدة في ظل محدودية السيولة المتاحة لديها.
وبناءً على ذلك، اعتبر غصن أن المبادرة المطروحة، بصيغتها الحالية، تبدو غير قابلة للتطبيق في الظروف الراهنة، مع ضرورة الاطلاع على الآلية التفصيلية المقترحة قبل إصدار حكم نهائي بشأنها.

ضخ السيولة.. مطلوب ولكن من مصادر خارجية
أما في ما يتعلق بضخ سيولة جديدة في الاقتصاد اللبناني، فأكد غصن أن هذه الخطوة قد تكون إيجابية ومطلوبة، من حيث المبدأ، لتحريك عجلة الاقتصاد، شرط أن تأتي من مصادر خارجية وأن تستند إلى آليات واضحة.
وأوضح أن ذلك يمكن أن يتحقق من خلال إقراض الدولة اللبنانية، أو تقديم الهبات والمساعدات، أو الاستثمار في مشاريع داخل لبنان، بما يساهم في ضخ أموال جديدة في الدورة الاقتصادية.
وأضاف أنه إذا كانت هناك دولة مستعدة لضخ ملياري دولار في لبنان، سواء من خلال وديعة أو قرض أو مساعدات أو مشاريع استثمارية، فسيكون لذلك أثر إيجابي على الاقتصاد. لكنه تساءل: هل أبدت أي دولة استعداداً لتقديم مثل هذا الدعم للبنان منذ بداية الأزمة؟ مشيراً إلى أن لبنان يتفاوض منذ سنوات مع صندوق النقد الدولي للحصول على تمويل، من دون أن يتمكن حتى الآن من التوصل إلى اتفاق.
ودعا غصن الى ضرورة التمييز بين ضخ السيولة من مصادر خارجية واستخدام الاحتياطات الموجودة لدى مصرف لبنان، نظراً إلى اختلاف التداعيات والمخاطر في الحالتين. واعتبر أن فكرة تحريك الاقتصاد عبر ضخ السيولة ليست مرفوضة، بل مطلوبة، لكن الأهم هو تحديد مصدر هذه الأموال وآلية استخدامها، والتأكد من عدم تحميل مصرف لبنان مخاطر إضافية في ظل وضعه الراهن.

بواسطة
ايفا ابي حيدر
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى