خاص- هل بدأت مسيرة خلاص لبنان؟!

• الفونس ديب
إنطلاقاً من المتابعة الدقيقة لتسلسل الأحداث في لبنان، لا بد من التوقف عن مجموعة من المعطيات التي سبقت ولحقت الانفجار الزلزال الكارثي في مرفأ بيروت فضلاً عن توقيته الملتبس، وفي هذا الإطار نسجل الآتي:
أولاً: ما قبل الانفجار
– الكمية الهائلة من هذه المواد المتفجرة موجودة في العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت منذ 6 سنوات، وكان وضعها مستقر حتى تاريخ 4 آب المشؤوم.
– أعمال في العنبر لرقم 12 حصلت في 4 آب.
– الانفجار حصل عند الساعة السادسة وليس في وقت الذروة.
– الانفجار حصل قبل أيام من أعلان المحكمة الدولية حكمها في قضية استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
– الانفجار حصل بعد مجموعة من العوامل السياسية الهامة، منها: قبض قوى ما يسمى بمحور الممانعة على السلطة في لبنان، تفاقم الاوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية مع ارتفاع جنوني لسعر صرف الدولار وفشل نهائي للحكومة بايجاد الحلول، انحراف الحكومة عن مهامها الأساسية بالانقاذ للدخول في عملية تصفية الحسابات السياسية، ضرب علاقات لبنان الخارجية مع اشقائه واصدقائه وكأنه بات في جزيرة معزولة، فشل كل المحاولات لتصويب الأداء لإنقاذ لبنان وإدارة الظهر للنصائح المخلصة والصادقة للاشقاء والاصدقاء وآخرها زيارة وزير خارجية فرنسا الى بيروت، استمرار الحكم بذات الاصرار والاندفاع والشراسة على المغامرة بلبنان والبنانيين رغم تدهور الأوضاع من سيء الى أسوأ، الوصول الى حال من الحصار الذاتي وانسداد أفق الحلول، في الداخل ومع الخارج، وكأننا أمام مشهد انتحاري.
ثانياً: ما بعد الانفجار
– استياء دولي من إدارة شؤون لبنان، وإتهام السلطة بالفشل والإهمال والاستهتار، ما يعني بالعلاقات الدولية ان لبنان دولة فاشلة.
– انفتاح دولي كبير على لبنان، حيث هبت الدول الشقيقة والصديقة لمد يد السماعدة.
– تحت هذا الضغط الهائل، انقلب المشهد السياسي الداخلي، وسجل ليونة كبيرة من قبل الأطراف المعنية في السلطة، وظهر ذلك جلياً من خلال كل المواقف التي أعلنها أركان السلطة الحاكمة أو القوى السياسية الداعمة لها.
– الزيارة المفاجئة للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى بيروت، ومواقفه ولقاءاته وقوة خطابه وتدخلاته.
– كلام الرئيس ماكرون عن تسويات سياسية ونمط جديد من الحكم وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
– اتصال الرئيس الاميركي دونالد ترامب بالرئيس اللبناني ميشال عون.
– الاعلان عن مؤتمر دولي غداً الأحد عبر تقنية Video call يشارك فيه الرئيسين ماكرون وترامب لمساعدة لبنان.
فعلاً إنها نقاط لا بد من التوقف، والسؤال المشروع، هل الانفجار حصل صدفة، أم مفتعل؟
في كل الأحوال ان ما تم استنتاجه من خلال كل المعطيات المعلومات التي تم تسجيلها خلال زيارة الرئيس ماكرون وبعدها، يدل على أن الزيارة ليست اندفاعة عاطفية فحسب، انما جاءت بناء على تفويض دولي لبدء مسار انقاذي حقيقي للبنان.
والسؤال، على وقع هذا التفجير الهائل الذي وصل صداه الى أقاصي الأرض، وما أحدث من ضغوط هائلة على كافة المستويات، هل ستبدأ مسيرة خلاص لبنان وشعبه المظلوم؟! أو هل ستحصل تسوية جديدة سينتج عنها تهدئة واستقرار لسنوات مقبلة؟
الإجابة رهن الايام المقبلة.
علينا الانتظار!



